بسبب العدادات الكودية
تجاهل 59 نائبًا.. أول استجواب برلماني في دور الانعقاد الثاني ضد وزير الكهرباء
بعد بضعة أيام من بدء دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث لـ مجلس النواب خرج أول استجواب ضد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت، حيث تقدم النائب أحمد السنجيدي عضو مجلس النواب باستجواب ضد وزير الكهرباء، بشأن تجاهل إرادة 59 نائبًا، والتعسف في استخدام السلطة، وفرض عقوبات مركبة وغير دستورية على المواطنين في أزمة العدادات الكودية، وصولاً إلى المساس بقوت يومهم وحرمانهم من الدعم التمويني، استنادًا إلى أحكام المادة 130 من الدستور والمادة 216 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
واستند النائب في استجوابه إلى عدد من المبررات والأسانيد القانونية والسياسية متمثلة في:
أولاً: تغول السلطة التنفيذية والاستخفاف بطلبات (٥٩) نائباً وتوصيات لجنة الطاقة
وقال إن ما حدث في دور الانعقاد الأول يمثل سابقة خطيرة في تجاهل إرادة نواب الشعب؛ فقد تقدم (٥٩) نائباً بطلبات إحاطة تعبر عن أنين المواطنين في دوائرهم بسبب أزمة العدادات الكودية، وخلال مناقشة هذه الطلبات في الجنة الطاقة، أرسلت الوزارة السيد المهندس / رئيس الشركة القابضة الكهرباء ، والذي أقر صراحة بـ “عدم اختصاصه باتخاذ قرارات لحل الأزمة “.
وتابع أنه بناء على هذا العجز الإداري، أصدرت لجنة الطاقة توصية برلمانية ملزمة بضرورة مثول السيد وزير الكهرباء بشخصه أمام اللجنة قبل يوم ٦/٣٠ ، إلا أن الوزير ضرب بتوصية اللجنة وبإرادة ٥٩ نائباً عرض الحائط، ولم يحضر، ولم تتخذ أي خطوات جذرية جادة لحل الأزمة حتى يومنا هذا، مما يمثل إهداراً لهيبة البرلمان، وإخلالاً بمبدأ التعاون بين السلطات، وتهرباً واضحاً من المسئولية السياسية.
ثانياً: المخالفة الدستورية ومبدأ عدم جواز تعدد العقوبات على الفعل الواحد
النائب أحمد السنجيدي
وأشار النائب إلى أن القاعدة القانونية والدستورية الراسخة تنص على أنه لا يجوز معاقبة الشخص على ذات الفعل مرتين، فما بالنا بمعاقبة وزير الكهرباء للمواطن “ثلاث مرات” على ذات المخالفة المتمثلة في البناء المخالف، وذلك بمتتالية جباية غير مسبوقة:
١- العقاب الأول ( دفع ثمن المخالفة ) : قيام المواطن بالخضوع لقانون التصالح وسداده المبالغ تقنين وضعه .
٢- العقاب الثاني (الاستغلال المادي ) : فرض رسوم مرتفعة نظير استهلاك العدادات الكودية تفوق بكثير التكلفة الفعلية وتفوق قدرة المواطن، وهو ما يتنافى مع طبيعة وزارة الكهرباء كـ “وزارة خدمية” لا ينبغي أن تتربح من أزمات المواطنين .
٣- العقاب الثالث ( المساس بالحق في الغذاء العادل ) : التنسيق لإلغاء بطاقات التموين للمواطنين الذين لديهم عدادات كودية. وهو إجراء باطل دستورياً ومخالف للمادة (۷۹) من الدستور التي تكفل لكل مواطن الحق في الغذاء الصحي الكافي.
ابتزاز إداري
ثالثا: انعدام العدالة والمساواة ( مخالفة المادة ٥٣ من الدستور)
وأكد على أن ربط تقديم خدمة مدفوعة الأجر (الكهرباء) بحق مجتمعي أصيل مثل الدعم التمويني (للمستحقين) هو “ابتزاز إداري” وتعسف في استخدام السلطة. كيف لوزارة خدمية أن تميز بين مواطن وآخر في حق دستوري بناءً على عداد كهرباء؟ إن حرمان أسرة بسيطة من سلع تموينية أساسية كعقاب هو تجريد لسياسات الدولة من بُعدها الاجتماعي، وتحويل وزارة الكهرباء إلى سيف مسلط على رقاب الفقراء، وهو ما ينسف مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
وزير الكهرباء
وطالب النائب حمد السنجيدي بإدراج هذا الاستجواب للمناقشة في أول جلسة عامة قادمة، و إلزام وزير الكهرباء بالمثول أمام الجلسة العامة للرد على هذه الانتهاكات، مشددًا على ضرورة الوقف الفوري للعدادات الكودية وإلغاء ما ترتب عليها وإعادة تفعيل البطاقات التموينية دون الحاجة الي تقديم تظلمات وإعادة تسعير الكهرباء لتتناسب مع البعد الاجتماعي المواطنين.







