«الناتو العربي».. تحالف «ترامب» لإنعاش الخزانة الأمريكية بـ«فلوس العرب»

«الناتو العربي».. تحالف «ترامب» لإنعاش الخزانة الأمريكية بـ«فلوس العرب»
2018-10-17 16:55:45

«ميسا».. «تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي».. «الناتو العربي»، جميعها مسميات تم تداولها خلال الأيام القليلة الماضية، بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طرح فكرة تشكيل حلف عسكري يضم دول الخليج العربي الست، إلى جانب مصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. 

إعلان «ترامب» عن الحلف العسكري (العربي – الأمريكي) ربطه البعض بالحرب الدائرة ضد إيران، في ظل التصعيد الأمريكي ضد طهران، وانسحاب «واشنطن» من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على نظام «ملالي إيران».

تحالفات عسكرية
تجدر الإشارة هنا إلى أن «الناتو العربي» يأتي في إطار نسخ متعددة لتحالفات عسكرية شهدتها المنطقة في مراحل مختلفة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، من حلف بغداد، الذي ضم دول (المملكة المتحدة والعراق وتركيا وإيران وباكستان)، بهدف مواجهة المدي السوفيتي في المنطقة، وغيره من التحالفات التي شهدتها المنطقة سواء كانت مؤقتة كتحالف عملية «عاصفة الصحراء» الذي كان يضم 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب المكون من 41 دولة إسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية.

الربيع العربي
كما تم طرح الناتو العربي عقب ثورات الربيع العربي بهدف الحفاظ على الدول العربية من السقوط مع تصاعد عمليات التنظيمات الإرهابية، وهي الفكرة التي ظهرت في وسائل الإعلام العربية والأجنبية مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكم، في يناير 2017، ونوقشت في القمة (الأمريكية – الإسلامية) التي عقدت في العاصمة السعودية «الرياض» مايو 2017، غير أن الفكرة ظلت حبيسة في مربع «التكهنات السياسية»، حتى عاد «ترامب» للحديث عنها مرة أخرى الأسبوع الماضي. 

وفي هذا السياق، قالت مصادر عدة لوكالة «رويترز» الإخبارية إن «إدارة ترامب تأمل أن تتم مناقشة ذلك التحالف، الذي أُطلق عليه مؤقتًا اسم "تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي"، خلال قمة تقرر مبدئيًا أن تعقد بواشنطن في 12 و13 أكتوبر الجاري».

حصن ضد إيران
وحول الهدف من فكرة التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جاريت ماركيز: «سيكون حصنًا ضد العدوان الإيراني والإرهاب والتطرّف، وسيجلب الاستقرار إلى الشرق الأوسط».

من جانبه يقول اللواء طارق المهدى، رئيس منتدى الإعلام المصرى، إن «الناتو العربي، وأي تشكيل تحالف عسكري تحت أي مسمي، فكرة مكررة وليست جديدة، حيث كل فترة تظهر مثل هذه الأفكار، وليست مرتبطة بفترة معينة، هذا إلى جانب أننا لا نمتلك عنها كمحللين أي معلومات كاملة من أجل أن نحللها».

حديث «المهدي» اتفق عليه السفير رخا أحمد حسن، نائب وزير الخارجية السابق، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، وزاد عليه قائلًا: «منذ تأسيس حلف بغداد 1955 وتتكرر مثل هذه الأفكار والتحالفات نظرا لطبيعة الوقت الذي تظهر فيه، وتنتهي هذه الفكرة أو هذا الحلف بانتهاء المهمة التي أوجدت من أجلها». 

إشعال الصراع
«رخا» اعتبر أن الناتو العربي كان فكرة مطروحة في عهد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايسمن أجل إذكاء الصراع (السني – الشيعي)، وإحياء الرئيس الرئيس الأمريكي للفكرة، يأتي في إطار رغبته في استنزاف الدول الغنية ماليا، حيث إن التحالف سيحتاج أسلحة وأجهزة ستدخل فاتورتها إلى الخزينة الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار أن التحالف لن يؤدي أي دور وكل ما سيتم تخزين الأسلحة في مخازن الدول ودخول الأموال في جيب أمريكا. 

عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، شدد على أن فكرة التحالف غير ناجحة، وذلك لأن «ترامب» تبقى له عامان في الحكم، وهذه المدة لا تشجع العديد من الدول لتشكيل التحالف، كما أنه تم تحجيم إيران في المنطقة، وأصبحت لا تمثل أي خطر نووي على الدول العربية.

كما أبدى مساعد وزير الخارجية الأسبق، استغرابه من تشكيل تحالف عربي من أجل ضرب دولة ليست نووية كإيران، فيما تترك دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تشكل خطرا نوويا على الدول العربية دون رادع.

استنزاف
ونصح الدبلوماسي المصري السابق، الدول العربية بعدم الانجرار وراء هذه الفكرة، لأنها ستشكل استنزافا لموارد الدول العربية لصالح تحالف قد ينقضي بانقضاء الهدف المكون له أو تغيرات داخلية تطرأ داخل بعض الدول الأعضاء في الحلف، مطالبًا مصر بعدم الدخول في مثل هذه التحالفات، لأنها كانت في مقدمة الدول التي رفضت حلف بغداد وسياستها قائمة على عدم الانجرار وراء مثل هذه التحالفات.

في السياق.. قال المحلل السياسي العراقي، رائد الحامد: هناك عقبات كبيرة أمام ما يسمي بـ«تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي» لعدة عوامل في مقدمتها الخلافات (الخليجية- الخليجية) في إشارة للمقاطعة القطرية، هذا إلى جانب عدم وجود مساعٍ من قبل الدوحة للدخول في تحالفات ضد إيران نظرا للعلاقات بينهما الآن.

وأضاف: الطبيعة السياسية بين الدول المزمع مشاركتها في هذا التحالف تؤكد فشله في تحقيق أهدافه مبكرا، فقد فشل مجلس التعاون الخليجي طيلة أربعة عقود في تأسيس قوة عسكرية واقتصادية موحدة، وكذلك أجهضت فكرة القوة العربية المشتركة، وهو ما يعني أن الناتو العربي سيكون مجرد «لقاء» مصالح مؤقت.

وتابع المحلل السياسي العراقي: الدول المتوقع أن تشارك في التحالف غير متفقة على تحديد أولويات الأعداء والاتفاق على طبيعة التهديدات ومصادرها، فكل دولة تنظر وفقا لمصالحها، وهو ما يعني أن عوامل نجاحه ضئيلة جدا، وتكاد تكون معدومة.

وفي هذا الاتجاه اتفق، دوج باندو، الباحث في معهد كاتو، المساعد السابق للرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريجان، بأن فرص تشكيل تحالفًا عربيًا جديدًا تحت اسم «ناتو» عربي لمواجهة تهديدات إيران، محكوم عليها بالفشل.
 

أُضيفت في: 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 6 صفر 1440
منذ: 10 شهور, 8 أيام, 1 ساعة, 12 دقائق, 2 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

107643
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟