سلطنة عمان والتطبيع العلنى مع العدو الصهيونى !!

سلطنة عمان والتطبيع العلنى مع العدو الصهيونى !!
2018-10-30 14:01:52

علي الرغم من أن الشعوب العربية لازالت تتوحد حول موقف واضح وصريح من العدو الصهيونى, يؤكد أنه العدو الأول المغتصب لفلسطين العربية والمعتدى على أراضيها منذ ما يزيد على قرن من الزمان, وأنه منذ إعلان العدو لدولته المزعومة فى عام 1948 ونحن ندخل معه فى صراعات وحروب نتجت عنها مزيد من التوسعات فى الأراضى العربية المحتلة في دول الجوار الفلسطينى ( مصر – سوريا الأردن – لبنان ) وعلى الرغم من محاولات العدو الصهيونى من إنهاء هذا الصراع عبر ما يطلق عليه اتفاقيات السلام المزعومة إلا أن الشعب العربي لم ولن يعترف بهذه الاتفاقيات, بل يعتبر كل علاقة أو تقارب مع العدو الصهيونى خطأً تاريخياً لا يغتفر, فليس من حق أى حاكم عربي أن يساوم على حقوقنا المشروعة فى فلسطين المحتلة.
والشعب العربي من المحيط الى الخليج يتمركز بشكل رئيس وراء موقف الحكام العرب الذين وقفوا حجرة عثرة أمام أحلام العدو الصهيونى وفى مقدمتهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذى رأى أن الصراع بيننا وبين العدو الصهيونى صراع وجود وليس حدود, فمعركتنا مع هذا العدو تتمثل فى اقتلاعه بشكل نهائي من الأرض العربية المتمركز فوقها والمحتل والمغتصب لها فليس للعدو الصهيونى أى حقوق تاريخية فوق الأرض العربية, لذلك لا عجب عندما يقرر جمال عبد الناصر وبعد هزيمة يونيو 1967 فى قمة مؤتمر الخرطوم أنه " لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض ", ثم يعود ليؤكد أن " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ".
وجاء من بعده الموقف الصلب للقائد الخالد حافظ الأسد الذى رفض أى سلام مع العدو الصهيونى وأسس لمحور المقاومة فى مواجهة هذا العدو, ورحل دون توقيع أى اتفاقيات مذلة مع العدو الصهيونى وترك وصيته الشهيرة " أفضل أن أورث شعبي قضية يناضلون من أجلها .. خير من أن أورثهم سلاما مذلا يخجلون منه ", وجاء من بعدهما الرئيس بشار الأسد الذى لازال يؤكد حتى اللحظة على حقنا فى استرداد كامل التراب العربي المحتل والمغتصب من العدو الصهيونى, وهو الموقف الوحيد على المستوى الرسمى العربي المتمسك بحق المقاومة لهذا العدو الصهيونى, فى ظل مرحلة يهرول فيها الحكام العرب تجاه هذا العدو ويقيمون معه علاقات ( سرية – وعلنية ) دون مراعاة لمشاعر شعوبهم الرافضة لأى شكل من أشكال التطبيع مع هذا العدو الصهيونى.
وكانت الطعنة الأولى للشعب العربي هى معاهدة السلام المصرية – الصهيونية المزعومة فى عام 1979 التى وقعها الرئيس السادات بعد زيارته للقدس وخطابه الشهير بالكنيست فى عام 1977, وبعد اتفاقية كامب ديفيد الموقعة فى عام 1978, حيث دخل التطبيع بين مصر والعدو الصهيونى حيز النفاذ فى يناير 1980, وتم تبادل السفراء, وألغيت قوانين المقاطعة لإقامة علاقات ودية بين الطرفين, وبالتالى كان ذلك هو أول خرق تطبيعي عربي رسمى مع العدو الصهيونى فى تحدى صريح ومعلن للموقف الشعبي, وبعد ذلك جاءت الطعنة الثانية للشعب العربي بتوقيع ياسر عرفات اتفاقية أو معاهدة أوسلو فى عام 1993 والمعروفة باسم إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتى الانتقالى وهو اتفاق سلام مزعوم شكل طعنة حقيقية للشعب العربي لأنه اعتراف فلسطينى ببقاء العدو الصهيونى للأبد على الأرض الفلسطينية المحتلة, ولم يكن غريبا بعد توقيع أوسلو أن تأتى الطعنة الثالثة من العاهل الأردني الملك حسين بن طلال بتوقيعه معاهدة سلام مزعومة مع العدو الصهيونى عرفت بوادى عربة في عام 1994.
وإن كان ليس غريبا أن يسعى العدو الصهيونى للسلام المزعوم والتطبيع مع حكومات دول المواجهة, لكن الغريب حقا هو هرولة دول الخليج البعيدة عن المواجهة للتطبيع مع العدو الصهيونى فوجدنا أخيرا تقارب واضح وصريح بعد أن كان سريا بين العدو الصهيونى وقطر والبحرين والسعودية والإمارات وأخيرا جاء موقف سلطنة عمان ودعوة السلطان قابوس لرئيس وزراء العدو الصهيونى مفاجأة من العيار الثقيل وطعنة جديدة فى قلب الشعب العربي فى ظل مرحلة حالكة السواد خاصة وأن سلطنة عمان كانت بعيدة كل البعد منذ انطلاق موجة الربيع العربي المزعوم عن ما يحدث من تورط لدول مجلس التعاون الخليجي فى أزمات المنطقة خاصة ما شهدته مصر وليبيا وسورية واليمن, هذا الى جانب رفضها القاطع لقرار ترامب حول نقل سفارة بلاده الى القدس, حيث أكدت في بيان رسمى أن القرار لا قيمة له, ودعت المجتمع الدولى بضرورة عدم اتخاذ أية قرارات تتعارض مع قرارات الشرعية الدولية, خاصة قرار مجلس الأمن رقم 242 الذى يؤكد أن الأراضي التى احتلها العدو الصهيوني بعد 5 يونيو 1967 تعد أرض محتلة.
لكن عند المتأمل الدقيق فى الموقف التاريخى لسلطنة عمان من العدو الصهيونى فسوف يزول العجب, فسلطنة عمان على الرغم من أنها من أولى الدول العربية التى أصدرت قوانين مشددة فى مواجهة العدو الصهيونى حيث أصدر السلطان قابوس مرسوما في عام 1972 بشأن مقاطعة العدو الصهيوني وقضي القانون " بحظر كل شخص طبيعي أو اعتيادى أن يعقد بالذات أو الوساطة اتفاقا مع هيئات أو أشخاص مقيمين فى الاحتلال الاسرائيلي, أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو مصلحتها أينما أقاموا وذلك متى كان محل الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أى تعامل آخر أيا كانت طبيعته وتعتبر الشركات والمنشآت الوطنية التى لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في الاحتلال الاسرائيلي فى حكم الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم ", وعلى الرغم من هذا الموقف المتشدد فعندما جاءت الطعنة الأولى المتمثلة فى زيارة السادات للقدس وتوقيع كامب ديفيد ومعاهدة السلام المزعوم وقطعت كل الدول العربية علاقاتها مع مصر, كان موقف السلطنة وقابوس مختلف تماما حيث رفض قطع العلاقات وهو ما يعني موافقة ضمنية على المعاهدة.
ومع الطعنتين الثانية والثالثة ( أوسلو – وادى عربة ) كانت السلطنة وقابوس جاهزين تماما لإعلان موقفهما الواضح والصريح من العدو الصهيوني, حيث استقبل السلطان قابوس بن سعيد رئيس وزراء العدو الصهيونى إسحاق رابين في العاصمة العمانية مسقط 1994 وناقش الطرفين عدة ملفات كان من بينها تحسين امدادات المياه, وبعد عدة أيام من اغتيال رابين في عام 1995 استضاف رئيس وزراء العدو الصهيونى المؤقت شمعون بيريز وزير الخارجية العماني يوسف بن علوى فى القدس, ووقع العدو الصهيوني مع سلطنة عمان في يناير 1996 اتفاقا حول افتتاح متبادل لمكاتب التمثيل التجاري, وجمدت العلاقات رسميا مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية فى اكتوبر عام 2000, لكن هذا لم يمنع لقاء وزير الخارجية العمانى يوسف بن علوي من لقاء وزيرة خارجية العدو الصهيونى تسيبي ليفني خلال زيارتهما لقطر عام 2008.
ولعل هذه اللمحة التاريخية تزيل العجب حول اللقاء الأخير لرئيس وزراء العدو الصهيونى بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان بدعوة خاصة من السلطان قابوس بن سعيد حسب بيان أصدرته تل أبيب ليتم فيه التطبيع العلني مع العدو الصهيوني, وبذلك تزيل سلطنة عمان أي لبس في مواقفها الأخيرة, وتعلن دخولها حظيرة مجلس التعاون الخليجي الذى يرى حكامه أن التقارب والتطبيع مع العدو الصهيوني هو الضمانة الحقيقية للبقاء فوق كراسي الحكم في بلدانهم, اعتقادا منهم بأن هذه هي رغبة السيد الأمريكي, لكن ما يقوم به ترامب من تهديد وابتزاز صريح وعلنى للسعودية يؤكد وهم هذا الاعتقاد, فتمسك الحكام بموقف شعوبهم هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على كراسي الحكم, وليس الانبطاح للعدو الصهيوني وطعن الإرادة الشعبية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الموافق 19 صفر 1440
منذ: 1 شهر, 18 أيام, 12 ساعات, 54 دقائق, 52 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

108046
بصمة صلاح لم تغب عن المنتخب
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟