الغلابة وحدهم يدفعون الثمن يا ريس !!

الغلابة وحدهم يدفعون الثمن يا ريس !!
الدكتور محمد سيد احمد
2017-01-03 13:58:18

عندما تهب رياح يناير منذ العام 1977 ودائما ما تأتى بأخبار غير سارة على الغلابة من شعب مصر, فمنذ قرر الرئيس السادات أن 99 % من أوراق اللعبة في يد الأمريكان كان قد قرر أن يتخلى عن المشروع الاجتماعى لثورة 23 يوليو 1952 تلك الثورة التى قررت منذ يومها الأول أن تنحاز للغلابة من شعب مصر.
فقبل الثورة كان يطلق على المجتمع المصري مجتمع النصف فى المائة ذلك النصف الذى يحوز الثروة والسلطة, فى حين كانت الأغلبية من الغلابة الذين يعيشون تحت خط الفقر, وحتى لا نخدع الأجيال الجديدة بالعصر الملكى فليعلم الجميع أن حكومة الوفد قد تقدمت بمشروع قانون لمجلس النواب عام 1944 يعرف بالمشروع القومى لمكافحة الحفاء لأن الغالبية العظمى من المصريين كانوا يسيرون بدون أحذية.
هكذا كان حال الغلابة فى مصر عشية قيام الثورة, وجاءت الثورة لتنتصر لهم, وخلال الفترة الممتدة من 1952 الى 1970 نمت الطبقة الوسطي فى مصر بشكل غير مسبوق نتيجة الانحياز الواضح للغلابة, وحتى لا يتم تزوير التاريخ يجب أن نذكر شهادة البنك الدولى على هذه المرحلة حيث تؤكد أن الفائض من العملة الصعبة الذى تركته مصر عام 1970 تجاوز 250 مليون دولار أى أقوى من اقتصاد كوريا الجنوبية وقتها, وبلغ ثمن القطاع العام الذى بناه المصريون فى تلك الفترة وبتقديرات البنك الدولى نفسه 1400 مليار دولار.
وجاء الرئيس السادات وتخلى بشكل مطلق ونهائي عن المشروع الاجتماعى لثورة يوليو, وهو ما يعنى تخلى عن الغلابة الذين دعمهم وانحاز اليهم المشروع, وأعلن الرجل عن سياسات جديدة تعرف بسياسة الانفتاح الاقتصادى وهى ما أطلق عليها في حينه الكاتب الصحفى الكبير أحمد بهاء الدين انفتاح ( السداح مداح ) الذى يعلى من قيم الاستهلاك على قيم الانتاج ويعلى من قيم الفردية والأنانية والاستغلال والبحث عن الخلاص الفردى بأى وسيلة حتى ولو كانت غير مشروعة, وسمعنا عبارة من لم يغتنى فى عهدى فلن يرى الغنى من بعدى.
وجاءت رياح يناير 1977 وقامت الحكومة برفع أسعار السلع الأساسية تنفيذا لسياسات التبعية مع استخدام مصطلح الاصلاح الاقتصادى وفق تعليمات صندوق النقد الدولى, وبالطبع دفع الغلابة وحدهم ثمن هذه السياسات دون أن نجنى أى اصلاح اقتصادى وكان الثمن مزيد من المعاناة للغلابة الذين ثاروا على تلك السياسات فوصفت انتفاضة الخبز التى قاموا بها بانتفاضة الحرامية.
ورحل الرئيس السادات وجاء من بعده الرئيس مبارك وقرر أن يستمر على نفس المنوال بتطبيق سياسات التبعية, وظل على مدار ثلاثة عقود كاملة يرفع لنا نفس الشعارات ويستخدم نفس المصطلحات المشبوهه وفى مقدمتها مصطلح الاصلاح الاقتصادى وفقا لروشتة صندوق النقد الدولى وكانت النتيجة هى مزيد من المعاناة للغلابة الذين دفعوا ثمن هذا الاصلاح الذى لم يحدث, وقامت ثورة الغلابة فى يناير 2011 فقرر مبارك وعصابته الانتقام من الغلابة بمزيد من المعاناة.
وهبت رياح يناير 2017 ومازالت سياسات التبعية تطبق بحزافيرها ومازال رجال الأمريكان والصهاينة أصحاب المشروع الأصلى بالداخل مسيطرون على الثروة والسلطة, ويقومون بعقاب الغلابة الذين ثاروا على كبيرهم مبارك وعصابته, وتحت نفس الشعارات القديمة التى يقدمها صندوق النقد الدولى وأهمها شعار الاصلاح الاقتصادى حيث قامت الحكومة الراهنة بتطبيق روشتة الصندوق بهدف الحصول على قرض جديد فقامت بتعويم الجنيه ورفع الدعم وزيادة الضرائب وهو ما أدى الى ارتفاع الاسعار بشكل جنونى على كافة المستويات بما لا تطيقه الغالبية العظمى من الغلابة فى بر مصر.
وعلى الرغم من تلك المعاناة الجديدة يتحلى الغلابة بالصبر, ويؤجلون أى تحرك ثورى ضد السلطة السياسية حتى لا يفهم أنه ضد شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي الذى يؤسيرهم بلغة الحب, ومشاركته الوجدانية لمعاناتهم, لكن هذا الحب وهذه المشاركة الوجدانية ليست كافيه لرفع المعاناة عن الذين يموتون جوعا, لذلك لابد أن يعي الرئيس السيسي أن صبر الغلابة قد قارب على النفاذ فهم وحدهم من يدفع الثمن يا ريس, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 3 يناير (كانون الثاني) 2017 الموافق 4 ربيع آخر 1438
منذ: 3 شهور, 20 أيام, 7 ساعات, 49 دقائق, 16 ثانية
0
الرابط الدائم
موضوعات متعلقة

التعليقات

72560
تويتر
  • http://www.algornalgy.com/t~59304
  • المصريون يعودون للعلاج بالأعشاب بدلا من الأدوية بفعل الغلاء
  • زيارة خاصة لمتحف الفن الإسلامي بعد عودة الروح له
  • مذبحة بورسعيد.. ذكرى الفرار من الجحيم
أحد الآلام والإرهاب على مصر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟