شراكة استراتيجية بين القاهرة وباريس

شراكة استراتيجية بين القاهرة وباريس
2019-01-24 17:05:07

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصر الأحد المقبل، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الاستثمارات بين البلدين.

وتعد الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي منذ توليه مهام منصبه عام 2017 رئيسا للجمهورية الفرنسية.

كما تجري استعدادات مكثفة لدى جميع الدوائر المصرية والفرنسية ترقبا لزيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة، فضلا عن استعراض موقف الاتفاقات ومذكرات التفاهم المقرر توقيعها مع الجانب الفرنسي، في إطار الإعداد لزيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة.

العام الثقافي الفرنسي
وتأتي هذه الزيارة ذلك وسط انطلاق فعاليات العام الثقافي الفرنسي المصري المقرر في 2019، والذي يعد الذكرى السنوية الـ150 لافتتاح قناة السويس، وهو إنجاز مرتبط ارتباطا وثيقا بالتاريخ الفرنسي المصري.

ومن المقرر أن تعقد مباحثات مصرية فرنسية بالقاهرة يوم الإثنين المقبل؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن التعاون لمكافحة الإرهاب والتصدي للهجرة غير الشرعية.

وسيجري الرئيس الفرنسي مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى لقاءات مع كبار المسئولين لتناول عدد كبير من الملفات السياسية المهمة بالنسبة للبلدين.

القضايا الإقليمية
ومن المقرر أن تتناول الزيارة كل الموضوعات الإقليمية المعنية بها مصر في المقام الأول، وكذلك أوروبا وفرنسا على وجه خاص.

كما سيتم خلال الزيارة التباحث بشأن العلاقات الثنائية التي شهدت تطورا كبيرا، لا سيما خلال الفترة الماضية بالأخص على الصعيد الاقتصادي وأيضا في المجال العسكري.

وسيرافق الرئيس الفرنسي وفد كبير من رجال الأعمال الفرنسيين، حيث سيتم عقد لقاءات اقتصادية بين المجموعات الاقتصادية الفرنسية والمصرية.

علاقات الصداقة
وتأتي المباحثات في إطار علاقات الصداقة القوية والشراكة الإستراتيجية بين مصر وفرنسا، في مجال الأمن والدفاع في أمن البحر المتوسط، وقضية الهجرة غير الشرعية، والملف الليبي.

ومن المقرر أن تتناول المباحثات سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية على كافة الأصعدة، ولا سيما في المجال العسكري، فضلا عن القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، وخاصة التعاون العسكري.

ومن المقرر أيضا أن تشهد المباحثات مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين حول سبل التوصل لتسويات سياسية للأزمات القائمة بالمنطقة، وعدد من القضايا الإقليمية ومكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، وأهمية مواصلة العمل من أجل تكثيف التنسيق والتشاور بين الجانبين، بما يمكنهما من مواجهة التحديات المشتركة القائمة، وفي مقدمتها خطر الإرهاب الذي لا تقف تداعياته عند حدود منطقة الشرق الأوسط، ولكن تمتد لمناطق أخرى.

آخر المستجدات
وتتطرق اللقاءات إلى آخر المستجدات على الساحة الإقليمية في ظل الأزمات التي تمر بها عدة دول في المنطقة، وفي مقدمتها كل من ليبيا وسوريا، وتأكيد أهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى حلول سياسية لهذه الأزمات، صونا لكيانات تلك الدول ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وحفاظًا على مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها، فضلا عن تهيئة البيئة المناسبة للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضمان مستقبل أفضل لشعوبها وأجيالها المستقبلية.

ومن المقرر أن تشهد المباحثات تأكيد أن فرنسا تدعم دور مصر المحوري بالمنطقة باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، وسعيها للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة بالمنطقة، وحرص فرنسا على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي مع مصر في المجالين العسكري والأمني بما يحقق المصالح المشتركة للدولتين.

الاستثمارات الفرنسية
وتبلغ الاستثمارات الفرنسية في مصر ٤٫٢ مليار يورو، من خلال ١٦٢ شركة يعمل بها ٣٣ ألف عامل، بينما يصل حجم التبادل التجاري إلى ٢٫٧ مليار يورو.

٣٠ اتفاقية
ومن المقرر أن تشهد الزيارة توقيع أكثر من ٣٠ اتفاقية ومذكرة تفاهم وعقدا في مجالات الصحة والطاقة والنقل والبنية التحتية والتعليم، ويضم الوفد الفرنسي وزيرة الدولة للشئون المالية والاقتصادية.

ومن المقرر أن تجري مباحثات مع بعض وزراء المجموعة الاقتصادية، كما تشارك في منتدى استثماري بحضور عدد من الوزراء ورجال الأعمال بالبلدين، وعشاء عمل يحضره عدد من ممثلي مجلس الأعمال المصري الفرنسي.

وتعتبر فرنسا من أهم الدول الأوروبية المستثمرة في مصر، فحجم استثماراتها موزعة على 458 مشروعا في قطاعات تمويل الصناعات الزراعية السياحية وتكنولوجيا المعلومات وقطاع الإنشاءات والخدمات والمعدات العسكرية، فضلا عن تنفيذ الشركات الفرنسية الخط الثالث لمترو الأنفاق.

كما تعد العلاقات المصرية الفرنسية نموذجا يحتذى به في دول البحر المتوسط، ما يعود بالنفع على البلدين ويحقق المصلحة المشتركة.

وما تمر به منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الحالية من تداعيات خطرة تؤثر على استقرار وأمن المنطقة، وتلقي بانعكاساتها السلبية على القارة الأوروبية يمثل دافعا هاما وحيويا لتفعيل التشاور والتنسيق بين مصر وفرنسا ذات ثقل في المنظومة الأوروبية والدولي، فضلا عن سعي مصر الدائم في مرحلة العبور نحو مستقبل واعد لتفعيل علاقات التعاون، مع دولة بحجم فرنسا تتميز بالقدرات الاقتصادية والصناعية والفنية العالية.

الزيارات المتبادلة
ومن هنا جاءت الزيارات المتبادلة بين القاهرة وباريس، واللقاءات المتتالية بين الرئيسين السيسي وهولاند السابق وإيمانويل ماكرون الرئيس الحالي، حيث بحثت تلك اللقاءات مجمل العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وسبل الارتقاء بها وتعزيزها في مختلف المجالات، فضلا عن بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، وسبل تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين مصر وفرنسا.

كما تتوافق رؤى الجانبين إزاء العديد من الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، مؤكدين أن كافة الجماعات الإرهابية تستقي أفكارها المتطرفة من ذات المصدر، وتتبنى جميعها ذات التوجهات التي تتعارض كلية مع جوهر الدين الإسلامي.

يذكر أن فرنسا نفذت العديد من المشروعات الحيوية في عدة مجالات، مثل إنشاء مترو الأنفاق بخطوطه الثلاثة، وتجهيز قصر العيني الجديد، وإنشاء نظام المعلومات بمكتبة الإسكندرية، ومحطات الكهرباء، وإنشاء وتوسيع سنترالات التليفونات بعدة محافظات، فضلا عن توسيع محطات مياه الشرب والصرف الصحي، وتطوير نظام المراقبة الجوية.

كما أسهمت الوكالة الفرنسية للتنمية حتى الآن في تمويل عدد من المشروعات المهمة، بإجمالي مبلغ 855 مليون يورو، ومن أهم هذه المشروعات تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي "المرحلتين الأولى والثانية"، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الزراعة، والمرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة، فضلا عن تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر لصالح الصندوق الاجتماعي للتنمية.

الزيارات الرسمية
كما تشهد العلاقات الفرنسية المصرية تقاربًا ملحوظًا، منذ تولي الرئيس السيسي السلطة، فقد بلغ عدد الزيارات الرسمية بين البلدين أكثر من 20 زيارة على مستوى رؤساء ووزراء وكبار المسئولين منذ نوفمبر 2014، عكست جميعُها تقاربًا في وجهات النظر إزاء القضايا الثنائية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، وكذلك رغبة البلدين في تقوية شراكتهما التي تمتد عبر قرنين من الزمان في المجالات الاقتصادية، والعسكرية، والثقافية.

ونرصد أهم الزيارات الرسمية المتبادلة لتأكيد محورية العلاقات بين البلدين:

تعد الزيارة المقبلة للرئيس ماكرون إلى مصر، هي الزيارة الرئاسية السادسة بين البلدين خلال 4 سنوات حيث كان الرئيس السابق فرانسوا اولاند، قد حل ضيفا شرفيا خلال حفل افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015 قبل أن يقوم بزيارة رسمية لمصر عام 2016.

وزار الرئيس السيسي باريس عامى 2014 و2017، فضلا عن مشاركته عام 2015 بقمة المناخ بباريس ممثلا للقارة الأفريقية.

وفي نوفمبر 2014 قام الرئيس السيسي بزيارة رسمية إلى فرنسا، حيث التقى مع رئيس الجمهورية الفرنسية والوزير لوران فابيوس والوزير جان إيف لودريان ورئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ ومداخلة أمام المجلس الرئاسي للأعمال في جمعية أرباب العمل الفرنسيين.

وفي أغسطس 2015 زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند إلى الإسماعيلية لتدشين أعمال توسيع قناة السويس.

بينما في أبريل 2016 زيارة رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند إلى مصر.

وفي أكتوبر 2017 زار الرئيس السيسي فرنسا على رأس وفد رفيع المستوى، استقبله إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا، وبحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما الأزمات الإقليمية ومكافحة الإرهاب والملفات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات في مجالات الثقافة والتعليم.

والتقى الرئيس عددًا من كبار المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء إدوار فيليب ورئيسا الجمعية الوطنية (مجلس النواب) ﻓرانسوا دو روجي ومجلس الشيوخ جيرار لارشي. 

كما التقى السيسي بفلورنس بارلي وزيرة الدفاع، لبحث تعزيز التعاون العسكري والأمني، والتقى وزير جون إيف لودريان خارجية فرنسا لاستعراض آخر المستجدات في الشرق الأوسط لا سيما في ليبيا وسوريا والعراق إضافة إلى سبل دفع عملية السلام بعد اتفاق المصالحة التاريخي الذي جرى توقيعه في القاهرة.

وبحث السيسي مع برونو لومير وزير الاقتصاد والمالية وعدد من كبريات الشركات الفرنسية سبل الاستثمار في مصر وتوسيع نشاطها لاسيما في المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الحكومة المصرية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة.

وفي نوفمبر 2015 شارك الرئيس السيسي في قمة المناخ التي استضافتها باريس، وذلك بحضور ما يقرب من 80 رئيس دولة وحكومة من بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما والصيني شي جين بينج والروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

أُضيفت في: 24 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 17 جمادى أول 1440
منذ: 23 أيام, 6 ساعات, 35 دقائق, 1 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

109149
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟