الأردن خاصرة سورية الرخوة فى الجنوب !!

الأردن خاصرة سورية الرخوة فى الجنوب !!
الدكتور محمد سيد احمد
2017-05-16 14:17:50

قبل مائة عام من الآن لم يكن هناك شيئ يدعى بالأردن, بل كانت ضمن ولاية الشام التى تضم سورية ولبنان وفلسطين التى انفصلت عن الدولة العثمانية فى 1918, وقد تم الفصل من قبل تحالف قوات الثورة العربية الكبري بقيادة الحسين بن على والقوات البريطانية بقيادة لورنس العرب أثناء الحرب العالمية الأولى حيث قامت كل من بريطانيا وفرنسا بعقد اتفاق لتقسيم أراضى الدولة العثمانية فكانت للقوات البريطانية احتلال الأردن وفلسطين والقوات الفرنسية سورية ولبنان.
ثم قامت بريطانيا بتقسيم المنطقة التى خضعت لها الى قسمين, الأراضى التى تقع غرب نهر الأردن وسميت فلسطين, والمنطقة الواقعة شرق نهر الأردن وسميت شرق الأردن, وفى 1920 استدعت بريطانيا الأمير عبد الله بن الحسين الى مدينة معان فى جنوب الأردن ومكث بها أربعة أشهر ألتقي فيها بالعشائر الأردنية لوضع الترتيبات لتأسيس الدولة الأردنية بمباركة وتحت إشراف القوات البريطانية, وانتقل بعد ذلك الى عمان وفى مارس 1921 أعلن عن قيام إمارة شرق الأردن وشكلت أول حكومة فى أبريل 1921 وجيش من بقايا قوات الثورة العربية الكبرى بقيادة جلوب باشا الإنجليزى.
واستقر الأمر لعبد الله بن الحسين العميل للمخابرات البريطانية والذى كان يأتمر بأمرها وتعاون معها فى الحرب العالمية الثانية من 1939 – 1945 , وفى يناير 1946 أعلنت بريطانيا رسميا فى اجتماع لهيئة الأمم المتحدة الاعتراف بشرق الأردن دولة مستقلة ذات سيادة, وفى مارس 1946 تم عقد معاهدة صداقة وتحالف بين بريطانيا والأردن أعلنت فيها بريطانيا اعترافها بانتهاء الانتداب وبدأت الخطوات العملية دستوريا وإداريا لإعلان الاستقلال التام, وأصبح أسم الدولة المملكة الأردنية الهاشمية وتنصيب عبد الله بن الحسين ملكاً.
ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين الى دولتين يهودية وعربية فى نوفمبر 1947 ورفض الدول العربية لهذا القرار ودخولها فى مواجهة عسكرية لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين كانت قوات الأردن المشاركة شكليا مع القوات العربية تعمل على تنفيذ تعليمات بريطانيا واليهود الصهاينة, وبالفعل نفذ عبد الله بن الحسين المطلوب منه وهزمت الجيوش العربية فى حرب فلسطين, وكانت المكافأة التى حصل عليها من أسياده البريطانيين والصهاينة هو ضم الضفة الغربية لنهر الأردن الى مملكته فى الشرق وذلك فى أبريل 1950, وبذلك قسمت أرض فلسطين بين اليهود الصهاينة بقيادة بن جوريون, والعرب الصهاينة بقيادة عبد الله بن الحسين.
وفى يوليو 1951 اغتيل العميل البريطانى عبد الله بن الحسين في المسجد الأقصي, وتولى من بعده الحكم أبنه طلال فى سبتمبر 1951 الذى لم يمكث طويلا حيث قامت بريطانيا بالإطاحة به فى أغسطس 1952 من خلال عزله لصالح عميلهم الجديد أبنه حسين بن طلال حيث عين ملكا فى نفس اليوم لكنه تحت الوصاية الى أن بلغ الثمانية عشر فى مايو 1953, وكان بداية لمرحلة جديدة من مراحل الخيانة العربية استمرت طويلا لكنها خرجت من العمالة لصالح بريطانيا فى عام 1956 حين قام حسين بن طلال بطرد الجنرال جلوب باشا الانجليزى من قيادة الجيش وتعيين راضي عناب قائد للجيش مكانه, وانتقلت العمالة للأمريكى والصهيونى مباشرة وخلال فترة حكمه الطويلة تلقى العرب العديد من الطعنات الغادرة أهمها أيلول الأسود 1970 ومعاهدة السلام مع العدو الصهيونى فى وادى عربة 1994, وظل الملك حسين وفيا للصهاينة حتى رحيله فى فبراير 1999 , وتنصيب أبنه عبد الله الثانى ملكاً.
ومنذ تولى الملك عبد الله الثانى للحكم وهو يسير على خطى والده وأجداده فالتبعية الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيونى هى الضمانة الحقيقية لبقائه على كرسي الحكم فى المملكة الأردنية الهاشمية, وعندما بدأت الحرب الكونية على سورية كانت الحدود الأردنية جاهزة لعبور الجماعات التكفيرية الإرهابية التى جهزت وسلحت من أمريكا والعدو الصهيونى ومولت بالمال الخليجى لتنطلق داخل الأراضى السورية.
ونسي عبد الله فضل سورية على الأردن وشعبها فقبل الأزمة كانت سورية هى مصدر الحياة للأردنيين فالشعب الأردنى فى أربد أكبر المدن الأردنية يبعد 20 كيلو متر فقط عن الحدود السورية وكان غالبية سكان أربد يتسوقون حتى طعامهم من سورية, وكثير من الشعب الأردنى الذى يسكن حتى العاصمة عمان والتى تبعد ما يقرب من 90 كيلو متر عن الحدود السورية كان يذهب أسبوعيا للتسوق من سورية ذات الأسعار الرخيصة والتى تعامل المواطن العربي الأردنى معاملة المواطن العربي السورى ولا يجد أى مشقة على الحدود.
ومن المخزى أن تقيم الأردن مخيمات للاجئين السوريين النازحين عبر حدودها هربا من بطش الجماعات التكفيرية الإرهابية فما يلقاه المواطن العربي السورى فى مخيمات الزعترى ومريجيب الفهود والرمثا لا يمت للإنسانية بصلة, ويعبر عن كيف ترد القيادة الأردنية الجميل لسورية وشعبها, هذا الى جانب إقامة مراكز لتدريب الجماعات الإرهابية وإدارة الحرب عبر اجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والصهيونية المشاركة فى الحرب على سورية.
وأخيرا وبعد النجاحات التى حققها الجيش العربي السورى وتمكنه من إغلاق المعبر التركى الذى كان يشكل البوابة الرئيسية للعناصر الإرهابية للأراضى السورية, لم يجد الأمريكى والصهيونى بوابة صالحة للعبور إلا البوابة الأردنية التى تشكل الخاصرة الرخوة لسورية فى الجنوب, فقامت القوات الأمريكية والبريطانية بتجهيز أربعة ألاف وخمسمائة إرهابيا مسلحا وحشدتهم على الحدود السورية مهددة باجتياح عسكرى بري, أملا فى تعزيز موقفهم التفاوضى مع الدولة السورية, وهو ما يؤكد ويدعم خيانة وعمالة الأردن تاريخيا ضد الأمة العربية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 16 مايو (أيار) 2017 الموافق 19 شعبان 1438
منذ: 3 شهور, 1 يوم, 22 ساعات, 19 دقائق, 41 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

84733
تويتر
  • بالصور.. ايلي صعب يشعل عروض الموضة بباريس بأزياء رواية الملوك المتساقطين
  • محمد صلاح يتالق فى ليفربول
أبرز حوادث القطارات في مصر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟