الأقصى .. وحصاد الربيع العبري !!

الأقصى .. وحصاد الربيع العبري !!
الدكتور محمد سيد احمد
2017-08-01 14:13:41

ما يحدث فى الأقصى اليوم لا يمكن فصله عن الماضى سواء البعيد أو القريب, وإذا عدنا للبدايات فسوف نكتشف أنه منذ أصبح العدو الصهيونى واقعا على الأرض العربية فى فلسطين والأمة العربية مفككة ومفتتة ومحتلة, وعندما أعلن العدو عن دولته المزعومة تحركت الجيوش العربية بدعوى الدفاع عن الأرض المغتصبة, لكنها وللآسف الشديد نالت هزيمة منكرة فى حرب 1948.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت القضية الفلسطينية هى القضية المركزية للأمة العربية, فالشعب العربي أصبح مهموما بإنتاج قيادة عربية قوية ومؤمنة بالمشروع القومى العربي لتحرير فلسطين عبر جيش قوى يمكنه دخول الحرب والانتصار فيها, ومنذ اللحظة الأولى لإعلان الكيان الصهيونى أكد مؤسسه ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء " أن إسرائيل لا يمكن أن تعيش وتحيا آمنة إلا بالقضاء على ثلاثة جيوش عربية هى الجيش المصرى والعراقى والسورى " ومن هنا ندرك مدى وعى العدو وقياداته بمشروعهم المضاد.
وحين أفرز الواقع العربي هذه القيادة المؤمنة بمشروع الوحدة لمواجهة العدو الصهيونى وهو الزعيم جمال عبد الناصر, بدأ العدو فى التخطيط لمواجهته وإجهاض مشروعه الوحدوى بكافة الوسائل والطرق وكانت أحد أهم الآليات هى التحالف مع الرجعية العربية لضرب المشروع من الداخل, ثم محاولة جرجرة الجيوش العربية لخوض حروب وهى غير جاهزة لخوضها فكانت النتائج مزيد من الاستنزاف للجيوش ومزيد من الانتصارات للعدو وكسب أرض جديدة تضم الى الأراضى العربية المحتلة, وعندما نجحنا فى المواجهة العسكرية فى أكتوبر 1973 قام العدو باستخدام آلية جديدة للتفرقة والتقسيم والتفتيت وهى معاهدات السلام المزعومة التى بدأت بكامب ديفيد ثم وادى عربة ثم أوسلو.
وإذا كانت مقولة ديفيد بن جوريون يتم العمل عليها طوال الوقت منذ قام بإطلاقها حيث يسعى العدو الصهيونى طوال الوقت لاستهداف الجيوش العربية وسحبها فى معارك بعيدة عن المعركة الأساسية معه, فكانت الحرب العراقية الايرانية التى استمرت ثمانى سنوات تم فيها إنهاك الجيش العراقى بشكل كبير, ثم الغزو العراقى للكويت الذى استنزف جزء كبير من قوة الجيش العراقى التى انتهت بشكل نهائي بعد الغزو الأمريكى للعراق 2003, ثم جاء الربيع العربي المزعوم ليدخل الجيش السورى فى معركة كونية مع العصابات الارهابية المسلحة المدعومة صهيونيا ليستنزف قوته التى كانت مستعدة لدخول المعركة مع العدو الصهيونى, ونفس الأمر يتم مع الجيش المصرى الذى يواجه الإرهاب بالداخل وعبر حدوده الشرقية مع العدو الصهيونى فى سيناء والغربية مع ليبيا والجنوبية مع السودان.
لذلك لا عجب مما يحدث فى الأقصى اليوم دون أن يتحرك ساكنا للحكام العرب وأيضا الشعب العربي وهذه هى المصيبة الأكبر التى أكدت عليها منذ زمن بعيد جولدا مائير رئيسة وزراء العدو الصهيونى فى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات حيث قالت " عندما أحرقنا القدس .. لم أنم طيلة الليل وتوقعت أن العرب سيأتون نازحين من كل حدب وصوب نحو إسرائيل .. فعندما بزغ الصباح علمت وأيقنت أننا أمام أمة نائمة " وبالطبع هذا النوم ليس طبيعيا بل بفعل فاعل وهو العدو الصهيونى الذى يتحرك بوعى تام لتمزيق وحدتنا وتشتيت جهودنا واستنزاف جيوشنا.
ومن خلال نظرة سريعة ومتفحصة لحصاد الربيع العربي المزعوم يمكننا أن نؤكد بما لا يدع مجال للشك أنه ربيعا عبريا بامتياز تمكن من خلاله العدو الصهيونى أن يحقق جزء كبير من أحلامه وطموحاته أولها وأهمها هو اضعاف الجيوش العربية واستنزافها فى صراعات ونزاعات وحروب داخلية خاصة الجيوش الثلاثة التى أشار اليها ديفيد بن جوريون ( المصرى – العراقى – السورى ) وهو ما يعنى أن اسرائيل يمكنها أن تعيش وتحيا آمنة وهو ما جعلها تقوم بتهويد القدس خلال سنوات الربيع العبرى ثم تحاصر اليوم الأقصى وتمنع رفع الآذان به وتمنع المصلين من الصلاة دون أن يتحرك ساكنا للحكام والشعوب العربية المنهمكة فى مشكلاتها الداخلية.
وعلى الرغم من الصورة القاتمة بل حالكة السواد التى أوضحتها معركة الأقصى خلال الأيام الماضية والتى جعلتنا نرى بوضوح حصاد الربيع العبرى, إلا أن هذه الصورة لم تخلو من نقطة ضوء تمثلت فى نموذج الوحدة الذى جسده الشعب العربي الفلسطينى الأعزل الذى وقف يدا واحدة ونسيج واحد مسلم ومسيحى دون رفع أى راية لفصيل أو تنظيم سياسي فى مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية مما أجبرها على التراجع ولو مؤقتا عن أفعالها الإجرامية, لذلك لابد أن يعى الشعب العربي أن قوتنا فى وحدتنا, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 1 أغسطس (آب) 2017 الموافق 8 ذو القعدة 1438
منذ: 18 أيام, 17 ساعات, 48 دقائق
0
الرابط الدائم

التعليقات

88473
تويتر
  • بالصور.. ايلي صعب يشعل عروض الموضة بباريس بأزياء رواية الملوك المتساقطين
  • محمد صلاح يتالق فى ليفربول
أبرز حوادث القطارات في مصر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟