انتصار جديد لسورية .. بصحبة الحليف الروسي !!

انتصار جديد لسورية .. بصحبة الحليف الروسي !!
د.محمد سيد أحمد
2019-04-24 10:35:52

قبل ثمانية أعوام  بدأت الحرب الكونية على سورية فى إطار مشروع منظم أعده الغرب الاستعمارى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تحت مسمي الشرق الأوسط الكبير أو الجديد الذى يستهدف إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة يتم من خلالها تقسيم المقسم وتفتيت المفتت, وكان المستهدف الرئيسي هو تمكين العدو الصهيونى من أن يصبح القوى الأكبر فى المنطقة وإنهاء الحرب الباردة العربية – الإسرائيلية لصالح حرب عربية - عربية على المستوى الداخلى.

 وكانت الورقة الطائفية والمذهبية والعرقية جاهزة دائما كأداة فاعلة فى يد المشروع الاستعمارى لتحقيق أهدافه الاستراتيجية, وكانت أيضا ورقة الجماعات الإرهابية التكفيرية جاهزة كأداة أخرى فى يد المشروع, وكان الجنرال إعلام جاهز كأداة ثالثة لتنفيذ المشروع, وبالطبع وكعادته دائما كان المال النفطى الخليجي أداة رابعة تم من خلاله تنفيذ المشروع والمخطط الأمريكى - الصهيوني, ومع أن المشروع قديم حيث كان يسير وفق استراتيجية فردية بطيئة وكان ينتقل من بلد عربي الى آخر فبدأ بالعراق والسودان والصومال, لكنه وجد الفرصة سانحة لهجمة شاملة فى إطار ما أطلقوا عليه الربيع العربي المزعوم, وبالطبع كانت سورية واحدة من أهم الدول العربية المستهدفة.

لماذا استهدفت سورية ؟ لأنها الدولة العربية الوحيدة التى قررت قيادتها منذ زمن طويل الحفاظ على المشروع القومى العروبي المقاوم, فحافظت على استقلالية قرارها السياسي عبر مشروع تنموى مستقل معتمد على الذات, وعندما بدأت الحرب الكونية كانت سورية هى الدولة العربية الوحيدة التى تآكل مما تزرع وتلبس مما تصنع, لذلك لم يكن هناك أى مبرر موضوعي لثورة شعبها على عكس ما حدث فى تونس ومصر واليمن على سبيل المثال, ومنذ اللحظة الأولى لبدء الحرب الكونية على سورية أدركت قيادتها حجم المؤامرة لذلك قامت وبمهارة فائقة بإدارة الحرب من خلال عقد تحالفات استراتيجية مع بعض القوى الاقليمية والدولية على أرضية المصلحة المتبادلة.

 وكانت ايران هى الحليف الاقليمى الأبرز الذى تربطه علاقات مصلحة كبيرة مع سورية وهزيمة سورية تهدد مصلحته لذلك وقف خلفها بقوة حفاظا على مصالحه الاستراتيجية, أما على المستوى الدولى فكانت روسيا هى الحليف صاحب المصلحة الأكبر فهزيمة سورية يعنى أنها قد فقدت وجودها الى الأبد فى منطقة الشرق الأوسط, وبالطبع الى جانب الوجود الوحيد لها على المتوسط فى ميناء طرطوس, كان مشروع مد الغاز القطرى الى أوروبا عبر سورية جاهزا ليضر بمصالحها الاقتصادية, ومن هنا جاء الوقوف المبكر وبشراسة خلف سورية خاصة فى المحافل الدولية حيث شكل الفيتو الروسي حائط صد لإجهاض أى محاولة للتدخل العسكرى المباشر فى سورية حفاظا على مصالحها الاستراتيجية, ويمكننا أن نؤكد أن الحرب الكونية على سورية والدور الروسي بها هو من أعاد لروسيا قيمتها ووزنها كقوى دولية كبيرة على المستوى العالمى, وأنهى بشكل قاطع الدور الأمريكى الأوحد وأعاد العالم للقطبية المتعددة من جديد.

وحين اشتدت الحرب الكونية على سورية وأصبح الجيش العربي السورى بعتاده وسلاحه ومنظومته الصاروخية الدفاعية غير قادرة على حسم المعركة على الأرض فى ظل الدعم الأمريكى والأوروبي والصهيونى والعربي للجماعات التكفيرية الارهابية التى جاءت من كل أصقاع الأرض ومدتها بعتاد وأسلحة متطورة, وحين أعلنت أمريكا عن تحالف دولى لمكافحة الإرهاب على الأرض السورية كان الهدف منه مد الجماعات الإرهابية بمزيد من السلاح والعتاد لمواصلة الحرب ضد الجيش العربي السورى, هنا كان لابد من التدخل الروسي وبقوة وبالفعل تدخلت روسيا رسميا فى الحرب الى جانب الجيش العربي السورى.

 ومدته بأحدث الاسلحة الى جانب المنظومة الصاروخية الدفاعية الروسية S 300 ) ) ووجه الطيران الروسي ضربات موجعة للجماعات الإرهابية على الأرض وهو ما مكن الجيش العربي السورى من التقدم والسيطرة وتحرير الأرض المغتصبة من يد الجماعات الإرهابية التى اضطرت تحت الضربات المكثفة من الفرار والهروب من المصير المحتوم على يد قوات الجيش العربي السورى, وفى ظل الانتصارات كانت الدبلوماسية الروسية والسورية تدير معركة أخرى على طاولة المفاوضات السياسية حققت فيها تقدم كبير, ومع هذا النجاح وهذه الانتصارات التى أفشلت المشروع التقسيمى والتفتيتى لسورية, اضطرت القوى الاستعمارية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من دخول مرحلة جديدة من الحرب.

فخلال الشهور الأخيرة تم حصار سورية اقتصاديا عن طريق خنقها نفطيا, فحرم شعبها من المازوت والغاز فى ظل شتاء قارص البرودة, ثم برزت أزمة البنزين التى شلت حركة المواصلات والنقل على كامل الجغرافيا السورية, فى محاولة لتقليب المواطنين على الدولة, وبذلك يحققون ما لم تستطع الحرب تحقيقه, لكن هذا الشعب الذى قدم الدماء فداءً للوطن وعن طيب خاطر, وظل صامدا تحت القصف وحرب الإبادة لسنوات, يستطيع الصبر والصمود لسنوات طويلة قادمة فى مواجهة نقص المواد النفطية.

 وفى الوقت الذى بدأت فيه الآلة الإعلامية للعدو الأمريكى – الصهيونى وعبر مواقع التواصل الاجتماعى الترويج لتخلى الحلفاء ( الإيرانى والروسي ) عن سورية فى أزمتها الجديدة, كانت سورية والحلفاء يبحثون عن حل للخروج من الأزمة, وجاءت المفاجأة المدوية من قبل القيادة السورية بتوقيع اتفاقية استثمار مرفأ طرطوس مع الحليف الروسي فى محاولة جادة لكسر الحصار على سورية, لأن السفن والبواخر وناقلات النفط عندما تأتى الى مرفأ طرطوس ستكون رافعة للعلم الروسي باعتبارها أرض روسية ولن يستطع أحد منعها من المرور, وبذلك تكون سورية قد انتصرت فى هذه الجولة الجديدة من الحرب عليها.

وبالطبع جاءت هذه الضربة الموجعة للمشروع الاستعماري الغربي الذى بدء يروج بأن الاتفاقية هى احتلال روسي لسورية, لكن من العبث أن يصدق العقل الجمعى السوري والعربي لهذه الاكاذيب, فمن رفض التفريط فى شبر واحد من الأرض فى مواجهة العدو الصهيونى وعبر عشر سنوات كاملة من المفاوضات, ومن خاض حرب كونية لمدة ثمانى سنوات دفاعا عن الأرض والعرض والشرف والكرامة لا يمكن أن يسمح بذلك, لكنها ضرورة ملحة للخروج من الحصار الاقتصادى, وانتصار جديد لسورية بصحبة الحليف الروسي, اللهم بلغت اللهم فاشهد.      

 

               

 

أُضيفت في: 24 أبريل (نيسان) 2019 الموافق 18 شعبان 1440
منذ: 4 شهور, 27 أيام, 5 ساعات, 15 دقائق, 2 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

110582
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟