ماذا بعد أبو بكر البغدادي وداعش ؟!

ماذا بعد أبو بكر البغدادي وداعش ؟!
2019-10-30 13:55:29

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على صناعتين من أهم الصناعات في العالم وهما صناعتي الإرهاب والإعلام, وعبر الصناعة الأولى تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة على حساب تدمير مجتمعات وحصد أروح بشر أبرياء, ومن خلال الصناعة الثانية كانت ومازالت تحاول غسل أدمغة الرأى العام العالمي وإيهامه أنها بريئة من الإرهاب بل هى المحارب الأول له في العالم, في محاولة لتطهير يدها الملوثة بالدماء.
 وخلال هذا الاسبوع خرجت علينا وسائل الإعلام الأمريكية تحدثنا عن مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي عبر عملية عسكرية أمريكية في إدلب السورية, ثم تبع ذلك خروج الرئيس الأمريكي ذاته " دونالد ترامب " ليتحدث عن مقتل البغدادي عبر عملية نوعية للجيش الأمريكي وظل الرجل ينسج من خياله قصة طويلة حول مطاردة البغدادي الذي أضطر في النهاية الى تفجير نفسه بحزام ناسف, محاولا بذلك إيهام الرأي العام العالمي بأنهم بذلك قد قضوا بشكل نهائي على أسطورة داعش, وبالتالي لا يوجد مبرر لوجودهم في سورية.      
وعلى الرغم من ضعف وهشاشة الرواية الأمريكية وعدم صمودها طويلا أمام العقل الواعي فخلال ساعات كانت وزارة الدفاع الروسية تؤكد أنه لم يكن هناك في إدلب أي طلعات جوية للطيران الأمريكي أو القوى المتحالفة معه لا في يوم السبت الذي حددوه أو في الأيام السابقة عليه, ومع ذلك تحاول الولايات المتحدة وعبر سيطرتها على وسائل الإعلام الترويج لأخبارها الكاذبة, وللأسف الشديد مازال الرأي العام العالمي يخضع لتأثير هذه الآلة الإعلامية الجهنمية التى تعمل على تزييف وعيه على مدار الساعة, فقد أصبح الإنسان في عصر الإعلام الرقمي أسير ما يقدم له  من معلومات وأخبار مفبركة وكاذبة عبر هذا الإعلام الجديد.
وقصة الولايات المتحدة الأمريكية مع الإرهاب قديمة فقد بدأت أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتى السابق بدعوى أنها دولة كافرة وتحاول  نشر الإلحاد فى العالم وعلى المسلمين أن يقوموا بمحاربتهم, وبالفعل تم تشجيع بعض الجماعات الإسلامية للذهاب الى أفغانستان للجهاد ضد الكفر والإلحاد بدعم من الولايات المتحدة التى أمدت المجاهدين المضحوك عليهم بالمال والسلاح, وانتهت المعركة بتفكيك الاتحاد السوفيتى عام 1990, وعاد المجاهدين من أفغانستان الى بلادهم العربية والإسلامية ليمارسوا العنف والإرهاب داخل هذه المجتمعات.
 ثم قامت الولايات المتحدة بصناعة تنظيم القاعدة الذي أثار الرعب في العالم على مدى عقدين من الزمان تحول على أثرها أسامة بن لادن الثرى السعودى الى أسطورة بواسطة الآلة الاعلامية الأمريكية الجبارة حيث نسب إليه وتنظيمه أكبر حادثة إرهابية فى العالم وهى تفجير برجي التجارة العالمية بالولايات المتحدة ذاتها فى 11 سبتمبر 2001 وباستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا الحربية من صواريخ وطائرات, وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول قوة وقدرة التنظيم الذى استطاع أن يخترق أكبر منظومة أمنية فى العالم, على الرغم من أن قادته وكما صور لنا الإعلام الأمريكى ذاته يعيشون فى الجبال والكهوف فى أفغانستان, وقامت أمريكا بإعلان الحرب على تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن بدعوى أنهم المسؤولين عن الإرهاب فى العالم ورغم ذلك ظل التنظيم موجود ومتصدر للمشهد الإرهابى حول العالم ويصدر يوميا بيانات يتم تداولها عبر الآلة الإعلامية الأمريكية أنه المسؤول عن كل تفجير يحدث هنا أو هناك. 
ومع تفعيل وتسريع خطوات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية الى تفتيت وتقسيم المنطقة العربية على أسس مذهبية وعرقية وطائفية وهو ما يستلزم استخدام ورقة الجماعات الإرهابية لتكون عملية التقسيم والتفتيت من الداخل دون مواجهة مباشرة منها كما حدث في افغانستان والعراق, حيث استغلت موجات الغضب الشعبي داخل بعض البلدان العربية وقامت بسكب مزيد من النيران عليه مع الدفع بعناصر مدربة تابعة لها لتقود الشارع لصالحها, هنا اختفى تنظيم القاعدة من المشهد الإرهابى العالمى, وأختفى أيضا من فوق المنابر الإعلامية التى كانت تقوم بالترويج له, وهو ما يعني أن الولايات المتحدة هى التى كانت ترعى هذا التنظيم وتروج له وعندما انتهت مهمته اختفى من الوجود.
 ثم قامت بعد ذلك بصناعة عدد من التنظيمات الإرهابية الجديدة وأطلقت يدها بالمنطقة ودعمتها بالمال والسلاح فسمعنا عن أنصار بيت المقدس بسيناء, وجبهة النصرة وجند الشام بسورية, لكن سرعان ما اختفت هذه التنظيمات سريعا وقامت بمبايعة التنظيم الإرهابى الجديد والأسطورة التى صنعتها الولايات المتحدة وروجت لها عبر آلتها الإعلامية الجبارة وهو تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام والذي عرف إعلاميا بتنظيم داعش والذى أصبح بعبع جديد تخيف به أمريكا العالم أجمع, ومن المثير للعجب أنه لا يوجد عاقل على وجه الكرة الأرضية تساءل عن كيف تظهر هذه التنظيمات الارهابية ؟ ! وكيف تختفى دون مقدمات ؟ ! فكيف لتنظيم القاعدة الذى كانت عملياته ترعب العالم أجمع يختفى من الوجود ؟ ! ولم نعد نسمع عنه أى شيئ رغم عدم وجود مواجهة حقيقية لمحاربته والقضاء عليه ؟ !.
وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة داعش بالعراق أعطتها إشارة البدء للدخول الى سورية لتنفيذ مخططها التقسيمى والتفتيتى بعد أن فشلت التنظيمات الأولى التى كانت تقود العمليات الإرهابية فى بداية الحرب الكونية على سورية في تحقيق ما ترجوه أمريكا بفضل صمود الشعب وبسالة الجيش العربي السورى, هنا وجدت أمريكا نفسها في حاجة الى تنظيم أكبر تقوم بصناعته ودعمه بالمال والسلاح وتضخمه بواسطة آلتها الإعلامية فكان تنظيم داعش الذي بدأ ينتقل من مكان الى آخر حتى أصبح في لحظة معينة هو المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية التى تتم حول العالم, فما من حادثة إرهابية إلا ويعلن قادة داعش عن مسؤوليتهم عنها فهم يمتلكون أسلحة تتفوق على أسلحة الجيوش النظامية.
 والسؤال هنا من الذي أعطاهم هذا السلاح ؟ ! الولايات المتحدة هى أكبر تاجر للسلاح في العالم ومن مصلحتها استمرار هذا الإرهاب لتستمر تجارتها رائجة لأن الدول التى يتهددها الإرهاب تسعي الى شراء السلاح من الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والدفاع عن نفسها وإذا توقف الإرهاب ستتوقف تجارتها, وبالطبع الإعلام أحد أهم أدوات الولايات المتحدة للترويج لبضاعتها وصناعتها الإرهابية, لذلك يمكننا الآن تفسير لماذا بدأت أسطورة داعش في الأفول وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن مقتل البغدادي تمهيدا لانسحابها من سورية بعد فشل مشروعها, فهى تجهز الآن لصناعة تنظيم إرهابى جديد, وآلتها الإعلامية جاهزة للترويج والتضخيم, والعقل الجمعي العالمي المغيب جاهز لعمليات الاستقبال والترديد دون إعمال للعقل, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 الموافق 1 ربيع أول 1441
منذ: 17 أيام, 22 ساعات, 20 دقائق, 40 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

115102
  • إهدار 6 مليارات و480 مليون جنيه والسبب أسطوانات الغاز المدعم
  • محافظة القاهرة ترفع شعار ”لن نلدغ من جحر مرتين”
القصة الكاملة لهيكلة وزارات مصر تفاصيل زيارة السيسي لأبوظبي
آخر تحديثات
رحلة الجنيه.. من السقوط إلى «استعادة الثقة» السيسي يتوجه اليوم للإمارات
صدمة في الوسط الفني لوفاة هيثم أحمد زكي السيسي يشهد اليوم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟