الأربعاء 24 يونيو 2026 02:09 صـ 7 محرّم 1448هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

اتفاق جنيف على حافة الانهيار!!

الدكتور محمد سيد أحمد
الدكتور محمد سيد أحمد

في علم الاجتماع السياسي لا تقاس الحروب فقط بحجم الدمار الذي تخلفه، بل أيضاً بحجم التحولات التي تفرضها على موازين القوى والبنى السياسية والاجتماعية. وعندما تصل الأطراف المتصارعة إلى قناعة بأن كلفة استمرار الصراع أصبحت أعلى من كلفة التسوية، تبدأ المفاوضات بالظهور إلى العلن أو خلف الأبواب المغلقة. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران باعتباره نتاجاً طبيعياً لحرب فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وأدخلت المنطقة بأكملها في دائرة استنزاف مفتوحة.

هذا الاتفاق، إذا صحت تفاصيله المتداولة، لا يمثل مجرد تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل يعكس محاولة لإعادة هندسة المشهد الإقليمي بأكمله. فجوهر الاتفاق يقوم على وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أخطر ساحات المواجهة المباشرة وغير المباشرة في المنطقة.

كما يرتكز الاتفاق على مجموعة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية المتبادلة، فهناك حديث عن فك الحصار البحري، وانسحاب القوات الأمريكية من بعض مناطق الانتشار في المياه الإقليمية، مقابل ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية. وفي الجانب الاقتصادي، تشير التسريبات إلى الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع أجزاء واسعة من العقوبات الغربية، إلى جانب وساطة أمريكية لدى دول الخليج للمساهمة في إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني من خلال استثمارات وتمويلات قد تصل إلى 300 مليار دولار.

أما الثمن السياسي والاستراتيجي الذي تقدمه إيران فيتمثل، بحسب ما تم تداوله إعلامياً، في تعهد بعدم تطوير برنامج نووي عسكري، وهو مطلب شكل لعقود طويلة محور الصراع بين طهران والغرب.

لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في البنود الاقتصادية أو النووية، بل في البند الأكثر تعقيداً وخطورة: وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. فمن منظور علم الاجتماع السياسي تنجح الاتفاقات عندما تمتلك الأطراف المعنية الإرادة والقدرة معاً على تنفيذها. وهنا تحديداً تبرز المعضلة الكبرى المتمثلة في الجبهة اللبنانية.

ولم تمض سوى ساعات قليلة على توقيع مذكرة التفاهم في جنيف حتى بدأت مؤشرات التعثر بالظهور. فبحسب ما أعلنته إيران، قررت القيادة العسكرية الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) إعادة إغلاق مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك البند الأول من الاتفاق من خلال استهداف مواقع صاروخية وزوارق بحرية إيرانية. وإذا صحت هذه الاتهامات فإن ذلك يمثل مؤشراً مبكراً على هشاشة التفاهمات التي جرى التوصل إليها. ومن منظور علم الاجتماع السياسي فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي تسوية ناشئة هو انهيار الثقة المتبادلة في الأيام الأولى من عمرها، لأن الاتفاقات لا تعيش بالنصوص وحدها، بل بالالتزام العملي الذي يمنحها الشرعية والقدرة على الاستمرار.

فالعدو الصهيوني لا يبدو مستعداً حتى الآن للتخلي عن المكاسب الميدانية التي حققها من خلال التوغل داخل الأراضي اللبنانية، كما أن بنيامين نتنياهو يدرك أن أي انسحاب من الجنوب اللبناني قد ينظر إليه داخل المجتمع الصهيوني باعتباره اعترافاً بالفشل السياسي والعسكري. لذلك فإن هذه الجبهة قد تتحول إلى القنبلة الموقوتة القادرة على نسف الاتفاق بأكمله.

وما يزيد المشهد تعقيداً أن الانتهاكات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ما زالت مستمرة، وفق ما تتداوله العديد من التقارير والمتابعات الميدانية. وهو ما يضعف مناخ الثقة الإقليمي الذي يفترض أن يشكل البيئة الحاضنة للتفاهم الأمريكي – الإيراني. فاستمرار العمليات العسكرية والتوغلات والاعتداءات المتبادلة يبعث برسالة واضحة مفادها أن بعض الأطراف ما زالت تتعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لإعادة التموضع وليس مقدمة لإنهاء الصراع.

وهنا يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام اختبار غير مسبوق. فإذا كان الاتفاق المبدئي مع إيران يتضمن بالفعل وقفاً شاملاً للحرب وانسحاباً من الأراضي اللبنانية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع واشنطن إجبار تل أبيب على الالتزام بهذه التفاهمات؟

الإجابة ليست سهلة، لأن ما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف تكتيكي بين حليفين، بل بداية تباين في المصالح والأولويات. فترامب ينظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة لإنهاء حرب مكلفة واستعادة الاستقرار الإقليمي الذي تحتاجه الولايات المتحدة في ظل التحديات الدولية المتزايدة. أما نتنياهو فيرى أن استمرار المواجهة قد يكون المدخل الوحيد لإنقاذ مستقبله السياسي وتأجيل استحقاقات داخلية معقدة.

لقد أوهم نتنياهو الرئيس ترامب أنه ذاهب إلى معركة سوف يحقق من خلالها نصراً سريعاً وحاسماً. وقيل إن الضربة الأولى التي استهدفت قيادات الصف الأول في إيران ستؤدي إلى انهيار النظام السياسي، وإن الشارع الإيراني سينقلب على قيادته خلال أيام، وإن الطريق سيصبح ممهداً لعودة مشروع "إيران الجديدة" المرتبطة استراتيجياً بواشنطن وتل أبيب، حتى إن بعض الدوائر تحدثت عن إعداد نجل شاه إيران السابق للعب دور في مرحلة ما بعد النظام.

كما قيل إن القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، ستتعرض لضربة قاضية، وإن البرنامج النووي سيتم إنهاؤه بالقوة، وإن علاقات إيران بحلفائها في محور المقاومة ستتفكك بصورة تلقائية.

غير أن الوقائع جاءت مختلفة تماماً عن تلك التقديرات. فالنظام الإيراني لم يسقط، والقدرات العسكرية الإيرانية لم تشل، والعلاقات الإقليمية التي بنتها طهران على مدار عقود لم تنهر كما كان متوقعاً. ومع مرور الوقت تحولت الحرب من مشروع لتحقيق نصر استراتيجي سريع إلى معركة استنزاف مفتوحة للجميع.

ومن هنا يمكن فهم الحماس الأمريكي للوصول إلى تسوية سياسية. لكن العقبة الأساسية تبقى في موقف حكومة نتنياهو التي قد ترى في هذا الاتفاق تهديداً مباشراً لمشروعها السياسي والعسكري.

ولذلك فإن الأيام والأسابيع القليلة المقبلة قد تكون أكثر حسماً مما كان متوقعاً. فالاتفاق الذي قدم باعتباره مدخلاً لإنهاء الحرب يواجه اليوم أول اختبار حقيقي لبقائه. وإذا صحت الاتهامات الإيرانية بشأن الخروقات الأمريكية، واستمرت الانتهاكات الصهيونية في جنوب لبنان، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام عودة سريعة إلى مربع التصعيد، وربما أمام مواجهة أوسع وأكثر خطورة مما سبق.

وفي ضوء التطورات المتسارعة، يبدو أن اتفاق جنيف لم ينتقل بعد من مرحلة التفاهم السياسي إلى مرحلة الاستقرار الفعلي. فالهوة ما زالت واسعة بين ما كتب على الورق وما يجري على الأرض. ولذلك فإن مستقبل الاتفاق لن تحدده البيانات الدبلوماسية ولا التصريحات الإعلامية، بل ستحدده قدرة الأطراف على الالتزام بتعهداتها ومنع حلفائها من تقويضها. فإما أن يتحول الاتفاق إلى بداية نظام إقليمي جديد يقوم على التوازن والتسويات، وإما أن يصبح مجرد محطة عابرة تسبق انفجاراً أكبر في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ عقود.

وفي علم الاجتماع السياسي تبقى الحقيقة الثابتة أن الاتفاقات لا تسقط بسبب غياب النصوص، بل بسبب غياب الإرادة السياسية القادرة على حمايتها. فالحروب قد تبدأ بقرار عسكري، لكنها لا تنتهي إلا عندما تعترف القوى المتصارعة بحدود قدرتها على فرض إرادتها بالقوة. وعندما تصل هذه اللحظة، يصبح التفاوض تعبيراً عن توازن القوة الجديد، لا عن حسن النوايا.
اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأربعاء 02:09 صـ
7 محرّم 1448 هـ 24 يونيو 2026 م
مصر
الفجر 03:09
الشروق 04:55
الظهر 11:57
العصر 15:33
المغرب 19:00
العشاء 20:33