القبس الكويتية: حل الكنيست.. ضربة موجعة لـ”صفقة القرن”

القبس الكويتية: حل الكنيست.. ضربة موجعة لـ”صفقة القرن”
جريدة القبس
2019-05-31 20:43:12

قالت جريدة القبس الكويتية في عددها الصادر غدًا السبت إن " قرار الكنيست الاسرائيلي بحل نفسه ليلة الاربعاء/الخميس، بعد فشل وصف بأنه الأسوأ في تاريخ الدولة العبرية بتشكيل حكومة بعد أقل من شهرين على إجراء الانتخابات، ضربة موجعة في وجه مساعي الإدارة الأميركية، التي تتهيأ للإعلان عن «صفقة القرن»، وشقها الاقتصادي في «ورشة المنامة» نهاية الشهر المقبل.

ومن سوء طالع «صفقة القرن» تزامن وصول الوفد الأميركي برئاسة غاريد كوشنر (مستشار وصهر الرئيس دونالد ترامب) إلى محطته الإسرائيلية، بعد أن زار كلاً من عمان والرباط لاقناعهما بالمشاركة في «ورشة المنامة»، مع قرار حل الكنيست، ودخول الحكومة والحياة السياسية الإسرائيلية مرحلة من الشلل ستمتد حتى نهاية سبتمبر، حيث من المقرر إجراء انتخابات جديدة، من دون أن يعني ذلك أنها ستخرج إسرائيل من مأزقها، أو أنها ستسفر بالضرورة عن نتائج مغايرة عن سابقتها. ومن دون شك، فقد وقع قرار حل الكنيست برداً وسلاماً على رام الله كما على عدد من عواصم المنطقة، وبخاصة عمان، وبيروت، التي وان بدرجات متفاوتة تستعد لأسوأ التداعيات وتسديد فواتير، وأثمان مرتفعة تحفل بها «صفقة القرن». شطب الحقوق فعلى الصعيد الفلسطيني، فإن ما تقترحه «الصفقة» ليس أقل من شطب جميع الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بدءاً من إسقاط مشروع حل الدولتين على حدود عام 1967، واستبدالها بكانتونات ومعازل لا تزيد مساحتها على 40 في المئة من مساحة الضفة الغربية، سيتم ضمها لاحقاً إلى الأردن، وشطب القدس المحتلة واللاجئين من جدول الأعمال، وإغلاق أبواب وكالة «الأونروا»، وبقاء المستوطنات والمستوطنيين حيث هم، واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على المنطقة الممتدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، وليس انتهاء بالتطبيع المجاني بين إسرائيل وجميع العرب، وتدفيعهم ثمن تصفية القضية الفلسطينية.

 لذلك، فإن القيادة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، الذي تخلى في تصريحاته خلال الأيام الأخيرة عن المواربة والدبلوماسية، بات على قناعة أن عملية السلام التي طالما عقد رهانه عليها وصلت مع «صفقة القرن» خط النهاية، واقتراحها عليه ليس أقل من تصفية القضية الفلسطينية برمتها مرة واحدة وإلى الأبد. وطن بديل بدوره، يزاحم الأردن فلسطين على تصدر قائمة المتضررين من «الصفقة» ونتائجها إن قدر لها النجاح. فالمطروح على الأردن من دون أي مساحيق تجميل ليس أقل من تحويله إلى وطن بديل للفلسطينيين، فإغراقه بنحو 4.5 ملايين فلسطيني هم سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين لاجيء فلسطيني منذ العامين 1948 و1967 يعني طغيان الهوية الفلسطينية على الأردن وتحويل الشرق أردنيين إلى أقلية في وطنهم وتذوبيهم في الأغلبية الفلسطينية، مع كل ما يحمله ذلك من احتمالات في غاية الخطورة.. وإذا ما أضيف إلى ما سبق أن «الصفقة» في واقع الأمر حسمت سلفاً مصير القدس من خلال الاعتراف الأميركي بها عاصمة لإسرائيل، ونيتها توسيع عضوية رعاة مقدساتها التي اقتصرت حتى الآن على الرعاية الهاشمية، فإن ذلك يعني خلخلة أحد أهم أدوار العائلة الهاشمية، واستتباعاً إعادة رسم دورها ودور الأردن الإقليمي، الذي مثل منطقة عازلة بين إسرائيل منذ قيامها، وبين عمق المشرق العربي، وبخاصة الخليجي، لأن «صفقة القرن»، التي تفترض التطبيع الإسرائيلي مع العرب، بحاجة إلى «اوتسترادات» تربط بين تل أبيب والعواصم العربية وليس مناطق عازلة. ولعل ما جاء في تقرير القبس الشهر الماضي عن تعرض الأردن ونظامه إلى مؤامرة، أثبتت صدقيته التطورات والإجراءات اللاحقة، يعطي مؤشراً قوياً على حجم الضغوط التي يتعرض لها الأردن للقبول بـ «الصفقة» التي تقترح عليه إلغاء نفسه. تهديد التوازنات اللبنانية أمّا بالنسبة إلى لبنان، فإذا كان من الصحيح أن توطين اللاجئين الفلسطينيين لا يهدد الهوية الوطنية اللبنانية على غرار الأردن، إلا أنه يهدد توازناتها الطائفية الحساسة، خصوصاً إذا ما أضيف إلى خطر التوطين كارثة أخرى ممثلة بطوفان النزوح السوري الذي لا يلوح في أفقه المنظور أي حل، ما يعني أن ثمة مشكلة كبرى بانتظار لبنان ستضاف إلى مشاكله وتصدعاته الكثيرة. وفي هذا السياق، لا يستبعد أن تلجأ واشنطن إلى ابتزاز لبنان في أزمته الاقتصادية الطاحنة، ومقايضته قبول التوطين مقابل انتشاله منها، إذ ليس صدفة أن «ورشة المنامة»، التي سترصد 65 مليار دولاراً، 25 ملياراً منها لتطوير وتحسين معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والباقي ستوزع على دول المنطقة، وبخاصة الأردن ولبنان، لابتلاع سم توطين اللاجئين الفلسطينيين. إلى ذلك، ثمة من يرى بقبول إسرائيل مؤخراً بالوساطة الأميركية لترسيم الحدود البحرية مع لبنان، أنه يبعث برسالتين، واحدة للبنان لنزع فتيل الخلاف القابل للانفجار معه حول حقل الغاز في البلوك رقم 9 توطئة لبحث موضوع التوطين، والثانية من خلاله إلى إيران لجهة استعداد واشنطن لتخفيض مستوى التوتر بينهما في الأزمة المندلعة حالياً في الخليج. وفي هذا السياق، كما تقول مراجع سياسية فلسطينية، إن ثمة خشية من أن تنتهي الأزمة بين طهران وواشنطن بصفقة على حساب الفلسطينيين، لأن الأخيرة تعرف أن الأولى هي إحدى أهم العقبات في طريق تمرير «صفقة القرن»، وهي من خلال أتباعها وأذرعها، خصوصاً حزب الله، قادرة على عرقلتها، وبالتالي فإن تمرير «الصفقة» في شقها اللبناني يقتضي تواطؤاً، او على الأقل غض النظر الإيراني عنها. ما سلف ليس سوى عينة على المخاطر والتحديات التي تقذف بها «صفقة القرن» دفعة واحدة، وهي من النوع الجذري الذي قد يؤدي في حال قدر لها النجاح أن تغير من الواقع الجغرافي والديموغرافي لعدد من دول المنطقة، كالذي شهدته نتيجة اتفاقية «سايكس بيكو» قبل قرن من الزمان وقيام إسرائيل قبل أكثر من سبعة عقود.

 

أُضيفت في: 31 مايو (أيار) 2019 الموافق 26 رمضان 1440
منذ: 16 أيام, 9 ساعات, 50 دقائق, 13 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

110611
تحقيقات
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
  • مو صلاح .. أمل المصريين في الكأس الأفريقية
تورتة ايرادات أفلام عيد الفطر
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟