عندما تخرس مصر كل الألسنة !!

عندما تخرس مصر كل الألسنة !!
2017-12-27 12:51:17

يثير موقف مصر الرسمية دائما العديد من ردود الأفعال, فيما يتعلق بالمواقف التى تتخذها من القضايا والأزمات العربية, فدائما ما تكون التوقعات أعلى بكثير من المواقف المتخذة, ودائما ما تأتى ردود الأفعال على المستوى الشعبي العربي مفتقدة للموضوعية, وعندما نحاول توضيح الأمر بأن المواقف الرسمية تتخذ وفقا لمعطيات تختلف تماما عن تقديرات المواطن العادى, نجد من يرفض حديثنا ويحاول اتهامنا بأننا ندافع عن الحكومات رغم مواقفها المتخاذلة.
وفى هذا الإطار لابد من التأكيد على أن هناك حسابات سياسية معقدة يتم وضعها فى الحسبان قبل اتخاذ القرارات, وعندما تتخذ تكون مبنية على مجموعة من المعلومات التى ليس بالضرورة أن تكون معلومة للرأى العام, فالخفى في السياسة دائما ما يكون أكبر بكثير من المعلوم, وفى هذا الإطار عانينا كثيرا خلال السنوات الأخيرة الماضية من محاولة توضيح موقف مصر الرسمي من القضايا والأزمات العربية, خاصة القضية السورية ثم اليمنية وأخيرا اللبنانية والفلسطينية.
ففى الوقت الذى هاجم فيه الرأى العام العربي السورى موقف مصر من الأزمة السورية, وأن مصر تخلت عن سورية منذ بدء الحرب الكونية عليها, إلا أن الموقف الحقيقي بعد هذه السنوات السبع أكد أن مصر الرسمية كانت على علاقة وطيدة وتنسيق كامل مع القيادة والحكومة السورية طوال الوقت, وحين جاء الوقت المناسب أعلنت مصر أنها ضد تقسيم سورية, وضد أى تدخل عسكرى فى سورية, وداعمة للجيش العربي السوري فى حربه مع الجماعات الإرهابية, وأن مصير القيادة السورية لا يحدده غير الشعب العربي السورى, وأن مصر مع الحل السياسي للأزمة السورية ومستعدة أن تكون شريكة فى الحل, فسورية هى الامتداد الطبيعي للأمن القومى المصري والعربي.
أما بالنسبة للأزمة اليمنية والعدوان الفاجر على الشعب اليمنى والذى استمر ثلاثة سنوات كاملة, وكان الرأى العام اليمنى يتهم مصر بالمشاركة فى العدوان عليها, فقد أثبتت الأيام أن مصر لم تشارك فى أى اعتداء على الشعب اليمنى, وأنها مع ايجاد حل سلمى للأزمة اليمنية, فباب المندب أحد أهم بوابات الأمن القومى المصرى, ومن مصلحة مصر عودة الاستقرار لليمن الشقيق كجزء من الحفاظ على الأمن القومى المصري والعربي.
وفيما يتعلق بالأزمة اللبنانية الاخيرة المتعلقة بسعد الحريرى, ومحاولات نزع سلاح حزب الله واعتباره تنظيم إرهابي, حاول الرأى العام اللبنانى إلصاق تهمة أن مصر متوافقة مع الموقف السعودى فى هذا الشأن, لكن تحركات مصر الرسمية جاءت مخيبة لآمال من اتهمها بذلك, حيث تحركت مصر من أجل حل الأزمة واستقبلت سعد الحريرى قبل عودته الى لبنان وتراجعه عن استقالته, وأعلنت مصر الرسمية رفضها لاتخاذ أى اجراء ضد حزب الله, ورفضت وصفه بالإرهاب, ذلك لأنها تعلم أن سلاح المقاومة جزء أصيل من أمننا القومى المصرى والعربي فى مواجهة العدو الصهيونى.
وأخيرا جاءت أزمة القدس وتعالت الأصوات المتهمة لمصر الرسمية فى طول وعرض الوطن العربي وليس فى فلسطين فقط بأنها قد تخلت عن القضية الفلسطينية, لكن جاء الموقف الرسمى المصري ليخرس كل الألسنة حيث تقدمت مصر وقبل خروجها بأيام من العضوية المؤقتة لمجلس الأمن ( فى 31 ديسمبر / كانون أول 2017 ) بمشروع لإدانة قرار ترامب بنقل سفارة بلاده الى القدس واعتبارها عاصمة للعدو الصهيونى, وكانت النتيجة أن كل الأعضاء الدائمين والغير دائمين صوتوا ( 14 عضو ) لصالح المشروع المصري باستثناء الفيتو الأمريكى, وهو ما استدعى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت ضد القرار الأمريكى والذى جاء 128 صوتا ضد أمريكا, هذا الى جانب المحاولات المصرية المستمرة للم الشمل الفلسطينى, حتى يمكننا مواجهة العدو الصهيونى الذى يشكل خطرا داهما على الأمن القومى المصري والعربي.
هذه هى المواقف المصرية الحقيقية من القضايا والأزمات العربية وبالطبع قد لا تعجب هذه المواقف الرأى العام العربي, الذى ينتظر من مصر الرسمية مواقف أكثر حزما ووضوحا كما كانت مواقفها فى الخمسينيات والستينيات وهذا حقه, لكن لابد أن نكون أكثر واقعيه وموضوعية فقد جرت فى النهر مياه كثيرة, ولابد من التأكيد على أن حسابات السياسة تختلف عن حسابات الرأى العام الذى لا يمتلك كل المعلومات حول القضايا والأزمات المختلفة المثارة على الساحة الاقليمية, لكن النتائج النهائية التى تتخذها مصر دائما ما تأتى لتخرس كل الألسنة, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 27 ديسمبر (كانون الأول) 2017 الموافق 8 ربيع آخر 1439
منذ: 9 شهور, 18 أيام, 41 دقائق, 9 ثانية
0
الرابط الدائم
كلمات مفتاحية عندما تخرس مصر الألسنة

التعليقات

95108
  • التشكيل الكامل للحكومة الأولى في ولاية السيسي الثانية
القائمة الكاملة لأفلام عيد الأضحى 2018
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟