سورية .. والثقة بالحليف الروسى !!

سورية .. والثقة بالحليف الروسى !!
الدكتور محمد سيد احمد
2017-05-09 16:23:02

 في البداية لابد من التأكيد على أن سياسة التحالفات السورية سواء الاقليمية أو الدولية ليست وليدة الأزمة الراهنة, ومن يرى ذلك من المؤكد أنه يجهل تاريخ سورية وبالتالى لا يمكنه أن يصدر أحكاما قاطعة أو حتى شبه قاطعة فيما يتعلق بثقة سورية فى حلفائها خلال اللحظة الراهنة وفى مقدمتهم الحليف الروسى, ولمن يرغب فى التعرف على سياسة التحالفات السورية خلال القرن الماضى, يمكنه العودة للكتاب الهام الذى صدر الجزء الأول منه في أبريل 2015 عن دار نشر بيسان ببيروت لفارس الدبلوماسية العربية السورية ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري تحت عنوان " سياسة التحالفات السورية 1918 – 1982 " والذى وعدنا بجزء ثانى يغطى الفترة الزمنية من 1983 حتى الآن.
 ومن خلال قراءة متعمقة فى تاريخ سياسة التحالفات السورية يمكننا التأكيد بما لا يدع مجال للشك أن سورية قد استطاعت بناء مجموعة من التحالفات الاستراتيجية القوية سواء اقليميا مع ايران أو دوليا مع روسيا, دون أن تفقد هويتها و ايديولوجيها, وكما يؤكد بشار الجعفري : " فقد تميزت سياستها فى مضمار الأحلاف بقدرة فائقة على المناورة التى تسمح لها بالانتقال من الصلابة الى المرونة وبالعكس, ومن الواقعية الى المثالية وبالعكس أيضا, كل ذلك بقصد الدفاع عن ثوابت أساسية فهى متشددة وصلبة وراديكالية عندما يتعلق الأمر بشؤون استراتيجية, وتتحول الى المرونة عندما تقترب من الأشياء التكتيكية ", وسياستها التحالفيه قائمة بشكل أساسي على قدرتها على التمييز بين مصالحها ومصالح حليفها, وعدم تحول هذه التحالفات الى هيمنة أو تبعية أو سلب للإرادة الوطنية أو العجز عن اتخاذ القرار بشكل منفرد في بعض الأحيان.
 وفيما يتعلق بالتحالف السورى – الروسي فقد جاء نتيجة تطور تاريخى بدأ بالنظرة العاطفية فى الخمسينيات, ثم تطور الى تعاون سياسي واقتصادى مع التقارب الايديولوجي فى الستينيات, ثم جاءت السبعينيات والثمانينيات لتشهد تحول كبير على كافة المستويات حيث تحول التعاون الى تحالف تعاقدى " معاهدة الصداقة والتعاون " , ويؤكد بشار الجعفري أنه : " ورغم التعامل الودى وتقارب تحليلات الطرفين للحوادث إلا أن ذلك لم يمنع خلافات فى الرأى بين موسكو ودمشق, بحيث يتم ضغطها لصالح التفاهم الشامل, ولذلك فإن كلا من العاصمتين السوفيتية والسورية حرصتان على المحافظة على العلاقات الثنائية لإدراكهما أهمية هذه العلاقات وضرورة إكساءها برداء واق ضد الصدمات والكدمات ".
 وظل التحالف السورى – الروسي قائما على المصالح المشتركة حيث التنسيق والتشاور والتفاعل المستمر دون محاولة من الدولة العظمى فرض أى هيمنة تحول بها الدولة الصغرى الى دولة تابعة مسلوبة الإرادة وغير قادرة على اتخاذ قرارها, لذلك صمدت العلاقة التحالفيه لسنوات طويلة حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتحليق الولايات المتحدة الامريكية منفردة كقطب أوحد على الساحة الدولية.
 وقبل بروز الأزمة السورية الراهنة كانت العلاقات بين الحليفين قد وصلت الى أعلى درجات التفاهم, فسورية كانت قد تمكنت من بناء اقتصاد قوى اقترب من الاكتفاء الذاتى, هذا الى جانب أنها الدولة العربية الوحيدة التى ليس عليها ولا دولار دين خارجى, وكانت مستقلة فى قرارها السياسي حيث حسمت خيارها لدعم المقاومة فى مواجهة العدو الصهيونى كخيار استراتيجى, لذلك عندما مارست الولايات المتحدة الأمريكية كل ضغوطها لتتخلى سورية عن مشروعها القومى العروبي المقاوم فشلت فى ذلك, وعندما طلب من سورية أن تسمح بخط الغاز القطرى بالمرور عبر أراضيها كمقدمة لوصوله لأوروبا عبر الأراضى التركية رفضت أيضا احتراما لتحالفها الاستراتيجى مع روسيا حيث سيؤدى ذلك الى أضرار كبيرة لاقتصاد الحليف الروسي المصدر الأول للغاز الى أوروبا, بالإضافة الى أن سورية سمحت للحليف الروسي إقامة قاعدته العسكرية البحرية الوحيدة فى البحر المتوسط فى ميناء طرطوس وهى موطئ القدم الوحيد لروسيا فى هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم.
 لذلك عندما بدأت الحرب الكونية على سورية وقف الحليف الروسي أولا ليدافع عن مصالحه وثانيا لرد الجميل للحليف السورى الذى لم يخذله يوما, وعندما كان يشكك البعض فى الموقف الروسي وأنهم سيتخلون عن سورية فى أى لحظة, كنا نؤكد أن من يردد هذه الإدعاءات إما جاهل بطبيعة التحالف السورى – الروسي, وإما مغرض يحاول النيل من الروح المعنوية للشعب والجيش العربي السورى, ومرت السنوات ومازالت هذه الصيحات تصدر بين الحين والحين, لكننا نؤكد على الثقة الكاملة فى الحليف الروسي الذى منحته الأزمة السورية قبلة الحياة ليعود من جديد قطب مؤثر على الساحة الدولية التى انفرد بها الأمريكى لما يزيد عن عقدين من الزمان, كما نثق فى القيادة السياسية السورية التى تمكنت من بناء تحالفات استراتيجية قوية مكنتها من إفشال المؤامرة الكونية على سورية العربية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 9 مايو (أيار) 2017 الموافق 12 شعبان 1438
منذ: 3 شهور, 8 أيام, 20 ساعات, 19 دقائق, 11 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

84387
تويتر
  • بالصور.. ايلي صعب يشعل عروض الموضة بباريس بأزياء رواية الملوك المتساقطين
  • محمد صلاح يتالق فى ليفربول
أبرز حوادث القطارات في مصر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟