حسن إسميك...رؤية تحمل نقلة نوعية للمنطقة العربية عبر ”طريق ثالث”

حسن إسميك...رؤية تحمل نقلة نوعية للمنطقة العربية عبر ”طريق ثالث”
امنيه الخولي
2021-07-30 17:07:39

يواجه الشباب العربي في العصر الحديث أزمات جعلت القلق على مستقبله يتسرب إليه، تارة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فضلا عن سباق التكنولوجيا والصراع حول الهوية الثقافية والدينية بين أطراف تسعى لدفع الشباب إلى التشدد، وأخرى تدفعه نحو التحلل من قيمه الأخلاقية والدينية وتراثه الثقافي العريق، إضافة إلى أزمة كورونا وتداعياتها السلبية، حتى باتت النماذج القادرة على خلق التوازن الذي يجمع بين امتلاك التكنولوجيا الحديثة والتمسك بالهوية مع عدم الانزلاق نحو التشدد قليلة، لكنها لا تزال موجودة وبعضها مؤثر بقوة في وجدان هذا الشباب وعقليته وتنير له الطريق وتخلق آمالا في مستقبل أفضل.
ويعد حسن عبد الله إسميك، الرائد في مجال الأعمال ورئيس مجلس إدارة مجموعة "ماريا" في دولة الإمارات العربية المتحدة، واحدا من هؤلاء الشباب القادرين على خلق هذا الأمل إضافة إلى تأثيره الواضح على المستوى العربي في مختلف الأحداث السياسية والاقتصادية والرياضية.
إسميك أسس في عام 2018  مركز ستراتيجيكس في العاصمة الأردنية عمان  للاهتمام بالأبحاث والدراسات المتخصصة بالقضايا الاستراتيجية النوعية والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، بسبب انشغاله بقضايا العرب  حتى بات واحدا من قادة الفكر في مجال التراث الإسلامي والثقافة العربيةـ عبر العمل على تطوير الخطاب الديني وعلوم مقارنة الأديان فضلا عن بحث قضية العرب المركزية في فلسطين ومستقبل الشرق الأوسط والسلام فيه.
وكانت أزمة كورونا قد تسببت في حالة من التداعي الاقتصادي في العالم بشكل عام وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص إلا أن رجل الأعمال عبد الله إسميك يرى أنها يمكن تحويلها إلى منحة تنبه إلى أخطاء السنوات السابقة من غياب الأمن الوظيفي والبرامج الاجتماعية الفعالة، خاصة وأن الشباب كان يعاني قبل أزمة كورونا، وبات يحتاج إلى بث الأمل حتى يتمكنوا من التعاطي مع المستقبل بجدية، دون الانتظار إلى الوظيفة الحكومية التي تدمر التفكير والطموح، معتبرا أن القطاع الخاص يجب أن يرد الجميل للمجتمع في الوقت الراهن
ويرى إسميك أن الشباب هم الطاقة الكبيرة التي يجب توجيهها بالشكل الصحيح حتى لا تنطلق في الاتجاه الخاطئ، مؤكدا أن عدم الاستقرار ينشأة من عدم توظيف طاقات الشباب بطريقة فعالة ومنتجة, كما يعتقد أن غياب الكفاءة هو ما يعيق الشباب العربي الذي يحتاج إلى تحرير الجامعات والمعاهد من حالة الانغلاق والانعزال التي تعيش فيها، وتشجيعها على الانفتاح على عالم السوق المطلوب؛ وهدم تلك الأسوار التي تفصل الجامعة عن السوق والمجتمع، عبر  التوفيق خلال عملية التعليم بين النظرية والتطبيق، إضافة إلى تشجيع رجال الأعمال ورواد الأسواق على الاستثمار في التعليم ومشاركة الجامعات في وضع الأهداف التعليمية التي تناسب احتياجات السوق ما يفتح المجال لخلق وظائف تخصصية ويؤدي لخفض نسبة البطالة بين الشباب، وتحفيزهم بالجوائز والمعارض العلمية.
وبرغم حالة التأخر التي أصابت التعليم في العالم العربي فإن إسميك يعتبر أن الشباب العربي لا يزال مؤهلا للانخراط في سوق العالم مثل بقية شباب العالم بسبب حماسهم ونشاطهم وإقبالهم على الحياة ورغبتهم في الإنجاز، ولا يحتاجون سوى تطوير الأنظمة التعليمية والإنفاق عليها من أجل التغيير نحو مستقبل أفضل، ويتم تحسين مهاراتهم وخبراتهم المرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل الاتصال والمهارات التخصصية في جميع القطاعات.
وفي مجال السياسة يؤكد إسميك أن هناك طريقا ثالثا يمكن للأمة العربية الاتجاه إليه عبر مشروع سياسي اجتماعي تنموي يربط بين دول المنطقة ويمنع نشوب العداوات بينها ويؤدي لتبادل المنفعة وحماية المصالح، وإعادة التفكير في مشكلات الشرق الأوسط وإيجاد حول لها، لأن اختلاف المسارات في السابق تسبب في خسارة العراق ولبنان لصالح دول إقليمية إضافة إلى ما يجري في ليبيا واليمن، مشددا على استحالة عودة هذه الدول للحاضنة العربية إلا بعد اجتماع العرب عبر طريق ثالث يوحدهم، ويحقق أحلامهم ورؤاهم في التقدم والسلام والاستقرار، معتبرا أن "الطريق الثالث" يمكن أن يكون هو مفتاح السلام الجديد والحل لوقف استنزاف الثروات، وللتخلص من الفوضى والإرهاب، لتحقيق تنمية شاملة اقتصادية واجتماعية وعلمية.

وكان إسميك قد أثنى على القمة الثلاثية بين قادة مصر والعراق والأردن، التي عقدت في بغداد  في شهر  يونيو الماضي والتي جاءت لبحث سبل التعاون والتنسيق والتكامل الاستراتيجي بين البلدان الثلاثة، واختتمت فعالياتها في العاصمة العراقية بغداد الأحد.
وأوضح إسميك، أن قمة الشام ‏الثلاثية ربما منعطفاً مهماً بعد مرحلة من الفوضى التي مرت بها المنطقة العربية، مشيرا إلى أنها تحمل أبعادا متعددة اقتصادية وتجارية وأمنية، لكن المهم هو البعد السياسي الهادف لإعادة ‎بغداد إلى الحضن العربي.
هكذا تبلورت أفكار هذا الشاب العربي وارتفع سقف طموحه حتى بات يسعى تحقيق التقارب بين المسلمين عبر رؤية تعتبر أن المؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف يمكنها تحفيز التآخي بين الطوائف والمذاهب الإسلامية المختلفة واحترام خصوصية كلٍّ منها، لأن الفرقة لم تحمل للعرب سوى المعاناة والحروب، لمجرد اختلاف في التفسير أو التأويل، لأن النص القرآني نزل حتى لا نتفرق رغم اختلافنا التي يجب أن نتقبلها ونعزز وحدتها مشيرا إلى أن الأزهر الشريف يمكنه الاضطلاع بهذه المهمة، رغم تأثره بعوامل تاريخية وسياسية واقتصادية ومالية، معتبرا أن استعادة دور الأزهر الشريف هي مسؤولية المسلمين جميعاً دولاً وشعوباً وحكومات، لما سيكون له من فوائد على العالمين العربي والإسلامي من جهة، وعلى الإنسانية من جهة أخرى.
فهل يمكن لهذه الأفكار الثورية الشابة التي يقودها رجل أعمال مؤثر في جميع المجالات أن تجد طريقها للنور بما ينقل العرب إلى خانة جديدة يستطيع من خلالها الشباب أن يقارع شباب العالم بل ويتفوق عليه؟

أُضيفت في: 30 يوليو (تموز) 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
منذ: 4 شهور, 1 يوم, 15 ساعات, 33 دقائق, 19 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

125538
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
8 مصريات
آخر تحديثات
حصاد المؤشر العالمي للفتوى في 2019 حصاد قطاع الاتصالات في 2019
حصاد جهاز التفتيش والرقابة في التنمية المحلية خلال 2019
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟