تعيينات مجلس النواب .. على مستوى النواب المنتخبين !!

تعيينات مجلس النواب .. على مستوى النواب المنتخبين !!
2016-01-04 19:12:10
جاءت تعيينات مجلس النواب لتؤكد على أن الدولة المصرية تعيد إنتاج نظام مبارك, وتؤكد أيضا وتدعم أن الرئيس لا يختار وهذا أمر بديهى فالرئيس يستعين بالمستشارين والأجهزة الأمنية من أجل الاختيار أو لمساعدته على الاختيار, وبتأمل الشخصيات المختارة وأماكن عملها التى نشرتها وسائل الإعلام يتأكد أن الرئيس لم يتدخل من قريب أو بعيد فى هذا الاختيار, ذلك لأن الغالبية العظمى من المعينين شخصيات مجهولة وغير معروفة, فمن أين سيعرفهم الرئيس؟ ومن أين تم اختيارهم؟ فالغالبية العظمى موظفين فى الجهاز الإدارى للدولة العميقة, دولة مبارك الفاسدة التى يتحكم فيها كبار رجال الجهاز البيروقراطى والأجهزة الأمنية التى تحالفت مع رجال الأعمال الذين كونوا ثرواتهم المشبوهة بسرعة كبيرة وبدون أساس خلال حكم مبارك وتمكنوا من رشوة وإفساد كبار الموظفين.
 
لقد جاء النواب المنتخبين ليؤكدوا سيطرة رجال الأعمال على البرلمان من خلال ضخ الملايين داخل الدوائر الانتخابية الفقيرة لحصد أصوات المصريين, وبالطبع كان هناك ذكاء شديد منهم عندما تراجعوا خطوة للخلف ودفعوا بصبيانهم من الصفوف الخلفية فى الحزب الوطنى ولجنة السياسات والغير معروفين اعلاميا, ليضحكوا على جماهير الشعب المصرى وبالفعل نجحوا فى حصد المقاعد عبر مزاد علنى لشراء الأصوات, وحين خرجنا لننتقد ما حدث ألقيت التهمة على الشعب بأنه هو الذى اختار وهو الذى باع ضميره وشرفه من أجل حفنة من الجنيهات, وبالطبع حاولوا إقناع الجماهير الفقيرة عبر الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة التى يمتلكونها ويسيطرون عليها أن قواعد الديمقراطية تستوجب الاعتراف بهؤلاء النواب.
 
وبدأت المعارك الإعلامية بين هؤلاء النواب الذين جاءوا من خلال أموال رجال الأعمال على توزيع الكعكة فيما يتعلق برئاسة ووكالة البرلمان وكذلك رئاسة اللجان, وكان من العجيب حقا أن من أفرزتهم العملية الانتخابية لا يرقى من بينهم من يستطيع أن يتولى مهمة رئاسة البرلمان وهو أخطر برلمان فى تاريخ مصر, وسمعنا وشاهدنا المعارك الوهمية من النواب عديمى الخبرة السياسية والبرلمانية بل وعديمى الثقافة من الأميين سياسيا وثقافيا والتى يجب محو أميتهم السياسية والثقافية قبل البدء فى أعمال التشريع لأن هذه الأمية سيتبعها بالضرورة تشريعات تضر بمصالح الفقراء والكادحين من شعب مصر.
 
وبدأت التكهنات تتناثر حول المعينين والتى يتفاوض معهم الرئيس بنفسه حتى يختار من بينهم رئيس للبرلمان تكون لديه خبرة حقيقية تمكنه من إدارة جلسات البرلمان, وحاولت الآلة الإعلامية تهدئة الجماهير المصرية عن طريق اقناعهم بأن من سيتم تعينهم سيعيدون التوازن للبرلمان وسيسدون الفجوات التى أحدثتها العملية الانتخابية وسيتم اختيار ثمانية وعشرون عضوا من أصحاب الخبرات ويتمتعون بثقل سياسي وثقافى كبير, ومن الشخصيات العامة والقيادات الحزبية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة, وانتظرت الجماهير الأسماء المعينة وتابعت التكهنات والاشاعات والثرثرة الكثيرة واللغط حول هذا الاسم وذاك, وبعد طول انتظار جاءت المفاجأة المدوية حيث خلت قائمة المعينين من كل الاسماء التى طرحت وباستثناء الأديب الكبير يوسف القعيد ومعه رئيس حزب التجمع سيد عبد العال وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد بهاء الدين أبو شقة فكل الأسماء كانت صادمة, وهو ما جعل الجميع يتساءل من هؤلاء؟ ومن أين أتوا؟ ومن الذى جاء بهم؟ وهل فعلا الرئيس يعرف مثل هذه الأسماء المجهولة؟ وهنا تأتى الإجابة بالقطع لا يعرفهم ولم يشاهدهم من قبل لكن عملية الاختيار تمت بواسطة المستشارين والأجهزة الأمنية حيث تم اختيار المقربين منهم والذين يمكن السيطرة عليهم, وما قام به الرئيس هو التوقيع فقط على الكشف الذى يحتوى هذه الأسماء.
 
والنتيجة الطبيعية هى مزيد من الإحباط ومزيد من التشاؤم حول مصير البرلمان وحول النتائج المرجوة منه, فمازال مصير رئيس البرلمان فى علم الغيب وهنا ترتفع أسهم سامح سيف اليزل الذى يدخل العملية السياسية لأول مرة وبالتأكيد هو وغيره من المرشحين لنفس الموقع باستثناء البرلمانى المخضرم المحترم صاحب الأسهم الضعيفة جدا كمال أحمد, لا يمتلكون المؤهلات التى تمكنهم من الجلوس فوق هذه المنصة رفيعة المستوى والتى تتطلب خبرات ومهارات غير متوفرة فى المتصارعين على الموقع, وكان الأمل الوحيد لإنقاذ الموقف هو تعيين شخصيات مرموقة ذات خبرات كبيرة يكون من بينهم من يصلح لهذا الموقع, وما دام ذلك لم يحدث فمن المتوقع أن يتحول البرلمان الى سيرك أشبه ببرلمان الكتاتنى فى عهد الإخوان الذى أضعف من قيمة الموقع كما أضعف مرسي من قيمة موقع رئيس الجمهورية, ويبذل الرئيس الآن جهودا جبارة ليعيد للموقع أحترمه وهيبته.
 
وبما أن تعيينات مجلس النواب قد جاءت على مستوى النواب المنتخبين فلا أمل فى هذا البرلمان وستقع مسئولية التشريع على مؤسسة الرئاسة والحكومة وسيتحول البرلمان الى أداة تصدق فقط على ما يطرحه الرئيس وحكومته من مشروعات قوانين, سوف ترسخ عملية إعادة انتاج نظام مبارك, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

أُضيفت في: 4 يناير (كانون الثاني) 2016 الموافق 23 ربيع أول 1437
منذ: 1 سنة, 11 شهور, 12 أيام, 7 ساعات, 25 دقائق, 2 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

29105
  • بالصور.. ايلي صعب يشعل عروض الموضة بباريس بأزياء رواية الملوك المتساقطين
  • محمد صلاح يتالق فى ليفربول
انطلاق فاعليات مهرجان القاهرة السينمائى فى دورته الـ 39 تحت شعار ”سحر السينما أرض الحضارة”
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟