GO MOBILE version!
ديسمبر2820161:12:57 مـربيع أول281438

السيسي والأسد واللقاء المرتقب !!

السيسي والأسد واللقاء المرتقب !!
الدكتور محمد سيد احمد
ديسمبر2820161:12:57 مـربيع أول281438
منذ: 1 شهر, 22 أيام, 23 ساعات, 36 دقائق, 6 ثانية

العلاقات المصرية السورية تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ, فكل المعارك التاريخية للبلدين كانا معا, فالبوابة الشرقية لمصر هى البوابة التى جاء منها كل طامع وكل غاز لأرض الكنانة عبر التاريخ, وهذه البوابة هى المتاخمة لبلاد الشام التى هى سورية الآن الى جانب فلسطين ولبنان والأردن, وبالطبع لم يكن الطامع أو الغازى يمكنه الوصول الى مصر لنهب وسلب خيراتها قبل أن يكون قد مر على الشام وسلب ونهب خيراتها هى أيضا, فالبادئ بسورية دائما ما ينتهي بمصر..
فالهكسوس والتتار والصليبيون قديما والفرنسيون والإنجليز والصهاينة حديثا كانوا دائما يستهدفون خيرات الإقليمين الشمالى والجنوبي, لذلك عندما يكون فى مصر حاكما يدرك معنى الأمن القومى المصرى فغالبا ما يقوى علاقته مع سورية ويمد جسور التعاون بين الإقليمين, وعندما يكون الحاكم قصير النظر ينكفئ على نفسه ويهتم فقط بحدود بلاده الجغرافية وبالتالي تنحسر العلاقة مع الإقليم الشمالى.
وفى العصر الحديث أدرك محمد على أثناء بناء دولته الحديثة أهمية الأمن القومى المصرى وأدرك أنه فى تحديه للسلطان العثمانى يجب أن يؤمن الجبهة الشرقية لمصر التى يأتى منها الغزاة تاريخيا فأعد الجيش بقيادة ابنه إبراهيم باشا, وانطلق فى اتجاه بلاد الشام وبالفعل تمكن من تأمين الجبهة الشرقية لمصر.
وعندما جاء الزعيم جمال عبد الناصر كأول رئيس مصرى فى العصر الحديث كان قارئا جيدا للتاريخ والجغرافيا معا فسعي منذ البداية لفعل ما استعصى على كل الحكام تاريخيا حيث رأى ضرورة وحتمية الوحدة مع سورية, باعتبارها الامتداد الطبيعي للأمن القومى المصرى, وتكللت جهوده بالنجاح واندمج الإقليمان الشمالى والجنوبي فى دولة واحدة هى الجمهورية العربية المتحدة, والتى رفعت علما واحدا يتكون من الأحمر والأبيض والأسود وفى منتصفه نجمتان الأولى لسورية والثانية لمصر, وأصبح للدولة الجديدة جيش واحد يتكون من ثلاثة جيوش ميدانية الأول فى سورية والثانى والثالث فى مصر..
وتآمر أعداء الأمة العربية بالداخل والخارج على مشروع الوحدة, وحدث الانفصال شكلا, لكن ظلت العلاقة قائمة حتى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر, وجاء من خلفه الرئيس السادات وظلت العلاقة قائمة لخوض معركة التحرير, فكانت حرب أكتوبر – تشرين 1973 المعركة الأخيرة التى خاضها جيش الجمهورية العربية المتحدة سويا وكان النصر التاريخى على الصهاينة, وبعدها اعتقد الرئيس السادات أنه يمكنه تأمين حدود مصر الشرقية عبر اتفاقية سلام مع العدو الصهيونى وقد أثبتت الأيام خطأ تقديراته فمازالت حدودنا الشرقية مهددة والمعركة التى يخوضها الجيش المصري العظيم فى سيناء الآن خير شاهد وخير دليل.
وجاءت الهجمة الأخيرة على أمتنا العربية بواسطة المشروع الأمريكى الصهيونى والذى يسعى الى تقسيم وتفتيت المنطقة بواسطة مجموعة من الجماعات التكفيرية الإرهابية التى سلحتها ومولتها بالتعاون مع بعض الدول الإقليمية, وللأسف الشديد بعض المحسوبين على أمتنا العربية تلك الدول التى أطلق عليها الزعيم جمال عبد الناصر الرجعية العربية, ونعتها مؤخرا الرئيس بشار الأسد بأشباه الرجال, وحاول المشروع وبكل ما أوتى من قوة أن يفصل بين الإقليمين الشمالى والجنوبي, وعندما تمكن الإرهاب من السلطة السياسية فى مصر مؤقتا وفى غفلة من الزمن قام الرئيس الإرهابي محمد مرسي بقطع العلاقات مع سورية العربية..
وبخطوة عنترية غبية أعلن أنه سيدعم الثورة ( الإرهاب ) فى سورية, وكان يحلم بأن يرسل الجيش المصري لخوض الحرب ضد الجيش العربي السورى, لكن هيهات أن تنتصر إرادة الإرهاب على الإرادة الوطنية, فهب الشعب ودعمه الجيش, وبذلك اجهض المشروع فى مصر, واستمرت الحرب الكونية على سورية فى ظل انقطاع العلاقات الرسمية بين الإقليمين, وظن المتآمرون أنهم نجحوا فى مخططهم الشيطانى لفصل الإقليمين عن بعضهما البعض, واعتقد الرأى العام العربي والعالمى ذلك أيضا, لكن العالمين ببواطن الأمور كانوا على وعى شديد بطبيعة العلاقة والتنسيق الكامل بين دمشق والقاهرة, خاصة على مستوى القيادات الأمنية العليا فى الإقليمين.
وجاءت اللحظة الحاسمة فى عمر المعركة وأعلنت مصر الرسمية عن موقفها الداعم لسورية شعبا وجيشا وقائدا وفى هذه الأثناء جن جنون اصحاب المشروع التقسيمي والتفتيتى وحلفائهم الإقليميين الذين اعتقدوا أن مصر معهم ضد سورية, لكنهم صدموا بأن مصر الرسمية تدرك وبوعى شديد أهمية سورية لحفظ الأمن القومى المصري, فمازال وسيظل مصير الإقليمين واحدا ومازال جيشاهما واحدا لذلك يتم التنسيق بين القاهرة ودمشق للقضاء على المؤامرة والإرهاب معا ولا يغيب الحليف الروسي عن المشهد, وإذا كان هناك لقاء مرتقب بين الرئيسين السيسي والأسد فسيكون برعاية بوتين شخصيا, وقد يكون محله موسكو وليست القاهرة أو دمشق, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 28 ديسمبر (كانون الأول) 2016 الموافق 28 ربيع أول 1438
منذ: 1 شهر, 22 أيام, 23 ساعات, 36 دقائق, 6 ثانية
0
موضوعات متعلقة

التعليقات

72067
تويتر
  • http://www.algornalgy.com/t~59304
  • المصريون يعودون للعلاج بالأعشاب بدلا من الأدوية بفعل الغلاء
  • زيارة خاصة لمتحف الفن الإسلامي بعد عودة الروح له
  • مذبحة بورسعيد.. ذكرى الفرار من الجحيم
بالصور.. أقلام الرؤساء الأمريكيين.. من جورج دبليو بوش إلي ترامب
آخر تحديثات
مقالات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟