عفوا أيها الدستور .. كتاب جديد يفضح ”عوار” الجماعة المحظورة
صدر مؤخراً عن دار "ليدرز للنشر" كتاب بعنوان "عفواً أيها الدستور" للكاتب محمد عبد المنعم شرباش، ويعد الكتاب دراسة تأصيلية في عن الدستور الملغي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة لكن الكاتب أبرز من خلاله الأوضاع السياسية المضطربة وقت كتابته، بشكل يمزج بين الأحكام الدستورية والقانونية والسياسية والتأريخية في آن، كما أن لغته السلسة الحيوية وطريقة عرض موضوعاته جعلت منه كتابا عاما يهم المتخصصون وغير المتخصصين
والكتاب رحلة ممتعة وابحار هادف في مجالات القانون والسياسة والتاريخ والفلسفة إذ يسعى المؤلف ليسبر أغوار الفكر الأصولي في إدارة أنظمة الحكم والاستغلال المغرض للدين لترسيخ الاستبداد السياسى والاجتماعي وذلك في إطار لغة أدبية رشيقة لا تخلو من السخرية ولا يتسرب إليها الملل، ليقدم رؤيا حول إيجاد السبل التوافقية للتعاطي مع الأديان في الدساتير بشكل عام، على نحو لا يصطدم بالعصر، والعمل على منع الاستغلال السياسى للدين بإقحامه في نزالات لا تليق بسمو الأديان وقداستها.
ويعد الكتاب بمثابة إلقاء حجر في المياه الراكدة إذ يتناول بالقراءة النقدية لأغرب دستور مر بالبلاد على مر تاريخها وهو الذي صدر عام 2012 وأوقف العمل به في 2013 (دستور فترة حكم الإخوان) وتناولته لجنة الخمسين بالتعديلات، وتأتي غرابة هذا الدستور أنه حوى من النصوص وطرح من الأفكار ما لا يصلح أن يُنص عليه بالوثيقة العليا للمجتمع مهما كانت وجاهة هذه الأفكار أو رشدها
ويتناول الكتاب بشكل أساسي لأربعة قضايا جاء بها الدستور على نحو يثير الغرابة والدهشة
القضية الأولى هي قضية الدين الذي أقحم في النصوص الدستورية حيث استحدثت مادة دستورية تحيل إلى اتباع مذهب معين كما أدخلت بعض الألفاظ والعبارات التي ينبغي أن تظل بمنأى عن اللغة الدستورية.
والقضية الثانية هي استخدام الدستور كأداة للانتقام من بعض الساسة السابقين بعد أن رفضت المحكمة الدستورية قانوناً بإنزال العزل السياسي عليهم، إذ صيغت المواد الهزلية مفصلةً على أشخاص من يريدون إقصاءهم، وهي مواد تعتبر سوءةً في جبين الحياة الدستورية بما تحمله من حنق وانتقام.
القضية الثالثة هي استمرار الانتقام من أكبر هيئة قضائية مستقلة بتقرير مبدأ الرقابة السابقة على القانون ليغل الدستور يد المحكمة في رقابتها اللاحقة على القوانين هذه المحكمة التي كانت مسرحاً لأحداث مؤسفة حين تمت محاصرتها ومنع تحت شعار الدين.
القضية الرابعة على ذات النهج في الانتقام وكانت من شخص النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود بعد أن فشل نظام الإخوان في إقصائه عن طريق القانون, وحكم القضاء بعودته إلى منصبه ، فلجأوا لتعديله بنصوص تكشف مدى الاستخدام الشخصي للوثيقة العليا للمجتمع
علاوة على ذلك يتناول الكتاب في عدة فصول الأخطاء الدلالية واللغوية والنحوية التي وردت بهذا الدستور، سواء كان قد استحدثها أو أخذها عن نصوص سابقة، والتي لم يتعرض أحدٌ لها من قبل.
كما يتناول الكتاب في صفحاته الأولى بعض المفاهيم الغائبة لدى المعتقد العام عن معنى الدستور ومفهومه، في إطار ما جاء من أفكار بنظرية العمران والعقد الاجتماعي للمفكرين العظيمين عبد الرحمن بن خلدون وجان جاك روسو واللذين أهدى المؤلف إليهما الكتاب.









