ارتفاعات غير مسبوقة بأسعار النفط.. البرميل يتجاوز 100دولار بعد استهداف السفن
ارتفعت أسعار النفط الخام مرة أخرى لتتجاوز 100 دولار للبرميل، فيما شهدت أسواق الأسهم تراجعًا بعد استهداف ثلاث سفن شحن إضافية في مياه الخليج.
وساعدت أنباء الهجمات على النقل البحري في دفع خام برنت للصعود بأكثر من 9% يوم الخميس، قبل أن ينخفض قليلًا إلى 97.90 دولار للبرميل، وفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
محاولات دولية كبرى للسيطرة على أزمة أسعار النفط
جاءت هذه الزيادة رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء عن إطلاق رقم قياسي يبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية لمحاولة الحد من التأثير الاقتصادي للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وعبّر المستثمرون عن قلقهم المتزايد من أن الاقتصاد العالمي قد يستغرق وقتًا أطول للتعافي إذا استمرت الهجمات على السفن والبنية التحتية للطاقة في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.
يعتبر مضيق هرمز ممرًا مائيًا حيويًا لشحن الطاقة، لكنه شبه مغلق حاليًا بسبب المخاوف من استهداف السفن. ويمر عبره النفط وكذلك الغاز الطبيعي المسال، وتدير الدول المحيطة بالمضيق مصافي لإنتاج الوقود النفاث والديزل.
وأكد متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن أي سفينة مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما ستكون هدفًا للهجوم، محذرًا من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر الوضع الحالي.
شهدت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعًا في تداولات أمس الخميس، حيث انخفض مؤشر FTSE 100 في لندن بنسبة 0.6%، بينما تراجعت مؤشرات DAX الألماني وCAC الفرنسي وIBEX الإسباني. وفي اليابان، أغلق مؤشر نيكي منخفضًا بنسبة 1%.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية في تاريخ السوق العالمي.
وأوضحت الوكالة أن العراق وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية خفضت الإنتاج النفطي بمقدار لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وأن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة ستستغرق أسابيع، وربما شهورًا، اعتمادًا على تعقيد الحقول ووقت عودة العمال والمعدات إلى المنطقة.
وكالة الطاقة الدولية: حرب الشرق الأوسط تسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط
رغم إعلان وكالة الطاقة الدولية، استمرت أسعار خام برنت في الصعود بعد الهجمات الإيرانية على السفن.
وأشار بيت فارين-برايس، باحث أول في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إلى أن الأسواق كانت قد توقعت بالفعل إطلاق الاحتياطيات النفطية، لكنها اعتبر أن ذلك مجرد حل مؤقت لمشكلة أكبر تتمثل في فقدان نحو 20 مليون برميل يوميًا من إمدادات الخليج.
وأضاف أن الإصدار الكبير من الاحتياطيات يظل محدودًا مقارنة بالاستهلاك العالمي الذي يتجاوز 100 مليون برميل يوميًا، مما يوضح حجم التحدي.
وقال مارتن ما من معهد سنغافورة للتكنولوجيا إن أسعار النفط ستبقى مرتفعة ما دام هناك خطر على الإمدادات، مشيرًا إلى أن الارتفاع الأخير يعكس توقعات المتداولين باضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.
شهدت الأسواق النفطية العالمية تقلبات حادة منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، حيث وصل خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذا الأسبوع، مقارنة بـ73 دولارًا للبرميل قبل يوم من اندلاع النزاع. وهناك مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك الغاز، قد يؤدي إلى زيادة التضخم ويعيق البنوك المركزية عن خفض أسعار الفائدة.
في المملكة المتحدة، كانت توقعات خفض سعر الفائدة متوقعة هذا العام، لكن الأزمة الحالية قد تؤخر أي تخفيض، حيث يبلغ معدل الفائدة الحالي 3.75%، وسيعقد بنك إنجلترا اجتماعًا الأسبوع المقبل لتحديد خطواته القادمة.
وأوضحت مايك كوري، رئيسة قسم التمويل الشخصي في Pensionbee، أن توقعات تخفيض الفائدة قد تحولت إلى عدم حدوث أي تخفيض، مع احتمال رفعها.
تأثرت العديد من الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة من الشرق الأوسط بشكل مباشر بارتفاع الأسعار وتعليق الإمدادات النفطية. وقد شوهدت طوابير طويلة في محطات الوقود في الفلبين وتايلاند وفيتنام، مع سعي المواطنين لتزويد مركباتهم بالوقود.
ودعت السلطات التايلاندية موظفي معظم الهيئات الحكومية للعمل من المنزل لتقليل استهلاك الطاقة، بينما اعتمدت الفلبين نظام الأسبوع العمل بأربعة أيام للحد من استهلاك الكهرباء.






