الصحافة.. والنقابة.. والتغيير.. والإمارات..!

الصحافة.. والنقابة.. والتغيير.. والإمارات..!
السيد البابلي
2017-02-12 16:19:23

ونتحدث اليوم عن الصحافة في ضوء انتخابات نقيب جديد للصحفيين في الثالث من مارس القادم.
وبداية فإن الصحافة المصرية تواجه أزمات وتحديات تهدد استمرارها وتأثيرها ومكانتها.
فمع الثورة التكنولوجية الهائلة من انتشار للفضائيات و"الإنترنت" والهاتف النقال فإن الصحافة لم تعد الأداة الوحيدة لنشر الخبر ولم يعد في مقدورها أن تنافس الأدوات الإعلامية الجديدة التي أصبحت هي الأسرع في الحصول علي الخبر وتغطية الأحداث والتعليق عليها.
ولم تستطع الصحافة أن تجد الصيغة المناسبة للتميز ومعالجة الأخبار والأحداث بشكل مختلف لتراجع مستوي المهنية والخبرات القادرة علي الابتكار والتجديد.
ولذلك شهد توزيع الصحف الورقية انهيارا كبيرا في التوزيع. وهو إنهيار أدي إلي ابتعاد المعلن الذي فضل أن يكون إعلانه متواجدا في وسائل أخري أكثر انتشارا وتأثيرا.
وعندما ابتعد المعلن وتناقصت إيرادات الإعلانات فإن المؤسسات الصحفية القومية والصحف الخاصة واجهت صعوبات مالية هائلة. وكانت قرب قوسين أو أدني من شبح الإفلاس والإغلاق. ولولا الدعم السخي الذي قدمته الدولة للمؤسسات الصحفية لكان بعضها قد أغلق أبوابه ولكانت هذه الصحف مجرد ذكري.
***
وأمام هذه التحديات والواقع الصعب الذي تمر به الصحافة فإنها واجهت خطرا آخر تمثل في تناقص قيمة ومكانة الصحفي لدي الرأي العام الذي أصبح ينظر ويتعامل مع بعض قيادات العمل النقابي الذين احتكروا التحدث باسم المهنة بنوع من الشكوك وبقدر كبير من عدم التعاطف والمساندة.
وفي الكثير من الأزمات فإن الرأي العام اتخذ موقفا ضد الصحفيين عندما أخطأوا في عرض قضاياهم وتصرفوا وكأنهم فوق القانون و"أن علي رأسهم ريشة".
وحدث ذلك لأن نقابة الصحفيين سيطرت عليها "الشللية" من فصيل واحد حاول أن يفرض رؤيته وتصوراته واختياراته علي الجماعة الصحفية بعيدا عن معايير الكفاءة والخبرة والمهنية.
ولأن نقابة الصحفيين كانت تخلو أيضا من الأسماء الكبيرة ذات الباع والتاريخ في المهنة فإن الرأي العام كان يتساءل دائما عن هوية هؤلاء الذين يتحدثون باسم الصحافة وعلاقتهم بها.
ومرت النقابة بفترات ومراحل تقلد فيها المناصب القيادية من استطاعوا الفوز في الانتخابات بتربيطات سياسية ومزايدات "حنجورية" مع أنهم لم يكونوا ذوي قيمة أو مكانة أو تاريخ في العمل الصحفي.
***
ومع ثورة يناير 2011 فإن نقابة الصحفيين شهدت انضمام أعداد كبيرة من النشطاء الذين انضموا لعضويتها والذين أصبحت لهم الكلمة في تحديد مسار النقابة وتوجهاتها وفي انتخاباتها أيضا.
ويحدث ذلك لأن الغالبية من الصحفيين ورغم عدم قناعتهم بالوضع القائم إلا أنهم اتسموا بالسلبية في مواقفهم ولم يستطيعوا التحرك لإعادة المسار المهني للنقابة وفرض هيبتها وقيمتها مرة أخري.
وقد تكون الفرصة مواتية في الانتخابات القادمة للتغيير وإعادة تصحيح المسار.
ولن يتم ذلك إلا بالمشاركة والحرص علي اختيار الأفضل بعيدا عن الأيديولوجيات والشلل. وبعيدا أيضا عن الانخداع بالوعود الوهمية والإنجازات الخيالية.
وأمامنا في الانتخابات القادمة الفرصة لانتخاب نقيب جديد يمثل جموع الصحفيين ويستطيع أن يستعيد النقابة لكي يكون لها دور وتأثير ومكانة.
وفي هذه الانتخابات القادمة فإننا نبحث عن النقيب المهني الذي يحقق التوافق ويقضي علي الانقسام ويجنب النقابة أزمات وصراعات ومعارك خاسرة.
إن العمل النقابي ليس حكرا علي أحد. وليس وظيفة. بل هو عمل يقوم علي التطوع والخدمة العامة وينبغي في ذلك توسيع القاعدة واختيار شخصيات جديدة لمنحها الفرصة.
***
ولكننا وهذا هو الأهم نأمل في معركة انتخابية نظيفة تخلو من الأكاذيب والشائعات ومحاولات الاغتيال الأدبي التي أصبحت سمة سائدة في الوسط الصحفي في منافسة لم تعد أمينة أو شريفة وإنما مدمرة وقاتلة.
إن الدعوة للتغيير لا تعني ألا يكون هناك تصويت لمن كانوا في مجالس سابقة أو حالية. فكل من أجاد واجتهد وحاول أن يخدم المهنة يستحق دائما التقدير وأن يستمر في العطاء.
وفي هذا فإن التحية واجبة لبعض أعضاء المجلس الحالي الذين أعلنوا عزمهم عدم الترشح مرة أخري من أجل إفساح الطريق أمام دماء جديدة لتنشيط الأداء لدعم العمل النقابي.
***
وبعيدا عن انتخابات نقابة الصحفيين فإننا لابد أن نتوجه بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة التي استضافت مباراة الأهلي والزمالك.
فقد تابعت علي مدار عدة ساعات تليفزيون أبوظبي وهو يقدم تغطية لأحداث المباراة منذ الصباح الباكر إلي المساء. وعكست البرامج التسجيلية عن مصر التي بثها التليفزيون كما كبيرا من الحب والتقدير لمصر ترجم مشاعر طيبة من أهالي الإمارات وإعجابا وانجذابا لمصر وحرصا علي قيمتها ومكانتها.
لقد كانت تغطية تليفزيون أبوظبي للمباراة رسالة خاصة من دفء المشاعر ومن علاقات الأشقاء أعادت إلينا ذكريات الزمن الجميل للعروبة والقومية والوطن العربي الواحد.
شكرا للأشقاء في الإمارات.. تستحقون كل الاحترام والتقدير.

أُضيفت في: 12 فبراير (شباط) 2017 الموافق 15 جمادى أول 1438
منذ: 2 سنوات, 9 شهور, 5 أيام, 55 دقائق
0
الرابط الدائم

التعليقات

76470
  • إهدار 6 مليارات و480 مليون جنيه والسبب أسطوانات الغاز المدعم
  • محافظة القاهرة ترفع شعار ”لن نلدغ من جحر مرتين”
القصة الكاملة لهيكلة وزارات مصر تفاصيل زيارة السيسي لأبوظبي
آخر تحديثات
رحلة الجنيه.. من السقوط إلى «استعادة الثقة» السيسي يتوجه اليوم للإمارات
صدمة في الوسط الفني لوفاة هيثم أحمد زكي السيسي يشهد اليوم الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟