بيع رأس توت عنخ أمون لـ”مجهول” في لندن.. المصريون يعلنون الغضب.. والعلماء يصفونه باليوم الأسود.. والبرلمان يطالب باللجوء إلي اليونسكو

بيع رأس توت عنخ أمون لـ”مجهول” في لندن.. المصريون يعلنون الغضب.. والعلماء يصفونه باليوم الأسود.. والبرلمان يطالب باللجوء إلي اليونسكو
مزاد بيع رأس التمثال
2019-07-05 14:27:16

 

بيعت رأس بنية اللون من حجر الكوارتزيت للملك الشاب توت عنخ آمون، أمس الخميس، بمزاد في لندن مقابل ما يربو على 4.7 مليون جنيه استرليني رغم مطالبات مصرية باستعادتها.

 

والرأس التي يرجع تاريخها لأكثر من 3000 عام والتي بيعت في دار كريستيز للمزادات في لندن هي للملك الشاب بملامح الإله آمون.

 

وقالت كريستيز إن المشتري الذي لم تذكر اسمه دفع أربعة ملايين و746 ألفا و250 جنيها استرلينيا (5.97 مليون دولار) بما في ذلك العمولة وهو ما يتماشى مع تقديرات ما قبل المزاد.

 

وخارج دار المزادات تجمع نحو 20 محتجا في وقفة صامتة وحملوا لافتات مكتوب عليها "التاريخ المصري ليس للبيع".

 

وتطالب مصر منذ وقت طويل باستعادة القطع الأثرية التي نقلها للخارج علماء آثار ومغامرون بما فيها حجر رشيد الموجود في المتحف البريطاني، وهي حملات توازيها مطالب اليونان باستعادة تماثيل البارثينون ومطالب نيجيريا باستعادة منحوتات بينين البرونزية وإثيوبيا باستعادة كنوز مجدالا.

 

وقال إبراهيم راضي (69 عاما) وهو مصمم جرافيك مصري كان يحتج أمام دار كريستيز "نحن ضد بيع تراثنا وآثارنا الثمينة مثل الخضراوات والفاكهة".

 

والقطعة التي يبلغ طولها 28.5 سنتيمتر في حالة جيدة وليس بها ضرر سوى في الأنف والأذنين وقد تم شراؤها من مجموعة ريساندرو الخاصة للفن المصري.

 

وتقول كريستيز إنه تم الحصول على الرأس من تاجر الآثار هاينز هيرزر في ألمانيا عام 1985. وقبل ذلك اشتراها السمسار النمساوي جوزيف ميسينا في 1973-1974. وتقول إنها كانت ضمن مجموعة الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي في حقبة الستينات.

 

وقال بيان لكريستيز إن القطة "نادرة" و"جميلة" وأقر بالجدل الدائر بشأن موطنها.

 

وأضاف البيان "نعترف بأن القطع التاريخية يمكن أن تثير مناقشات معقدة بشأن الماضي، لكن دورنا اليوم هو العمل على مواصلة تقديم سوق شفافة ومشروعة تلتزم بأعلى معايير نقل الأشياء".

 

وقبل المزاد، قال مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر لرويترز إنه مستاء من استمرار عملية البيع رغم الطلبات التي قدمت بشأن القطعة واعتراضات المسؤولين الحكوميين والسفارة المصرية في لندن.

 

وقال "أعتقد أنها خرجت من مصر بطريقة غير مشروعة... لم يقدموا أي أوراق تثبت العكس".

 

وأضاف "لن نقف مكتوفي الأيدي، سنلاحق المشاركين في المزاد قضائيا حتى المشتري. سنظل نطالب باستعادتها".

 

وقال العاملون في كريستيز إنهم اتخذوا الخطوات اللازمة لإثبات شرعية حصولهم على القطعة وإن عملية البيع مشروعة.

 

وقالت لايتيتيا ديلالوي رئيسة قسم الآثار في كريستيز لرويترز "إنها قطعة مشهورة جدا... ولم تتم المطالبة بها من قبل".

 

وأضافت أن كريستيز كانت على اتصال بالسلطات المصرية في القاهرة والسفارة المصرية في لندن.

ووصف زاهي حواس، وزير الآثار المصري الأسبق بيع رأس الفرعون "توت عنخ آمون" البالغ من العمر 3000 عام، في مزاد لدار كريستي للمزادات بالعاصمة البريطانية، لندن، مقابل 6 ملايين دولار بأنه "يوم أسود لعلم الآثار".

 

جاء ذلك في مقابلة لحواس مع  بيكي اندرسون لـCNN حيث قال: "يوم أسود لأن بيع رأس ملك مشهور ويشتريه ربما أمير أو أحد الأثرياء ليضعه في غرفة مظلمة ولا يراه أحد عوضا عن أن تكون (القطعة الأثرية) في متحف ليراها العامة، رأس توت عنخ آمون جاء من الكرنك بعد العام 1970 وفي هذه الحالة فإنه غادر مصر بصورة غير قانونية.."

 

وتابع حواس قائلا: "على كريستي (دار المزادات) إظهار أي وثائق قانونية بأن هذه القطعة خرجت من مصر بصورة قانونية، لأن أي شيء يخرج من مصر قبل العام 1983 لابد أن يحمل وثيقة من متحف القاهرة يثبت خروجه القانوني.."

 

وردا على بيان لـCNN قالت فيه كريستي إنها "لن تعرض للبيع أي قطعة إن كانت هناك قلق من ملكيتها أو طريقة تصديرها.." أجاب حواس: "هذا غير كاف لأنه أولا لا يملكون أي وثيقة تثبت أن رأس توت عنخ آمون خرج من مصر قانونيا، وبالمقابل لدينا دليل بناء على مؤتمر اليونيسكو أن هذه القطعة يجب أن تعود للدولة.."

 

أثار بيع رأس «توت عنخ آمون» فى مزاد، ببريطانيا، حالة غضب بين نواب البرلمان، خصوصاً بعد رفض المسئولين البريطانيين التدخل لوقف البيع، رغم تواصل البرلمان المصرى معهم على مدار الأيام الماضية.

 

وأكدت النائبة داليا يوسف، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المصرية البريطانية، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن المجموعة البريطانية بذلت جهوداً عديدة، طيلة الأيام الماضية، لوقف بيع القطع الأثرية الفرعونية فى المزاد، بالتواصل مع نواب «العموم» البريطانى، أملاً فى التدخل بإيضاح الحقائق حول تاريخ هذه القطع الأثرية وأهمية استردادها للحفاظ على التراث الفرعونى.

 

وأضافت «داليا»، «تابعنا الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لمنع بيع القطع الأثرية، من خلال مخاطبة السفارة المصرية فى لندن، لوزارة الخارجية البريطانية وصالة المزادات لوقف البيع والتحفظ على رأس التمثال، هو وباقى القطع الأخرى، وطلب إعادتها إلى مصر».

 

وتابعت «داليا»: «هناك إصرار متعمد من جانب صالة المزادات لإبرام الصفقة، وغض الطرف عن حق مصر فيها، وتلقينا رداً من الخارجية البريطانية بأنه ليس لهم سيطرة على الدار، كونها قطاعاً خاصاً».

 

وأكد النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان وعضو جمعية الصداقة المصرية البريطانية، لـ«الوطن»: «القطع الأثرية التى تمت سرقتها وبيعها فى الثمانينات يجب حصرها والتفاوض من أجل استعادتها من البلدان الموجودة بها، فهناك مشكلة فى القطع الأثرية التى خرجت قبل صدور قانون الآثار عام 1983».

 

"هيكل": المشكلة فى الآثار التى تم تهريبها قبل 1983.. و"بكرى": يجب ملاحقة المتورطين فى عملية البيع قضائياً

وينص تعديل قانون الآثار الجديد على حماية الآثار المصرية باختلاف أنواعها وحقبها التاريخية، ومنع الاتجار فيها، وتنظيم حيازتها، وتحديد طرق الإشراف والرقابة عليها من الجهة المنوط بها حماية الآثار، سواء كانت فى متاحفه أو مخازنه أو فى المواقع والمناطق الأثرية أو كانت فوق سطح الأرض أو فى باطنها أو فى المياه الداخلية أو الإقليمية المصرية أو أى أثر عُثر عليه بطريق المصادفة.

 

وقال النائب مصطفى بكرى: يجب أن تقدم الحكومة المصرية شكوى وطلباً عاجلاً إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، فضلاً عن ضرورة ملاحقة المتورطين فى بيع وشراء الآثار المصرية، وتضعهم على قوائم الانتظار، خصوصاً أن الأمر لا يحتمل الصمت. وأشار «بكرى» إلى أن البرلمان يجب أن يتدخل، وأن تناقش اللجان المتخصصة هذا الموضوع العاجل، وأضاف: «الأمر وصل للمتاجرة بآثار مصر عينى عينك، مسألة عبثية لا تحتمل السكوت».

 

وأضاف «بكرى»، أن الآثار المصرية لا يجب التفريط فيها، وكل «أثر» تمت سرقته يجب استرداده ومعاقبة كل المتورطين فى هذا الأمر، وعلى الحكومة البريطانية التوقف عن مزاد بيع آثارنا المصرية، وأسلوب «القرصنة» الذى تتبعه منذ أيام الاستعمار القديم. واستطرد: «بريطانيا شريك فى نهب مصر لعقود طويلة من الزمن، استخدمت خلالها الموانئ والمطارات وخير مصر، ولم تدفع ما عليها من أموال تُقدَّر حالياً بالمليارات، ويجب على الحكومة المصرية، فتح هذا الملف وبحث مسألة المطالبة بالتعويض».

 

وقال النائب عبدالحميد كمال إنه سيتقدم ببيان عاجل موجه إلى رئيس الوزراء، وأضاف: لا يحق لأى دولة أن تقوم ببيع آثار مصر طبقاً للاتفاقيات الدولية والقانون الدولى، ويحق للدولة المصرية، إذا لم يتوقف الجانب البريطانى عن هذا المزاد، استخدام القانون الدولى، ومخاطبة «اليونيسكو».

 

وطالب «كمال» بضرورة عقد اجتماع عاجل للجان المشتركة بالبرلمان، «الثقافة والآثار، والخارجية، والسياحة، والدفاع والأمن القومى»، واستدعاء الوزراء المعنيين، وعلى رأسهم «الخارجية والآثار»، للوقوف على الإجراءات والتدابير التى اتخذتها الحكومة لحماية الآثار المصرية التى تعد ملكاً للشعب المصرى، والتفريط فيها جريمة لا تغتفر.

 

وطالب النائب سعيد حساسين بضرورة الملاحقة القضائية لمن تورط فى عرض وبيع الآثار المصرية بالخارج قضائياً، وذلك بعد فشل المحاولات لوقف بيع قطع الآثار المصرية فى لندن. وأضاف «حساسين»، فى «بيانه العاجل»: بعد التأكد من عرض رأس توت عنخ آمون فى بريطانيا رغم الإجراءات التى اتخذتها الخارجية المصرية واليونيسكو لوقف هذه المهزلة غير المسبوقة فإن بريطانيا «خذلتنا».

 

يُشار إلى أن البرلمان والحكومة كانا بذلا جهوداً كبيرة عبر السفارة المصرية فى لندن، فور رصد إعلان عن بيع قطع آثار مصرية بصالة مزادات كريستيز بلندن، وقامت وزارة الآثار بمخاطبة صالة المزادات ومنظمة اليونيسكو لوقف إجراءات بيع القطعة الأثرية، وطلب الحصول على المستندات الخاصة بملكية القطعة الأثرية، فضلاً عن المطالبة بأحقية مصر فى القطعة فى ظل القوانين المصرية الحالية والسابقة.

أُضيفت في: 5 يوليو (تموز) 2019 الموافق 2 ذو القعدة 1440
منذ: 5 شهور, 22 ساعات, 45 دقائق, 46 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

110866
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
  • خطوات المعارضين للطعن على قرارات عمومية المحامين
  • الأموال الضائعة في وزارات مصر
ختام مميز للدورة 41 من مهرجان القاهرة تشريعات عام الاستحقاقات الكبرى تطورات جديدة في قضية ”طالبة المرج”
آخر تحديثات
تفاصيل المؤتمر الصحفي بين السيسي ونظيره المجري مصر تدخل عالم الأقمار الصناعية المتخصصة الإنجازات تسيطر على قطاع الطيران
لقائمة النهائية لحركة المحافظين والنواب الجدد تفاصيل مؤتمر وزير التعليم اليوم جدل حول تمويل الحكومة للأحزاب السياسية
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟