رئيس التحرير يكتب: متي تتحرك نقابة المحامين ضد محامي الفيديوهات المسيئة؟

رئيس التحرير يكتب: متي تتحرك نقابة المحامين ضد محامي الفيديوهات المسيئة؟
علاء طه
2019-11-18 18:05:09

أحد الكتب الرائعة عن مهنة المحاماة كتاب دليل ممارسة مهنة المحاماة وأخلاقياتها، من تأليف الدكتور سعيدان علي، الذي صدرت طبعته الأولي في  عام 2009، عن دار الكتاب الحديث بالقاهرة.. الكتاب جامع مانع عن هذه المهنة العظيمة، يكشف تاريخها ونشأتها، لكن الأهم بالنسبة لي ما يؤكده في الصفحة 120 عن أن "الشرف والسمعة يعدان رأس مال المحامي الذي يجب عليه أن يحافظ عليهما ويصونهما ومن أجل ذلك فلا يجب على المحامي أن تكون له مصالح مشتركة مع موكله، وهو لا يستطيع أن يتعامل معه في مكان عام لأن ذلك يعتبر خرقاً لقواعد وتقاليد المهنة، ولا يتردد إلى مسكن موكله وإنما على الموكل أن ينتقل إليه في مكتبه .

ويواصل إن "سمعة المحامي تتطلب منه الحرص في المحافظة على شرفه وكرامته سواء أثناء أدائه لمهنته أو في مسار حياته الخاصة، وذلك يتجنب التصرفات المشينة التي تسيء إلى سمعته كاستخدامه لوسائل الإشهار أو الترغيب أو استعمال السماسرة لجلب الموكلين أو الإيحاء بالنفوذ والجاه المزعومين، أو الاتصال بخصوم موكليه سواء في الأمكنة العمومية أو قاعات الجلسة وبهو المحاكم. كل هذه التصرفات يمنعها قانون المهنة ويعاقب مرتكبيها على أساس المساس بسمعة وشرف المحامي بصفة خاصة والمهنة بصفة عامة.

ما أحوجنا في مصر إلي تمسك المحامي بهذه القواعد، ومعها الحرص علي التزاماته في الاستقامة ، والنزاهة ، والاعتدال، والوفاء ، والأمانة ، والاستقلالي، وما أحوجنا لأن تتمسك نقابة المحامين بتوافر هذه القواعد في كل من يمارس مهنة المحاماة فمن شأن هذا أن يحقق العدالة، ومن شأن هذا أن يمنع ظهور كثير النماذج التي تسئ لهذه المهنة الجليلة، والتي جسدتها السينما المصرية باقتدار سواء في نموذج "فتحي نوفل" الذى تحول من محامٍ ملتزم صاحب مبادئ إلى انتهازى يلهث وراء الربح المادى عن طريق استغلال ثغرات القانون حتى يصبح مديراً لمكتب أحد الوزراء، في فيلم "طيور الظلام" للمخرج شريف عرفة والكاتب وحيد حامد، أو في نموذج "حسن سبانخ" الذى يتعامل مع الآخرين بشكل غير أخلاقى ويتورط فى عمليات نصب وعلاقات مشبوهة مع تجار مخدرات، في فيلم "الأفوكاتو" لرأفت الميهي.

قواعد ممارسة مهنة المحاماة والتزامات المحامي في مصر باتت "فريضة غائبة"، فرغم عشرات القامات الكبيرة في هذه المهنة التي تعطينا الأمل في تحقيق العدالة ومساعدة المظلومين، تخرج عليها نماذج قبيحة تكرر ظاهرتي حسن سبانخ أو فتحي نوفل، مثلما يحدث هذه الأيام من أزمة الفيديوهات المسيئة للمحامي أحمد البحقيري التي انتشرت علي مواقع التواصل الإجتماعي، والتي يهدد فيها شخصيات عامة بالقتل عبر استخدام البلطجية، والأخطر ما يمارسه من تشويه للسمعة لهذه الشخصيات عبر صفحته علي التواصل الإجتماعي.

في الفيديوهات المسيئة يجلس المحامي منتشيًا، قائلا: "أنا مش بيه، انا بمشى بمطواة أصلًا، ومعايا بندقية خرطوش خمسات فى العربية، أنا مش بيه أنت فاهم غلط، فى إيه يا وائل، عليا الحرام من دينى، ده على رقبته، والمصحف ده على تليفون مبهزرش، انا مش بيه خالص أنا مضطر ألبس كده.. أنا أصلا جنائى بتاع مخدرات وسلاح.. أنا كل اللى بتعامل معاهم بيقولوا سعر الحشيش هيتباع بكام فى السوق، يقولك انا رايح اقتل والحقنى بكره فى المحكمة، دى النوعية اللى بتعامل معاهم، عندى منهم المحبوسين والمطاردين ممكن نروح نقعد معاهم".. ولا يحتاج كلامه إلي تعليق، لكنه يأخذنا إلي خطورة هذه النوعية من المحامين التي تتفاخر بالبلطجة والخروج علي القانون، واستخدام اصحاب السوابق من أجل إنهاء القضايا في الشوارع الجانبية.

ما جدوي القانون والعدالة إذا وصلنا لهذا الدرك من التباهي بمخالفة القانون، وبتكسير سمعة وشرف المحامي، أحد أركان العدالة.

الأخطر هو ما نشر بفيدو ثاني لنفس المحامي حيث ينتقل ومعه آخرون لمكتب موكلة لديه، حيث يقول لها :" أنا أقدر أوصل لأي مكان في مصر، أنا واصل جدا، لو عايزين صبري نخنوخ نفسه هجيبه وكنت قاعد معاه امبارح، احنا مش عايزين الموضوع يوصل للناس على إنه خناقة على إرث بين أخ وأخته والكلام دا علشان مش هيلاقي صدى، احنا محتاجين قضية فساد نلبسه فيها"، ثم يحدثها عن رغبته في عمل حملة كاملة لتشويه السمعة لأحد الشخصيات العامة. وهنا أيضًا يخترق ويحطم ويكسر أحد قواعد المحاماة الجليلة التي تنص علي أن المحامي :"لا يستطيع أن يتعامل معه، أي موكله، في مكان عام لأن ذلك يعتبر خرقاً لقواعد وتقاليد المهنة، ولا يتردد إلى مسكن موكله وإنما على الموكل أن ينتقل إليه في مكتبه .

الفيديوهات المنتشرة علي السوشيال ميديا جريمة متكاملة الأركان، والنيابة العامة بدأت التحقيق فيها وطلبت التحريات الأمنية في وقائعها، وهنا نحن أمام تحرك واعي من النيابة العامة لحماية المواطنين والشخصيات العامة من مثل هذه التصرفات التي تخالف مهنة المحاماة، وتقترب من التهديد والابتزاز.

وحسنًا ما فعل العديد من المحامين الشجعان أصحاب النخوة الذين تقدموا بطلب إلى نقابة المحاميين بإحالة البحقيرى إلى لجنة التحقيق الداخلى، فى الفيديو المنتشر والمنسوب له، كونه يسىء إلى مهنة المحاماة، وهنا يأتي الدور علي نقابة المحامين لتطهير ثوبها مما يعلق بها من ممارسات بعض أعضائها، وأثق في شجاعة نقيب المحامين القدير سامح عاشور الذي لا يقبل بأي حال مثل هذه الممارسات التي تسئ إلي جموع المحامين.

الأخطر في النسخة المعدلة من فتحي نوفل وحسن سبانخ إدعاء بعض المحامين انهم يحملون لقب المستشار، اللقب الزاهي الذي يتعلق باهدابه كل من عمل في ساحة القضاء يتدني هنا، ويسبق كل من هب ودب اسمه باللقب خلافًا للحقيقة، وهو ما دعي في حالة المحامي المذكور أن يوجه عدد من الشخصيات العامة التى وردت أسماؤها فى التهديدات التى أطلقها بالفيديو المنتشر له، رسالة إلى المجلس الأعلى للقضاء للاستفسار حول صحة حمل البحقيرى لقب "مستشار"، والتحقق من كونه سبق والتحق بأحد الهيئات القضائية من عدمه، حتى يتسنى لهم مقاضاته.

 والأكثر خطورة ان النموذج يتسلل لواجهة البرامج التليفزيونية عبر قنوات فضائية تفرد له المساحات، لكن نقابة الإعلاميين، كانت أكثر ذكاءً وأسرع تحركًا حينما قررت قبل أسابيع وقف مسلسل تجاوزات المحامي، وإيقافه عن تقديم أحد البرامج على فضائية، بعد إدعائه أنه إعلاميا، لذلك قررت النقابة وقفه عن ممارسة النشاط الإعلامي لحين توفيق أوضاعه، وفقا لنص المادة (2/ 19) من قانون نقابة الإعلاميين، وقالت النقابة في بيان أنها مستمرة في ضبط المشهد الإعلامي والقضاء على الفوضى الإعلامية عن طريقين، الأول هو تقنين أوضاع العاملين بالوسائل الإعلامية في الشعب الخمسة «الإعداد-التقديم-التحرير-المراسلة-الإخراج". والسؤال المهم الآن: هل تتحرك نقابة المحامين بنفس السرعة للتحقيق في هذه الوقائع بنفس سرعة النيابة العامة ونقابة الإعلاميين؟!

أُضيفت في: 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 الموافق 20 ربيع أول 1441
منذ: 26 أيام, 6 ساعات, 9 دقائق, 20 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

115791
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
  • خطوات المعارضين للطعن على قرارات عمومية المحامين
  • الأموال الضائعة في وزارات مصر
ختام مميز للدورة 41 من مهرجان القاهرة تشريعات عام الاستحقاقات الكبرى تطورات جديدة في قضية ”طالبة المرج”
آخر تحديثات
تفاصيل المؤتمر الصحفي بين السيسي ونظيره المجري مصر تدخل عالم الأقمار الصناعية المتخصصة الإنجازات تسيطر على قطاع الطيران
لقائمة النهائية لحركة المحافظين والنواب الجدد تفاصيل مؤتمر وزير التعليم اليوم جدل حول تمويل الحكومة للأحزاب السياسية
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟