الخميس 1 أكتوبر 2026 12:12 صـ 17 ربيع آخر 1448هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

كان يا ما كان

الدكتورة سمر حمدان
الدكتورة سمر حمدان

«كان يا ما كان» ليست جملة تبدأ بها الحكايات فقط، بل النهايةالسرية لكل شيء نعيشه الآن.

سيأتي يوم يقول فيه أحدهم: كان هناك بيت يجتمع فيه الجميع، وكانتأم تنادي أبناءها بأسمائهم، وكان أب يجلس في مكانه المعتاد، وكانتضحكات تملأ الغرف من دون أن يعرف أصحابها أنها تُسجّل آخرفصولها.

سيقال: كان لنا جيران نعرف أخبارهم من النوافذ، وأصدقاء نزورهمبلا موعد، وأطفال يلعبون في الطرقات حتى تناديهم أمهاتهم عندالغروب.

كل ما نراه ثابتًا اليوم، سيجلس يومًا داخل جملة تبدأ بكلمة «كان».

المشكلة أن الإنسان لا يشعر بقيمة الأشياء وهي حاضرة؛ لأنه يطمئنإلى تكرارها. يظن أن الباب الذي دخل منه ألف مرة سيفتح له في المرةالألف وواحدة، وأن الصوت الذي اعتاد سماعه سيجيبه دائمًا، وأناللقاء المؤجل يمكن تعويضه بلقاء آخر.

لهذا نتعامل مع أجمل ما في حياتنا وكأنه مضمون.

نؤجل الزيارة لأن الأسبوع القادم موجود، ونختصر المكالمة لأنناسنتحدث لاحقًا، ونغادر البيت غاضبين لأننا نثق بأننا سنعود إليه فيالمساء. لا يخطر ببالنا أن الحياة لا تعلن عن «المرة الأخيرة»؛ لا تضعلافتة فوق آخر لقاء، ولا تخبرنا أن هذا العناق لن يتكرر، ولا تطلب مناأن نحفظ جيدًا ملامح شخص سنبحث عنه لاحقًا في الصور.

كل شيء يحدث بصورة عادية جدًا، ثم نكتشف متأخرين أن العاديكان استثنائيًا.

قد تمر بجوار غرفة فلا تدخلها، ثم تتمنى بعد سنوات لو تستطيعالعودة إليها دقيقة واحدة. قد تسمع حكايةً يكررها شخص كبير فيالسن فتمل منها، ثم يأتي وقت تبحث فيه عن صوته لتسمع الحكايةنفسها، بالتفاصيل ذاتها، ولا تجده.

عندها نفهم أن الذكريات لا تصنع دائمًا في المناسبات الكبرى. أحيانًاتتكون من فنجان شاي، أو خلاف صغير، أو مائدة لم يكن عليها طعامكثير، لكن الذين جلسوا حولها كانوا كاملين.

نحن نظن أن الحكايات تبدأ عندما يقع شيء عظيم، بينما معظمحكايات العمر كانت تحدث حين لم نكن منتبهين.

كانت تحدث في الطريق المعتاد إلى المدرسة، وفي انتظار شخص عندالنافذة، وفي صوت المفتاح وهو يدور في باب البيت. كانت تختبئ فيضحكة خرجت من القلب، وفي يد وضعت الغطاء علينا ونحن نائمون،وفي سؤال بدا عاديًا: «هل أكلت؟».

ثم يكبر الأطفال، وتتغير البيوت، وتفرغ المقاعد واحدًا بعد آخر، وتتحولالأصوات إلى تسجيلات، والوجوه إلى صور، والأيام التي ضجرنا منهاإلى أمنيات مستحيلة.

ونقول بحسرة: كان يا ما كان.

لكن الزمن ليس السارق الوحيد؛ فنحن نساعده أحيانًا.

نكون مع من نحب بأجسادنا، بينما تعيش أعيننا داخل الهواتف. نصور اللحظة كي نحتفظ بها، ثم لا نعيشها لأننا انشغلنا بطريقةتصويرها. نطلب من الناس أن يبتسموا للكاميرا، ولا ننتبه إن كانتأرواحهم قادرة على الابتسام.

امتلأت أجهزتنا بآلاف الصور، لكن ذاكرتنا أصبحت أفقر؛ لأننا أوكلناإلى الهاتف مهمة التذكر، ونسينا أن بعض اللحظات تحتاج إلى قلبحاضر، لا إلى مساحة تخزين أكبر.

قد نعرف ماذا أكل أصدقاؤنا في سفرهم، ولا نعرف ما الذي يؤلمهم. نتابع يوميات أقاربنا، لكننا لا نزورهم. نضع قلوبًا حمراء أسفلالصور، ثم نعجز عن قول كلمة دافئة وجهًا لوجه.

أصبحنا نوثق الحياة أكثر مما نعيشها، ونراقب الآخرين أكثر ممانقترب منهم.

والأغرب أننا نركض طوال الوقت لنصنع مستقبلًا أجمل، بينما نستهلكالحاضر الذي تمنيناه في الماضي. نعمل كي نرتاح لاحقًا، ونجمعالمال لنستمتع لاحقًا، ونؤجل الحب والسفر والضحك والاعتذار إلىوقت أكثر ملاءمة.

لكن ماذا لو لم يكن العمر طريقًا يؤدي إلى الحياة؟ ماذا لو كان هذاالطريق هو الحياة نفسها؟

ربما لن تأتي اللحظة المثالية التي تستقر فيها كل الأمور. سيظل هناكعمل ناقص، وقلق جديد، وشيء يحتاج إلى الإصلاح. وإذا انتظرنا أنتصبح الحياة كاملة حتى نحبها، فقد تنتهي ونحن ما زلنا نستعد لها.

ليس المطلوب أن نعيش خائفين من الفقد، أو أن نحول كل لقاء إلىوداع ثقيل، المطلوب فقط أن نكون حاضرين. أن نصغي عندما يتحدثمن نحب، وأن نطيل قليلًا في العناق، وألّا نؤجل كلمة طيبة تستطيع أنتصل اليوم.

أن نعرف أن بعض المعارك لا تستحق أن نخسر من أجلها قلبًا، وأنالاعتذار المبكر أقل وجعًا من الندم المتأخر، وأن الذين يحبوننا ليسواخالدين، حتى لو أوهمنا تكرار وجودهم بذلك.

سيصبح كل ما نملكه ذكرى في وقت ما، لكننا نستطيع أن نختارشكل تلك الذكرى.

إما أن نتذكر أننا أحببنا بصدق، وقلنا ما ينبغي قوله، ومنحنا منحولنا وقتًا واهتمامًا، أو نبقى أسرى الجمل التي تبدأ بـ«ليتني»: ليتني اتصلت، ليتني سامحت، ليتني بقيت دقائق أخرى، ليتني لمأغادر غاضبًا.

إن أجمل الحكايات ليست تلك التي تخلو من الحزن، بل التي لايملؤها الندم. وليس أجمل الناس من يبقى معنا إلى الأبد، فلا أحديبقى، بل من يترك في أيامنا أثرًا يجعلنا نبتسم حين نقول عنه: كانهنا.

وفي النهاية، نحن أيضًا سنصبح حكاية.

سيقول أحدهم: كانت تضحك بهذه الطريقة، وكان يحب هذا المكان،وكان صوته يملأ البيت. وقد يبقى منا كتاب، أو صورة، أو كلمة، أوعادة صغيرة انتقلت إلى شخص أحبنا.

لن يأخذ الإنسان معه عدد الأيام التي عاشها، بل سيترك خلفه الطريقةالتي جعل بها الآخرين يعيشون أيامهم.

لذلك، قبل أن يتحول حاضرنا إلى «كان يا ما كان»، فلنمنحه مايستحق من الانتباه. لنحب الأشخاص وهم أمامنا، ونشكر النعم وهيفي أيدينا، وننظر إلى الوجوه طويلًا قبل أن تصبح صورًا.

فالحياة لا تصبح حكاية جميلة عندما نرويها جيدًا فقط، بل عندمانعيشها جيدًا أيضًا.

وكل ما حولك الآن… هو حكاية لم تبدأ بعد بعبارة: كان يا ما كان.

⇧

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الخميس 12:12 صـ
17 ربيع آخر 1448 هـ 01 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:22
الشروق 05:48
الظهر 11:45
العصر 15:09
المغرب 17:41
العشاء 18:59