تاريخها 55 مليون سنة.. محمية «الدبابية» بالأقصر قدرها العالم وتجاهلتها الحكومة

تاريخها 55 مليون سنة.. محمية «الدبابية» بالأقصر قدرها العالم وتجاهلتها الحكومة
2019-02-09 14:35:50

ربما لا يخطر على أذهان البعض أن الأقصر تضم بين جنابتها محمية من أهم المحميات الطبيعية في العالم، والتي تحمل رقم "27" من بين المحميات في مصر، وتعد من أندر المناطق العالمية نظرًا لاكتمالها الجيولوجي بين العصرين الباليوسين والأيوسين، وهو ما يرجع إلى ما بين 50 و55 مليون سنة.

وفى هذه المحمية يستطيع العلماء كشف أسرار الحياة في تلك الفترة، وهذه الفترة تعتبر من الفترات المهمة التي شهدت موت معظم الأحياء؛ نظرًا لارتفاع درجة الحرارة لأعلى من معدلاتها على كوكب الأرض.

محمية الدبابية التي تقع في مركز إسنا جنوب الأقصر، رغم إدراجها على خريطة المحميات في العالم لأهميتها إلا انها مهملة “شعبيا”، وسط حدوث تعديات بين الحين والآخر من قبل الأهالي المحيطين بالمحمية.

قال الباحث البيئي بالمحمية، أسامة الصغير إن محمية الدبابية أجابت على تساؤلات العلماء عن فترة تقدر بـ2.4 مليون عام.

ويروي أن المحمية تكونت منذ ما يزيد عن الـ55 مليون عام، بعد أن انفجار آلاف الكيلومترات من الحمم البركانية، في قيعان البحار والمحيطات في نصف الكرة الشمالي، وانطلقت حجومًا ضخمة من غاز ثاني أكسيد الكربون، مما ساهم في ارتفاع حاد في درجات الحراراة في قيعان تلك البحار والمحيطات، الأمر الذي تسبب في إنهاء الحياة بها، بعد ذوبان الميثان المائي المتجمد في أعماقها، لتصبح مياه البحار والمحيطات غير قادرة على امتصاص الأكسجين من الهواء، مما أدى إلى انتقال الحرارة من أسفل إلى أعلى، ليتطور الأمر إلى انتقال ثاني أكسيد الكربون والميثان إلى الجو، الأمر الذي أدى إلى اندثار كثير من الأحياء الحية على سطح الأرض، لتنتج أحياء جديدة تشبه إلى حد كبير تلك الكائنات الحية الموجودة الآن على سطح كوكبنا.

وأضاف" الصغير" أن هناك ثغرة زمنية قدرت بنحو 2.4 مليون عام، بين عصري البالوسين والأيوسين، ولم يتم اكتشاف هذا التتابع الزمني في القطاعات النموذجية لتلك العهود بقارة أوروبا، مما دفع العلماء إلى البحث عن هذه الفترة الزمنية المفقودة على الأرصفة القارية للبحر المتوسط الأعظم، بغرض اكتشاف تتابع رسوبي نموذجي يغطي هذه الفترة الزمنية، ويصلح أن يكون مقياسا زمنيا دوليا للحد الفاصل بين عهدي الباليوسين والأيوسين.

وأكد أن الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية اعتمد عام 2003 محمية الدبابية، وذلك بعد دراسات قام بها الفريق الجيولوجي بالاشتراك مع فريق جيولوجي من جامعة أسيوط بقيادة الدكتور "خالد عودة" لمدة 5 سنوات كاملة بدأت في 1999، وتم التصويت بالإجماع على اختيار هذا التتابع بمحمية الدبابية في 2002،.

وأشار الجيولوجي بمحمية الدبابية إلى أن افتتاح القطاع النموذجي لهذا التتابع جاء في الـ8 من فبراير 2004، من خلال المؤتمر الدولي الخامس للمناخ والحياة في الباليوجين المبكر والذي عقد في الأقصر، والذي أوصى إلى الحكومة المصرية بضرورة تحويل المنطقة إلى محمية طبيعية لحمايتها من التجريف أو التخريب، وهو ما تم تنفيذه في العام 2007، لتصبح "محمية الدبابية" المحمية رقم 27 في مصر.
ولفت إلى كون جبال المحمية تحوي شواهد فرعونية كثيرة، حيث كان القدماء المصريين يستخدمون بعض تلك الأحجار من هذه الجبال لبناء معابدهم.

وطالب بضرورة توصيل المرافق من مياه وكهرباء لها، حيث أنهم طالبوا فيما مضى بهذا الأمر، لكنهم لم يصلوا بعد إلى اتفاق مع هيئة السكك الحديدة لتمرير تلك المرافق من تحت شريط السكة الحديد، بخلاف كونهم آملين في إدراج المحمية على خارطة السياحة في الأقصر، خاصة وأن معظم زائري الأقصر من السياحة الثقافية وهو ما يعزز إدراج المحمية في الخارطة السياحة.

وأكد على أن هناك العديد من السائحين الزائرين للمحمية لكن بطريقة شخصية وليس عن طريق البرنامج السياحي المخصص لهم، كما تنتظر المحمية أن يتم تسجيلها كموقع تراث عالمي في اليونسكو.

فيما أعلنت سلطات الأقصر في وقت سابق عن إزالة التعديات وإنشاء سور لحماية المحمية بعد تحديد مساحتها، وإمكانية جذب السياح والزائرين إليها بما يساهم في تنمية المنطقة وتوفير فرص عمل للشباب، وقرر تشكيل مجموعة من الأهالي تكون مسئوليتها حماية المحمية من التعديات وإزالة المخالفات.

أُضيفت في: 9 فبراير (شباط) 2019 الموافق 3 جمادى آخر 1440
منذ: 6 شهور, 14 أيام, 10 ساعات, 28 دقائق, 21 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

109452
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟