البصل المصري رهينة بيد «البقرة» قائد ميليشيا الرحبة في ليبيا

البصل المصري رهينة بيد «البقرة» قائد ميليشيا الرحبة في ليبيا
2019-04-04 19:05:05

وقع البصل المصري ضحية للميليشيات الإرهابية في ليبيا، ودفع ثمن الصراعات السياسية التي تعيشها البلاد هناك، خصوصا المنطقة الغربية الواقعة تحت سلطة حكومة الوفاق الوطنى.

البيان المزعوم 

مؤخرا أعلنت الإدارة العامة للدعم المركزي فرع تاجوراء، إعدام شحنة بصل بعد التأكد من أنه يحمل مواد محظورة جدًا ومسرطنة، وأن استعماله خطير على المواطنين.

وقالت الإدارة العامة، في بيان صادر عنها مساء الأربعاء، إن شُحنة من البصل التي أعدمت كانت قادمة من مصر، مشيرة إلى أن عملية الإعدام جاءت بناء على محضر اتفاق بين عناصر حملة (من أجلك يا مواطن) الخطة رقم (2).

وأشارت إلى أنه جرى اتخاذ الإجراءات اللازمة وإخطار الجهات الأخرى بأن الشُحنة الأخرى ستعدم اليوم الخميس.

ونوه رئيس الدعم المركزي فرع تاجوراء بأن الإدارة العامة «ستعمل جاهدة للحفاظ على الأمن الغذائي والدوائي للمواطنين، وأننا سنتصدى لكل الفساد والفاسدين ولن نتهاون معهم في تطبيق القانون الصارم، وأن أمننا الغذائي لا تهاون فيه مع أمثال هؤلاء».

وقال نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية للشئون العامة التابع لحكومة الوفاق، اللواء عبدالمجيد عمر الضبع، عبر خطاب وجهه إلى وزير الحكم المحلي في حكومة الوفاق الوطني حصلت "فيتو" على نسخة منه، إنه ثبت تلوث البصل المستورد من مصر بمتبقيات هذه المبيدات.

ميليشيا الرحبة 

المثير في الأمر هو إعدام شحنة البصل المصري، في مدينة تاجوراء التي تبعد مسافة 11 كيلو عن العاصمة "طرابلس"، وعمليا تقع المدينة كغيرها من مدن العاصمة المقسمة في قبضة ميليشيا الرحبة التي يقودها، الإرهابى بشير خلف الله، الملقب بـ «البقرة».

«البقرة» الذي يقود ميليشيا الرحبة يعود في أصله إلى مدينة مصراتة، ويقيم وأسرته في منطقة تاجوراء بالضاحية الشرقية لمدينة طرابلس، والتي تعد أيضا مكانا لنشاطه، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع جماعات تيار الإسلام السياسي، بما في ذلك الجماعات المصنفة كتنظيمات إرهابية، مثل ما يعرف بـ«شورى بنغازي» الذي تجمعت بعض عناصره الهاربة من بنغازي في مدينة طرابلس، عقب الحرب التي قامت بها القوات المسلحة الليبية منذ سنة 2014، علاوة على قربه من مفتي ليبيا المعزول «الصادق الغرياني» الذي يتلقى منه الفتاوى، ضمن مجموعة من الميليشيات التي تتمركز في منطقة تاجوراء التي يقيم فيها الغرياني –رجل قطر- والمرشد الروحى لجماعة الإخوان.

ثمن سياسي 

من جهة أخرى البيان الصادر عن نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية للشئون العامة التابع لحكومة الوفاق، يدلل على موقف سياسي يستهدف الاقتصاد المصري بطريقة تخالف المنطق، حيث إن عمل مثل هذه الأجهزة السيادية يقتصر على جمع المعلومات الأمنية المتعلقة بالأمن القومى للدول، ومثل هذه التحذيرات تصدر في العادة عن جهات معنية بعمليات الاستيراد والتصدير تمتلك معامل بحثية تثبت أو تنفى مزاعم تلوث المنتجات وتحدد مدى صلاحياتها من عدمه.

إضافة إلى ذلك تنشغل أجهزة حكومة الوفاق في طرابلس هذه الأيام، بالمعارك الدائرة على تخوم العاصمة بين قوات الجيش الوطنى الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي أعلن عن إطلاق عملية عسكرية لتحرير الغرب الليبي من قبضة الميليشيات الإرهابية التي تسيطر عليه، الأمر الذي يعزز الشكوك حول اتخاذ قرار إعدام البصل المصرى كرد فعل انتقامى من القاهرة المعروف عنها دعم الجيش الوطنى الليبي سياسيا ودأبت على حث المجتمع الدولى بضرورة رفع حظر التسليح المفروض عليها.

البصل لا يعرف المبيدات

وزارة الزراعة المصرية أكدت من جانبها مع بداية أزمة الحظر فبراير الماضي، أن احتواء البصل على متبقيات للمبيدات أمر غير ممكن عمليا لأن البصل من المنتجات الزراعية التي لا تحتفظ بمتبقيات مبيدات بل أنه مقاوم للمبيدات ولا يتم تصديره إلا بعد تخزينه لفترة كبيرة كفيلة بتكسير أي مبيد إن وجد.

وقال الدكتور أحمد العطار رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، إن الإدارة لم يصل إليها أي إخطارات من المملكة العربية السعودية حول حظر صادرات البصل المصري حتى الآن، مشيرًا إلى أن المتبع في العالم هو الإخطار بالشحنة المخالفة لاتخاذ إجراءات الإيقاف في حق الشركة المخالفة. 

وأضاف العطار أن الجانبين المصري والسعودي كانا اتفقا على حظر السعودية لصادرات أي منتج زراعي في حالة الإخطار بأربع شحنات مخالفة، وهو ما لم يحدث ولم نتلق أي إخطارات رسمية منهم حول أي شحنات بصل مصري مخالفة في وقت سابق.

مشيرا إلى أن آخر إخطار رفض للبصل المصري كان عام 2009 من الاتحاد الأوروبي ولم يصدر من وقتها أي إخطارات رفض أخرى للبصل المصري، وأن عدم ورود أي إخطارات رفض طوال تلك السنوات يعد شهادة إيجابية في حق البصل المصري لأن الاتحاد الأوروبي أكثر الجهات الدولية حرصا على صحة مواطنيه.

وفي محاولة لإيجاد حل للأزمة اجتمع منذ أكثر من شهر ممثل مصر التجاري بالمملكة العربية السعودية مع وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي لبحث أزمة حظر صادرات البصل من مصر، والعمل على إيجاد حلول لاستئناف عملية الاستيراد، دون الإعلان عن نتائج هذا الاجتماع حتى الآن.

فيما أكد فهمي أبو جليلة أحد مصدري البصل وعضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن الحظر السعودي لصادرات البصل المصري ضرب موسم التصدير وأثر بشكل كبير على كافة المصدرين بمختلف أحجامهم، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية كانت أكبر مستورد للبصل المصري بكميات تتراوح بين 250 ألف إلى 400 ألف طن سنويا، وأن الفترة الحالية هناك دول أخرى بدأت استيراد البصل المصري بشكل طبيعي دون أي اشتراطات ومنها تركيا التي فتحت باب التصدير من مصر منذ شهرين.

وأشار إلى أن دولة كبرى في إنتاج البصل كالهند لجأت أيضا إلى مصر العام الماضي، بسبب العجز لديها في البصل واستوردت كميات كبيرة وهي شهادة على صلاحية البصل المصري.

وطالب أبو جليلة بتدخل حكومى رفيع لحل أزمة حظر البصل المصري في السعودية، خاصة وأن البصل من الحاصلات التي لا تحتفظ بالمبيدات وعدم وجود مبررات منطقية من الجانب السعودي للحظر.
 

أُضيفت في: 4 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 28 رجب 1440
منذ: 8 شهور, 1 يوم, 36 دقائق, 56 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

110008
أخبار
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
  • خطوات المعارضين للطعن على قرارات عمومية المحامين
  • الأموال الضائعة في وزارات مصر
ختام مميز للدورة 41 من مهرجان القاهرة تشريعات عام الاستحقاقات الكبرى تطورات جديدة في قضية ”طالبة المرج”
آخر تحديثات
تفاصيل المؤتمر الصحفي بين السيسي ونظيره المجري مصر تدخل عالم الأقمار الصناعية المتخصصة الإنجازات تسيطر على قطاع الطيران
لقائمة النهائية لحركة المحافظين والنواب الجدد تفاصيل مؤتمر وزير التعليم اليوم جدل حول تمويل الحكومة للأحزاب السياسية
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟