فليتجرعوا كأس العائدون من سورية !!

فليتجرعوا كأس العائدون من سورية !!
الدكتور محمد سيد أحمد
2016-12-21 11:30:59

 فى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وعندما كانت بريطانيا هى الدولة الاستعمارية الأكبر فى العالم وكانت الامبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس, وكانت منطقتنا العربية تقع ضمن نفوذها الاستعمارى هى وشقيقتها الاستعمارية الأخرى فرنسا قررت بريطانيا منح العصابات الصهيونية المشتته حول العالم قطعة من أرضنا العربية وهى فلسطين, ومن هنا بدأ ت بذور الإرهاب تنبت فى أراضينا العربية, ولم تكتف بريطانيا بذلك لكنها أيضا قررت أن تزرع داخل منطقتنا العربية كيان إرهابي آخر وهذه المرة داخل أكبر دولة عربية وهى مصر فقامت المخابرات البريطانية بتجنيد الشاب حسن البنا الذى لم يكن قد أكمل بعد عامه الحادى والعشرون وكان يعمل مدرسا للغة العربية فى أحد المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية وأمدته بالمال الذى قام من خلاله بتأسيس جماعة الإخوان الإرهابية, وقد اعترف هو بنفسه بأنه قد تلقى 500 جنيه مصرى فى حينه لبناء أول مسجد للجماعة بالإسماعيلية من رئيس شركة قناة السويس وكان بالطبع أحد رجال المخابرات البريطانية بمصر .
 وبعد أن أنجزت بريطانيا مهمتها بدأت شمس امبراطوريتها الاستعمارية تغيب وتتلاشي ليبزغ شمس الامبراطورية الامريكية, ومنذ لحظة بزوغها وهى تتبنى تلك الكيانات الإرهابية التى زرعها الانجليز فى منطقتنا العربية, فأصبحت إسرائيل ذلك الكيان المغتصب لأراضينا العربية فى فلسطين هى حليفتها بل وابنتها المدللة, وفى نفس التوقيت أصبحت جماعة الإخوان الإرهابية التى خرجت من تحت عباءتها كل الكيانات والجماعات والتنظيمات الإرهابية فى العالم والذين رفعوا شعار الجهاد وأطلقوا على أنفسهم المجاهدين رغم أنهم يعيثون فسادا فى الأرض فقد تدثروا برداء الإسلام والإسلام منهم براء أصبحت الجماعة وأبنائها تحت الرعاية الأمريكية لا يمكنها الحركة إلا بأمر السيد الجديد وأجهزة مخابراته التى تدير الحروب هنا وهناك وتستفيد من جراء ذلك مليارات الدولارات تدخل سنويا الى الخزانة الأمريكية ثمنا للأسلحة التى تستخدم فى هذه الحروب التى تشعلها الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة كياناتها الإرهابية.
 وبالطبع يتذكر العالم كيف دفع فاتورة فادحة الثمن بعد انتهاء الحرب الأفغانية وعودة أولئك الذين أطلقوا على أنفسهم لفظ المجاهدين الى بلدانهم وكانوا أيضا من مختلف الجنسيات جاءت بهم الولايات المتحدة الأمريكية الى أفغانستان لمحاربة الإتحاد السوفيتى بدعوى تحريرها من الكفر والإلحاد وكانت النتيجة أن شهدت مناطق عديدة من العالم العديد من العمليات الإرهابية على يد هؤلاء العائدين من أفغانستان ولم تنجو الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا التى زرعت الإرهاب من أيدى هؤلاء العائدين خاصة تنظيم القاعدة الذى كان يقوده أسامة بن لادن والذى قرر أن يسقيهم من نفس الكأس بعد أن انقلبوا عليه وتخلوا عن مساعدته ومده بالمال والسلاح.
 وها هو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى ومع نفس الإمبراطورية الأمريكية التى قررت أن تقسم وتفتت منطقتنا العربية لصالح حليفتها الصهيونية إسرائيل منبت الإرهاب فى تربتنا العربية ومن أجل جعلها الكيان الأكبر فى المنطقة ولحفظ أمنها واستقرارها أشعلت نيران الربيع العربي المزعوم وعادت مرة أخرى لاستخدام حليفها الإرهابي القديم والذى يعمل لديها دائما بالوكالة إذا توافر المال والسلاح, والحجة جاهزة وهى تحرير مجتمعاتنا من الكفر فيهب المجاهدين للدفاع عن الدين الذى هو منهم براء, وهذه المرة كانت وجهتهم هى سورية العربية الحصن الأخير للمقاومة فى وجه المشروع الأمريكى الصهيونى حيث شنوا حربهم الكونية عليها ولمدة ست سنوات كاملة وعبر الإرهابيين الذين تم جلبهم إليها من 92 دولة حول العالم وعلى الرغم من ذلك صمدت سورية وقاومت شعبا وجيشا وقائدا ولم تستسلم, بل تمكنت وببراعة فائقة إدارة المعركة على المستوى الميدانى ولأول مرة فى التاريخ ينجح جيش نظامي فى حرب الشوارع وهو ما فشلت فيه أمريكا بجيشها فى فيتنام وأفغانستان والعراق, وأيضا على المستوى السياسي حيث تمكنت من عقد تحالفا دوليا قويا مع روسيا والصين وإيران وحزب الله مكنها من الانتصار على الأرض وعلى طاولة المفاوضات.
 وجاءت أخيرا اللحظة الحاسمة فى معركة حلب وبدأت الولايات المتحدة وحلفائها فى الحرب الكونية على سورية يصرخون من انتصارات الجيش العربي السورى ويحاولون وقفها بأى شكل, وما يؤرقهم اليوم هى الطريقة التى يحاصر بها الجيش العربي السورى الجماعات الإرهابية حيث يطوقها ويحاصرها ويخنقها حتى تعلن الاستسلام فيمنحها ممرات آمنة للخروج, وبالطبع هذه الطريقة الجهنمية التى يتبعها الجيش العربي السورى لا ترضى أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وتركيا وقطر والسعودية وغيرهم ممن قاموا بشن الحرب الكونية على سورية لأنهم يدركون حجم الخسائر التى سيدفعونها بعودة هؤلاء المجاهدين الإرهابيين الى أوطانهم الأصلية, فما يتمناه هؤلاء المتآمرون على سورية الآن هو أن يقوم الجيش العربي السورى بقتل كل هؤلاء الإرهابيين على الأرض السورية, لكن هيهات أن يتحقق حلمهم فليدفعوا ثمن تآمرهم على قلب عروبتنا وليتجرعوا من كأس العائدين من سورية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 21 ديسمبر (كانون الأول) 2016 الموافق 21 ربيع أول 1438
منذ: 7 شهور, 30 أيام, 4 ساعات, 7 دقائق, 8 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

71443
تويتر
  • بالصور.. ايلي صعب يشعل عروض الموضة بباريس بأزياء رواية الملوك المتساقطين
  • محمد صلاح يتالق فى ليفربول
أبرز حوادث القطارات في مصر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟