الأسد المنتصر يدرك أهمية مصر ودورها !!

الأسد المنتصر يدرك أهمية مصر ودورها !!
الدكتور محمد سيد احمد
2016-12-14 12:13:48

بالطبع تفرض انتصارات الجيش العربي السورى فى حلب نفسها على الساحتين الإقليمية والدولية, وهو ما يجعل الرئيس بشار الأسد حديث العالم أجمع, والشخصية الأكثر إثارة للجدل سواء بين أنصاره أو بين أعدائه, فعندما هبت على منطقتنا العربية رياح الربيع العربي المزعوم فى أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 كان المتآمرون على أوطاننا أصحاب مشروع تقسيم وتفتيت المنطقة وفقا لأحلامهم فى شرق أوسط جديد يرون أن مخطط تقسيم وتفتيت سورية بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد هو الأسهل عليهم. 
خاصة بعد السقوط والانهيار السريع لكل من زين العابدين بن على فى تونس وحسنى مبارك فى مصر, ثم استشهاد العقيد معمر القذافى بعد صمود ليبي فى مواجهة عدوان الناتو استمر لما يقرب من ثمانية أشهر, ثم الخروج الذى يبدو ظاهريا أنه سهل لعلى عبد الله صالح فى اليمن, حيث اعتبر المتآمرون سورية لقمة صائغة وسهلة فى ظل حاكم شاب ليس لديه خبرات بن على ومبارك والقذافى وصالح, لذلك كانت تصريحاتهم المعلنة والمتكررة منذ بداية المؤامرة على سورية أن الإطاحة بالرئيس الأسد لن تستغرق وقتا طويلا فكلها أيام أو أسابيع أو شهور على أقصى التقديرات.
وبالطبع جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن فقد أثبتت الأيام أن الرئيس الشاب بشار الأسد يمتلك من الخبرات السياسية والحنكة والذكاء والدهاء والقدرة على المناورة وعقد التحالفات السياسية وإدارة المعارك السياسية والعسكرية واتخاذ القرارات الحاسمة والحازمة والمحسوبة والموزونة بميزان الذهب والماس و هو ما لا يمتلكه كثير من الحكام العرب وفى مقدمتهم من شاخوا على مقاعدهم وتهاوت وانهارت أركان حكمهم فى أيام وأسابيع وشهور قليلة مع بداية المؤامرة على بلدانهم والتى قادها المشروع الأمريكى الصهيونى الذى خطط لتقسيم وتفتيت المنطقة بالاعتماد على بعض الجماعات التكفيرية التى تعمل لديهم بالوكالة.
ومع اشتداد واحتدام الأزمة فى سورية وتصاعد وتيرة الحرب الكونية عليها كانت أنظار العالم كله تتجه الى الرجل وينتظر الجميع سماع خبر رفع الراية البيضاء والتسليم والخروج الأمن مثلما فعل بن على فى تونس, أو إعلان التنحى والرحيل مثلما فعل مبارك فى مصر, أو تسليم السلطة لخلفه مثلما فعل صالح باليمن, أو انتظار قوات الناتو فتكون النهاية مثل القذافى فى ليبيا, لكن الرئيس الشاب صاحب الإرادة الحديدية والصلابة الفلاذية قرر أن يكتب تاريخا مختلفا فصمد فى وجه المؤامرة صمودا اسطوريا وأمامه جيشه يخوض معارك ضارية وخلفه شعبه يدعمه ويشكل حائط صد للحفاظ على وحدة سورية, وكان يؤمن منذ اللحظة الأولى أنه سينتصر رغم تعالى الأصوات النابحة المطالبة بالرحيل, ومرت الأيام والأسابيع والشهور والسنين والأسد باقى في عرينه بينما يسقط ويرحل تباعا كل من شاركوا فى المؤامرة على سورية وكل من طالبوا برحيله.
ومع انتصارات حلب الأخيرة وقرب انتهاء المعركة خرج القائد المنتصر ليتحدث كعادته بعد المعارك الكبرى, وفى حديثه الأخير لجريدة الوطن لم ينسي مصر فتحدث عن أهمية دورها القائد والرائد فى المنطقة وضرورة بل وحتمية عودة العلاقات الرسمية المصرية السورية, فالرئيس الأسد قارئ جيد للتاريخ ويدرك العلاقة بين الاقليمين فلم يأتى غازى عبر التاريخ إلا وبدأ بسورية وانتهى بمصر وما من معركة كبرى فى التاريخ إلا وكانت سورية بجوار مصر, إذن كل الانكسارات والانتصارات كانت سورية ومصر جنبا الى جنب, لذلك لم يذكر الرجل مصر عبر السنوات الست الماضية إلا بخير, حتى عندما كانت الجماعة الإرهابية تحكم مصر كان الرجل يدرك وبوعى شديد أنهم لا يمثلون مصر.
وفى تلك الأثناء كانت الوفود الداعمة والمؤيدة لسورية فى حربها الكونية تتوافد الى دمشق لتعلن عن موقفها الداعم والمؤيد وكان من بين هذه الوفود وفدا مصريا دائما يحضر وبشكل منتظم من بداية الحرب, فاختصهم الرئيس الأسد باللقاء ومن حسن حظ كاتب هذه السطور أن كان ضمن هذا الوفد فكان شاهد عيان على إدراك الرئيس الأسد لمصر وأهميتها ودورها, حيث أكد للوفد أنه يقدر دور مصر ويعتبرنا ممثلى مصر الحقيقية, وأكد أنه قد أعطى أوامره لكل وسائل الإعلام السورية بعدم التعرض بكلمة واحدة فيها إهانة لمصر.
وكان الرجل يدير علاقته بمصر من تحت الطاولة, فكانت هناك علاقات مستمرة لم تنقطع يوما وكان هناك تنسيق أمنى على أعلى مستوى, وفى أعقاب الإطاحة بالجماعة الإرهابية من سدة الحكم فى مصر كان حريصا كعادته على لقاء الوفود المصرية وهذه المرة كنت أيضا ضمن الوفد المصري فسألته سؤالا مباشرا عن العلاقات المصرية السورية وهل هناك قنوات اتصال بين القاهرة ودمشق فأكد الرئيس الأسد أن هناك قنوات اتصال متعددة وعلى أعلى مستوى بين القاهرة ودمشق.
وجاءت المواقف الأخيرة المعلنة بين القاهرة ودمشق لتؤكد أن المعركة ضد المشروع التقسيمى والتفتيتى الذى تقوده أمريكا وإسرائيل وحلفائهما الاقليميين مستخدمين أدواتهم التكفيرية هى معركة مشتركة وهو ما جعل موقف القاهرة يخرج من الخفاء الى العلن, لكن مازال الرئيس الأسد يأمل فى عودة كاملة للعلاقات الرسمية بين الاقليمين الشمالى والجنوبي, فالرجل يدرك أهمية مصر ودورها فى افشال المؤامرة على سورية والأمة العربية, لذلك يجب أن نكون على نفس المستوى من الوعى والإدراك بأهمية سورية ودورها فى الحفاظ على الأمن القومى المصرى والعربي, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 14 ديسمبر (كانون الأول) 2016 الموافق 14 ربيع أول 1438
منذ: 6 شهور, 12 أيام, 15 ساعات, 33 دقائق, 47 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية الأسد المنتصر أهمية مصر

التعليقات

70710
آخر تحديثات
تويتر
  • ابرز الشائعات فى2017
  • مهرجان كان 2017
  • اسعار كحك العيد
موسم أفلام عيد الفطر 2017
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟