المتضررون من حريق «الراشدة» بالوادي الجديد يروون تفاصيل 15 ساعة تحت حصار النيرا

المتضررون من حريق «الراشدة» بالوادي الجديد يروون تفاصيل 15 ساعة تحت حصار النيرا
2018-10-08 16:52:08

«كنت أعلم أن هناك مصيبة قادمة لا محالة منذ سكني في هذه المنطقة».. بهذه الكلمات بدأ أحمد حسين، أحد أهالي قرية الراشدة المحترقة بواحة الداخلة في محافظة الوادي الجديد؛ روايته  ليحكي ما حل به وبأسرته، بعد أن دمر الحريق منزله وورشته الصغيرة التي يعمل بها في تصنيع فرم الجبس الذي يُرَكَّب بالمنازل.

وأكد «حسين» أن أجزاء من منزله احترقت ضمن عدة منازل تضررت من الحريق الضخم الذي اندلع بالقرية، لافتا إلى أن الورشة الصغيرة التي يمتلكها بجوار منزله قد تفحمت بالكامل ولم يتبقَ منها شيئًا، شاكرًا الله على عدم إصابته وأسرته وخروجهم جميعًا سالمين.

الحريق انتقل في دقائق من المناطق الزراعية لمنازل الأهالي
وعن تفاصيل الحريق، قال «حسين» إنه يسكن في الجهة الشمالية بالقرية، وفوجئ باندلاع الحريق بإحدى المناطق الزراعية في تمام الخامسة والنصف مساء أمس الأول الجمعة، وفي دقائق معدودات كانت الرياح قد جلبت النيران لمنزله الذي يقع بجوار مزارع النخيل مباشرة، مؤكّدًا أن النيران التهمت المنزل المجاور له ثم أجزاء من منزله وورشته في دقائق معدودة، ولم تفلح جهودهم في السيطرة على النيران، خاصة أن الرياح نقلت اللهب بسرعة من مكان لآخر، ولذلك كانت سلامتهم أولى من كل شيء.

«طالبنا الزراعة بإزالة النخيل ولكن هددونا بسداد 10 آلاف جنيه مقابل كل نخلة»
وأضاف أنه كان يعلم أن هذه الكارثة كانت قادمة لا محالة بسبب أشجار النخيل الملاصقة لمنزله ولباقي منازل القرية في الناحية الشمالية وأطراف القرية، مضيفا: «سبق وطالبنا مديرية الزراعة بإزالة النخيل، ولكنها كانت ترفض، وحذرتنا أن من سيقطع أي نخلة سيغرم بسداد 10 آلاف جنيه، ولم تفلح أي استغاثات قديمة للتحذير من هذا الخطر القادم إلى أن حلت الكارثة فعليا، ولكن كانت فوق توقعات الجميع».

زكريا فارس من أهالي قرية الراشدة؛ أكد أن الحريق انتشر بسرعة البرق، وأن هذه هي المرة الخامسة أو السادسة التي تتعرض لها القرية لحريق كبير، نظرًا لأنها من أكبر القرى التي بها مزارع للنخيل، ولكن هذه المرة كانت أكبر وتسببت في أضرار بالغة للمزارعين والمواطنين، فهناك عشرات الآلاف من الأشجار المحترقة، بالإضافة إلى عشرات المنازل المتضررة، مشيرا إلى عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة إلا بعد أن حلت الكارثة.

الأهالي يكشفون كواليس محاصرة النيران لمنازلهم
وأوضح «فارس»: «فور وقوع الحريق وانتقاله للمنازل، كنا نخرج أولًا أنابيب البوتاجاز لخارج القرية حتى لا تحل كارثة أخرى، ثم أخرجنا الأطفال وكبار السن والمرضى والمواشي، ونقلها خارج نطاق النيران في منطقة آمنة، فالأهالي بمساعدة رجال الحماية المدنية تصدوا للنيران لأكثر من 15 ساعة متواصلة، رأوا خلالها الموت بأعينهم».

وطالب «فارس» بإزالة جميع أشجار النخيل القديم الذي يحيط بالوحدات السكنية حفاظًا على حياة المواطنين، باعتبارها إجراء احتياطي في حال اندلاع حريق آخر، كما طالب أيضا بتوفير «حنفيات» حريق داخل القرية والمزارع، وسرعة التخلص من المخلفات الزراعية أولًا بأول، ومحاسبة مشعلى النيران داخل الحقول.

فيما أكد فتحي حسني من أهالي قرية الراشدة وأحد مصابي الحريق؛ أنه فقد منزله، ويعيش حاليا هو وأسرته بدار مناسبات تابعة للمسجد القريب منه لحين توفير سكن له، قائلًا: إن النيران أحاطت بأسرته ومنزله من كل جانب، وأثناء خروجهم هربا أصيب في قدمه إصابة بالغة، وأن الجيران استطاعوا إخراج بعض أثاث المنزل لتلتهم النيران الباقي.

أحد أفراد الحماية المدنية: لم أر طوال حياتي حريقًا بهذا الحجم
محمد عمر، أحد أفراد الحماية المدنية الذين استدعتهم السلطات من محافظة أسيوط للمساهمة في إطفاء حريق الراشدة؛ أكد أنه قطع مسافة أكثر من 450 كيلو متر هو وزملائه قادما من أسيوط، قائلًا: إنه لم يرَ طوال حياته وفترة عمله حريقًا بمثل هذا الحجم.

وأشار إلى أن حرائق النخيل من أصعب الحرائق التي يواجهها رجال الإطفاء، خاصة أن ألسنة النيران في هذه الحالة تنتشر على مساحات كبيرة، وتنتقل من مكان لآخر بسرعة شديدة، فضلا على أن مزارع النخيل كثيفة للغاية ولا توجد بها طرق فرعية، كما أن النيران تكون على ارتفاع عال، ولا يمكن الدخول تحتها مباشرة حتى لا يعرض أفراد الحماية المدنية حياتهم للخطر.

من جانبه؛ أكد اللواء محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد، تشكيل لجان لحصر الخسائر التي سببها الحريق، لافتا إلى أن النيران التهمت 150 فدانًا مزروعة بالفاكهة والنخيل، وتسببت في تفحم 20 ألف نخلة، وتدمير عدد من المنازل، واستدعاء 30 سيارة إطفاء من أسيوط وسوهاج، بالإضافة إلى مشاركة 4 طائرات عسكرية في إخماد الحريق، ونشر 50 سيارة إسعاف بنطاق القرية، ويجرى حاليا تنفيذ حزام آمن حول القرية، مؤكدًا أن المحافظة ستصرف تعويضات لجميع المتضررين بالتعاون مع مؤسسات الخير ووزارة التضامن الاجتماعي.
 

أُضيفت في: 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 27 محرّم 1440
منذ: 11 شهور, 9 أيام, 2 ساعات, 7 دقائق, 16 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

107306
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟