فيلم ”اشتباك” يتألق في أيام قرطاج السينمائية

فيلم ”اشتباك” يتألق في أيام قرطاج السينمائية
فاتن فرادي
2016-11-09 20:07:11

شهدت الدورة السابعة والعشرون لأيام قرطاج السينمائية حضور عدد كبير من نجوم السينما العربية والإفريقية على غرار جميل راتب وعزت العلايلي و عادل إمام وخالد النبوي وناهد السباعي ويسرا اللوزي من مصر.
وقد كانت هذه الدورة مميزة من جوانب عدة منها أنها شهدت خمسينية هذا المهرجان الذي أسسه الطاهر شريعة وهو من أعرق المهرجانات العربية . إلا أنها لم تخل من اختلالات في التنظيم كتلك المتعلقة بالسجاد الأحمر يوم الافتتاح الذي أوقع عديد الفنانين وبالمقاعد المخصصة للوفود ومواقف وشجارات بين بعض الممثلين التونسيين على هامش حفل الاختتام شابت فعاليات هذه الدورة.
ورغم الضجة التي أحدثتها هذه الإخلالات في الإعلام التونسي والأجنبي إلا أن أيام قرطاج السينمائية شهدت إقبالا جماهريا كبيرا على قاعات السينما وهو ما أعاد البهجة والحيوية إلى الشارع التونسي المتعطش إلى الحياة والأمل.
وأكد العديد من المراقبين ارتفاع مستوى جودة الأفلام المعروضة و من بينها فيلم "اشتباك" للمخرج المصري الشاب محمد ذياب الذي حضي بإقبال جماهيري عظيم.
وقد نال 3 جوائز في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة : 
التانيت الفضي للفيلم الطويل (10.000 دينار) 
جائزة أفضل تركيب (2.000 دينار)
جائزة أفضل تصوير (2.000 دينار)
و جائزة الجامعة الإفريقية للنقد السينمائي "جائزة نجيبة الحمروني" لأفضل فيلم روائي طويل.
تم عرض الفيلم في قاعات السينما المصرية منذ يوم 28 جويلية 2016 وهو يسلط الضوء على أحداث بالغة الأهمية هزت مصر انطلقت في يوليو 2013 حيث خرج أنصار الرئيس مرسي في الشوارع
وانطلقت سلسلة من المواجهات الدموية بينهم و بين قوات الأمن لا زالت لها أثر على الواقع المصري إلى حد اليوم. وقد لاقى نقدا شرسا من الشقين أي من السلطات والصحافة الداعمة لها التي اعتبرته مؤيدا للإخوان وكذلك من المعارضة التي قالت أن عنف الشرطة والجيش كان أفظع بكثير مما صوره الفيلم.
لم أشعر ولو للحظة وأنا أشاهد الفيلم بأنه انحاز لطرف أو آخر بل رأيت العنف في الشقين وكذلك الجانب الإنساني الذي طمسه صراع قسم المجتمع المصري إلى جزئين متناحرين في كل من أنصار النظام
و مؤيدي الإسلاميين.
هذا كان انطباعي لكن بعيدا عن الأحداث التي جرت في مصر في تلك الفترة والتي لا يعرفها إلا من عايشها على عين المكان فإن أكثر ما جلب انتباهي هو نجاح المخرج في تقديم فيلم مشوق، مبك وبين الفينة والأخرى مضحك حتى لا ننسى من قسوة الأحداث أننا أحياء كالشخصيات وإن كانت معاناتها كبيرة و أننا لابد أن نبتسم، كل ذلك في داخل ومن داخل عربة للشرطة لا تتجاوز مساحتها 8 أمتار مربعة و يتجمع فيها حوالي 20 شخصا.
هو فيلم يدخل القلب ويهزه بواقعيته و عنفه و يخاطب في ذات الوقت العقل ويجعله يتأمل في مسائل عدة كدور الإعلام و حياديته و رؤية الجمهور له في وقت النزاع من خلال شخصيتي المصور والصحفي الأمريكي- المصري وكانا أول من زجت به الشرطة في العربة و الفقر في المجتمع عبر شخصية البلطجي الذي يلعب دور الصعلوك ليحمي نفسه وهوفي حياته خارج العربة دون مأوى ينام في الشوارع وكذلك خصائص تنظيم الإخوان المسلمين من انضباط في التسيير و في ذات الوقت انقسام داخله بين "الحمام" و"الصقور" .
الاشتباك جار في الشوارع خارج عربة الشرطة بين أنصار مرسي و قوات الأمن و هناك أيضا اشتباك داخل العربة بين المحتجزين من الإخوان و غيرهم من المساندين للنظام و الطرف "المحايد" و إن لم يكن يعتبره محايدا أي من الشقين.
لكن الاشتباك داخل العربة أقل دموية ووحشية مما هو عليه الحال خارجه إذ تتخلله مواقف إنسانية حتى وإن كان الصراع واضحا بين الطرفين الرئيسيين وإن استمر إلى غاية نهاية الفيلم وأدى إلى هلاك المحجوزين في العربة أو جزء منهم. ولعل رسالة المخرج هي رسالة سلام وحياة بعيدا عن العنف و عن الهلاك الذي يؤدي إاليه الانقسام. 
اشتباك" هو فيلم "حميمي" أغلب لقطاته هي « full close up» و « close up » 
صورتها كاميرا " Alexa " التي تتماشى مع الفضاءات الضيقة وذلك لأول مرة في السينما المصرية 
كما ذكرت عديد المصادر.وقد تم تصوير ما يحدث داخل العربة و ما تدور من أحداث ساخنة خارجها.من داخل العربة ذاتها طوال الفيلم. 
كل عناصرالفيلم تزج بالمشاهد في نفس العربة مع المحجوزين وتجعله يعيش مخاوفهم ومتاعبهم وصراعاتهم وحتى ما يحدث خارج العربة فهو ينظر إليه بعيونهم ويحس به بقلوبهم.
تتعدد المواقف الإنسانية في الفيلم فتضفي "إنسانية" على الشخصيات التي ليست مساجينا فحسب
وإنما لكل منها حياته وقصته فيذكرنا بذلك شجار وجيز بين الممرضة نجوى و زوجها والشجار بين الصديقين عندما قرأ أحدها رسائلا غرامية على الهاتف الجوال لصديقه تبادلها مع أخته. 
أما الصوت و الموسيقى الدرامية للحركة المصاحبة والصمت الصارخ الباكي في لحظات الأسى القسوى فقد زادوا الفيلم قوة من حيث الوقع النفسي على المشاهد و من حيث النسق الذي كان فيه الصوت ذا أهمية بالغة إلى جانب الصورة وساهم في أن يجعل المتفرج في حالة قلق وترقب 
واشتياق للخروج من العربة ومعرفة طريقة ذلك الخروج. فكانت الموسيقى هي دموع الأشخاص المحجوزين الذين كانوا يموتون كل دقيقة رعبا وحزنا وهي السكين الذي يعمق جرح المشاهد و كذلك الملاذ حين يصبح العنف خارج العربة لا يطاق وهو ما حدث للشاب الذي وضع السماعات في أذنيه ليستمع إلى اغنية لأورتيقا يعلو صوتها فتخرج به وبنا ولو للحظة في عالم موسيقي مختلف تماما على كلمات "هاتي بوسة يا بت....هاتي حتة يا بت". 
ينتهي الفيلم المأساوي بمأساة حيث تتجه العربة باتجاه مظاهرة ويقلبها المتظاهرون ويشرعون في إخراج من فيها لينهالوا عليه ضربا فيمكن للمشاهد أن يتخيل الباقي...
و قد أدى انقسام الشقين في العربة إلى هذه النهاية إذ ظن كل منهما أن المظاهرة هي لأنصاره ولذلك حثوا السائق وهو أخ لأحد المحتجزين من الإخوان المسلمين لأن يذهب صوب المتظاهرين. والعاقل يعلم مدى خطورة هذا التصرف أيما كان انتماء المتظاهرين لأن هيجان الكتل خطيرولا يعرف العقلانية.

أُضيفت في: 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 الموافق 8 صفر 1438
منذ: 4 شهور, 20 أيام, 20 ساعات, 31 دقائق, 4 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

66699
تويتر
  • http://www.algornalgy.com/t~59304
  • المصريون يعودون للعلاج بالأعشاب بدلا من الأدوية بفعل الغلاء
  • زيارة خاصة لمتحف الفن الإسلامي بعد عودة الروح له
  • مذبحة بورسعيد.. ذكرى الفرار من الجحيم
بالصور.. أقلام الرؤساء الأمريكيين.. من جورج دبليو بوش إلي ترامب
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟