المعركة مع دواعش الداخل أصعب !!

المعركة مع دواعش الداخل أصعب !!
د.محمد سيد أحمد
2019-01-23 16:33:29

بعد أن أوشك الربيع العربي المزعوم على الأفول مع مطلع العام 2019 ومع الانتصارات المدوية التى حققها الجيش العربي السورى على التنظيمات الإرهابية التى جاءت من كل أصقاع الأرض لتنتشر على كامل الجغرافيا العربية السورية, وفى مقدمتها ذلك التنظيم الإرهابي المعروف إعلاميا بداعش وهو التنظيم الذى ولد من رحم هذا الربيع منذ انطلاقته فى العام 2011, والمصطلح فى أصله يشير الى ذلك التنظيم الإرهابي الذى يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام والذى حل فى السنوات الأخيرة محل تنظيم القاعدة الذى كان يتصدر المشهد الإرهابي العالمى قبل بداية انطلاق موجة الربيع  المزعوم  الذى جاءت نتائجه كلها فى صالح العدو الصهيونى الذى يعبث بمقدساتنا الاسلامية والمسيحية ويدمر التراث المملوك فى الأصل للإنسانية جمعاء.

وعلى الرغم من وجود العديد من التنظيمات الإرهابية التى اكتسبت شهرة كبيرة بين سكان كوكب الأرض إلا أن تنظيم داعش يعد هو الأكثر شراسة ووحشية ودموية على مدار تاريخ البشرية فالعمليات الإرهابية التى أقدم عليها هذا التنظيم لم يرتكبها غيره من قبل خاصة القتل والتمثيل بجثث الأطفال والنساء والشيوخ وعلانية وأمام الكاميرات, فى عالم تطورت فيه وسائل الإعلام بشكل مذهل حيث أصبح كل مواطن إعلامى يحمل وسيلته الإعلامية وهى هاتفه المحمول المتصل بشبكة الإنترنت التى تمكنه من التواصل والتفاعل مع الأحداث فى كل بقاع المعمورة وعبر مواقع تبث عليها ملايين الأخبار والصور والفيديوهات فى الدقيقة الواحدة مثل الفيسبوك وتويتر واليوتيوب وغيرها.

لذلك أصبح مصطلح داعش يستخدم للإشارة الى كل ما هو غير إنسانى ومضاد للإنسانية, فتداول المصطلح من خلال الحياة اليومية للمواطنين يشير الى السلوكيات الإنسانية السلبية, لذلك لا عجب أن يصف مواطن سلوك مواطن آخر قام باستغلاله أو ظلمه أو قهره بأنه داعشي, ولم يعد استخدام المصطلح يدعو للغرابة عند استخدامه فى حياتنا اليومية كمؤشر على الشراسة والوحشية والدموية فى معاملاتنا اليومية مع بعضنا البعض.

وبالطبع الجميع يعلم دور الولايات المتحدة الأمريكية فى رعاية التنظيمات الإرهابية حول العالم على أقل تقدير فى النصف قرن الأخير, ذلك لأن هذه التنظيمات تلعب دورا وظيفيا لتحقيق المصالح الأمريكية سواء فى منطقتنا العربية أو حول العالم, وعندما ظهر تنظيم داعش في السنوات الأخيرة تحت رعاية العدو الأمريكى فى العراق ثم انتقل الى سورية وبعدها بدأ يتمدد ليشكل خطرا داهما على مصر حيث تسلل عبر الحدود الشرقية المتاخمة لفلسطين المحتلة بمساعدة العدو الصهيونى وبدأ الجيش المصري معركته مع الدواعش فى سيناء وهى المعركة المستمرة منذ ما يزيد على الخمس سنوات حتى الآن, ثم تسلله الى ليبيا وهو ما شكل خطرا على الحدود الغربية لمصر دفعت الجيش المصري للقيام بعدة عمليات هجومية داخل الأراضى الليبية بالتنسيق مع الجيش الليبي الوطنى لإيقاف تمدده حتى لا يصل للأراضى المصرية, هذا بالطبع الى جانب تحركات الجيش المصري على الحدود الجنوبية مع السودان حتى لا يتسلل عبرها الدواعش للداخل المصري.

وإذا كنا قد أدركنا حجم الخطر الذى يشكله تنظيم داعش باعتباره تنظيما خارجيا تحركه أمريكا يمتلك أفكارا معادية للإنسانية, فإن نفس الأفكار الداعشية التى تحارب الإنسانية تمتلكها وتؤمن بها وتنفذها العديد من القوى الاجتماعية الموجودة داخل مجتمعاتنا العربية, وهى وإن لم تدخل فعليا ضمن هذا التنظيم الإرهابي الدولى لكنها تنفذ ضد مواطنيها أفكاره وممارساته الشرسة والوحشية والدموية, فالتجار والسماسرة الذين يطلقون على أنفسهم لقب رجال الأعمال والذين يتلاعبون بقوت الشعب ويسرقون وينهبون ثرواته أليسوا دواعش وأكثر شراسة ووحشية ودموية مع الفقراء والكادحين والمهمشين داخل مجتمعاتنا العربية, والموظفين الكبار والصغار الفاسدين والمرتشين والمزورين الذين يضربون بالقانون عرض الحائط ولا يطبقوه إلا على الغلابة أليسوا دواعش, والخلايا الإرهابية النائمة التى تعمل على تدمير مؤسسات الدولة من الداخل وتقوم من حين لآخر ببعض التفجيرات الارهابية أليسوا دواعش, والمسئولين العاجزين عن حماية المواطنين من شراسة ووحشية ودموية التجار والسماسرة والموظفين الفاسدين أليسوا دواعش.

فعلى الرغم من نجاح الجيش المصرى من تجفيف منابع الإرهاب على الأرض المصرية منذ الإطاحة بجماعة الإخوان الإرهابية من سدة الحكم قبل الخمس سنوات من الآن, إلا أننا لم نتمكن من العودة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للغالبية العظمى من المصريين الى ما كانت عليه قبل موجة الربيع العربي المزعوم رغم أنها لم تكن مرضية بل كانت المشاركة الشعبية فى 25 يناير دافعها الأول هو تحسين هذه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية البائسة, وما وصلنا إليه الآن هو أكثر بؤسا بكل تأكيد ويرجع السبب الى أننا ورغم هزيمتنا للمشروع الأمريكى -الصهيونى الذى يمثل دواعش الخارج إلا أننا لم نتمكن حتى الآن من تحقيق أى انتصار على دواعش الداخل.

نفس المعركة تشهدها الآن ومع مطلع العام 2019 سورية العربية التى حققت انتصارا مدويا على المشروع الأمريكى –  الصهيونى عبر تجفيف منابع الإرهاب على كامل الجغرافيا العربية السورية, والتصدى عبر الدفاعات الجوية للاعتداءات الصهيونية المتكررة, إلا أن دواعش الداخل يحاولون إفساد هذه الانتصارات بتعميق أوجاع المواطن العربي السورى فما يشهده المواطن اليوم من معاناة فى توفير ضروريات الحياة لم يشهده أثناء الحرب الكونية مع دواعش الخارج, وهو ما يعنى أن معركتنا مع دواعش الداخل قد بدأت بالفعل وهى معركة أكثر شراسة وقد تتطلب وقتا وجهدا أكبر, وعلى الرغم من صعوبة هذه المعركة إلا أنه لابد من دخولها سريعا حتى نتمكن من إعادة بناء الوطن, فالأوطان لا يمكن أن تبنى فى ظل وجود دواعش الداخل, اللهم بلغت اللهم فاشهد.    

 

أُضيفت في: 23 يناير (كانون الثاني) 2019 الموافق 16 جمادى أول 1440
منذ: 7 شهور, 2 أيام, 2 ساعات, 23 دقائق, 31 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

109069
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟