مجلس النواب يقر اختصاص ”جهاز مستقبل مصر” بإدارة أنشطة المناجم والمحاجر داخل مناطق التنمية
وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء، على المادة 42 من مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة، والتي تحدد اختصاص الجهاز بإدارة أعمال البحث والاستغلال لخامات المناجم والمحاجر والملاحات الواقعة داخل نطاق مناطق التنمية المستدامة، إلى جانب إصدار التراخيص الخاصة بها، وفقًا لأحكام قانون الثروة المعدنية، مع التأكيد على عدم المساس بالحقوق المكتسبة أو المراكز القانونية القائمة.
الإطار التشريعي المنظم
وتقضي المادة بأن يمارس الجهاز هذه الاختصاصات داخل نطاق ولايته فقط، مع الالتزام الكامل بأحكام قانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014، ودون الإخلال باتفاقيات البحث والاستغلال الصادرة بقوانين، بما يضمن الحفاظ على الإطار التشريعي المنظم لهذا القطاع.
الضوابط القانونية المنظمة
وأكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس اللجنة التشريعية ورئيس اللجنة المشتركة التي ناقشت مشروع القانون، أن النص لا يتعارض مع أحكام الدستور، موضحًا أن منح الجهاز هذه الصلاحيات لا يعني إعفاءه من الالتزام بالإجراءات والضوابط القانونية المنظمة لأنشطة البحث والاستغلال، وإنما يقتصر على تحديد الجهة المختصة بإدارة هذه الملفات داخل مناطق التنمية المستدامة.
من جانبه، أوضح الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز "مستقبل مصر"، أن الثروات المعدنية ستظل ملكًا للشعب المصري، وأن مشروع القانون لا ينشئ أي حقوق جديدة للجهاز خارج نطاق الأراضي الواقعة تحت ولايته، مؤكدًا أن اختصاصات الجهات الأخرى، وفي مقدمتها هيئة الثروة المعدنية، ستظل قائمة دون أي تغيير.
وأضاف الغنام أن المادة تستهدف تنظيم آليات الإدارة داخل المناطق التابعة للجهاز، ولا يترتب عليها أي مساس بالإجراءات الدستورية أو المالية المنظمة لاستغلال الموارد الطبيعية أو الإيرادات العامة للدولة، كما أنها لا تمتد إلى مناطق تخضع لولايات قانونية أخرى.
وشهدت الجلسة مناقشات موسعة حول المادة، حيث أبدى عدد من النواب ملاحظات بشأنها، إذ طالب النائب أحمد فرغلي بحذف النص، معتبرًا أن إيرادات المناجم والمحاجر تعد من الموارد السيادية التي يجب أن تظل ضمن موارد الخزانة العامة للدولة، معربًا عن تخوفه من تأثير نقل بعض الاختصاصات على هيكل الموازنة العامة.
كما تقدمت النائبة إيرين سعيد بمقترح لتعديل المادة، يقضي بقصر دور الجهاز على إدارة المناطق التابعة له، مع بقاء اختصاص إصدار تراخيص وعقود الاستغلال لدى الجهات المختصة، بما يحقق الفصل بين الجهة المنظمة والجهة المنفذة، ويعزز مبادئ الحوكمة والرقابة على إدارة الموارد الطبيعية.
ويأتي مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر" في إطار توجه الدولة نحو تطوير آليات إدارة المشروعات التنموية، وتعزيز الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يتوافق مع المبادئ الدستورية الداعمة للتنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات القومية.
كما يستهدف مشروع القانون منح الجهاز استقلالًا إداريًا وماليًا يتيح له تنفيذ خططه التنموية بكفاءة أكبر، وتوسيع قاعدة الشراكات مع المستثمرين والجهات المحلية والدولية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة معدلات النمو، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي.





