كتاب ”الرحّالة” للإعلامي اللبناني سامي كليب مصر التي أحبها، والعالم الذي غزاه بالحب.

كتاب ”الرحّالة” للإعلامي اللبناني سامي كليب مصر التي أحبها، والعالم الذي غزاه بالحب.
محمد سليمان
2018-07-17 16:27:59

رافقت الإعلامي اللبناني سامي كليب أكثر من ١٠ سنوات، ذهبنا سويا نكتشف العالم من افريقيا الى كندا الى المكسيك فأوروبا، ثم نعود لاكتشاف الوطن العربي. كان هدفنا تقديم برامج تلفزيونية، لكن حلمنا كان أكبر من الاعلام. وفي كل رحلة لنا، كان صديقي اللبناني الحامل شهادتي دكتوراه في الاعلام وفلسفة اللغة وتحليل الخطاب السياسي من فرنسا ولبنان، يُحدثني عن فكرته في أن يروي للناس يوما ما كل ما رأينا سويا أو ما رآه منفردا قبل أن تعرفت عليه وتصادقنا وتآخينا. ففي خلال عمله في المؤسسات الإعلامية الفرنسية لأكثر من ربع قرن، غطى معظم حروب أواخر القرن الماضي، وزار معظم دول العالم، فتارة ينام تحت خيمة في موريتانيا، ومرة ثانية فوق ثلوج جبال كندا مع السكان الأصيلين، وثالثة يعرّج على الأحياء الفقيرة في البرازيل، ورابعة يرصد مسيرة بيع البشر في أسواق النخاسة المهينة في افريقيا حيث كانوا يساقون للعبودة أو الموت في الشمال الغني...الخ

ها هو سامي كليب، يُتحفنا اليوم بمؤلف من ٧٠٠ صفحة، غني بالروايات عن حضارات وثقافات هذا العالم، انساني بامتياز، يجمع متعة الرحلات وأدبها الى المعرفة الدقيقة بالشعوب وثقافاتها وحياتها الاجتماعية وفنونها وسياساتها وتاريخها وواقعها. 
" الرحّالة، هكذا عرفت العالم"، عنوان كتابه الجديد الصادر عن الدار العالمية واللبنانية العريقة هاشيت-أنطوان، يُكمل فيه ما بدأه قبله بمئات السنين جدنا ابن بطوطة. سامي انطلق من لبنان حيث كانت الحرب الاهلية تنهش جسد الوطن، وابن بطوطه كان سبقه من طنجة المغربية. بين الرحتلين قصة عمر وحياة وتجارب غنية ومفيدة وممتعة ومؤلمة. 
هذا الرحالة والإعلامي العروبي، أحب دولنا العربية وأراد أن يقدم للقاريء أجمل ما في تاريخها وحضارتها وثقافتها، وحين جاء الى مصر تعلق بها ، لا بل تعلق بها قبل أن يأتي اليها، ومن يقرأ كتابه الجديد سيجد ان اسم مصر مذكور أكثر من ١٦٠ مرة . 
يقول في بعض ما كتبه عن بلادنا: 
"أحببتُ مصرَ كثيراً قبل وصولي إليها. غنّيت مع شاعرها الفذ أحمد فؤاد نجم أجمل أغاني الناس البسطاء بصوت الشيخ إمام الذي كان يُلهب مشاعرنا النضالية وغضبنا. دخلت الى أحيائها الفقيرة لاحقاً بحثاً عن نجم، وذهبنا معاً لنسقي تراب قبر شيخ إمام. كنت دائماً أتخيّل مصر تلك الدولة العظيمة الحامية للوطن العربي. لم أستطِع تخيُّلَ عروبتنا من دونها، ولا تخيَّلتُ قدرةً للعرب بعيداً عن مصر"

وعن طبيعة مضمون كتابه ومهنته قال كليب: "يفتح الإنسان عينيه كي يرى، لكن قلة من بني البشر ترى بقلبها وعقلها. الصحافي الحقيقي هو من تلك القلة، عينه كاميرته على العالم، قلمه ميزان إنسانيته، قلمه يرسم فوق الصفحات خطوط الحاضر وجذور التاريخ والجغرافيا ونبض الناس والحضارات. قلة ممن يمسكون ذلك القلم لديهم ما يكفي من النضج الروحي والإنساني لاستيعاب التجربة. تجربة أن تكون الجميع، وأن تحتضن بكل حواسك أحلامهم وانهزاماتهم، أوجاعهم وأفراحهم، ما يقولونه وما لا يقال.
واضاف: "في غمرة تلك الرحلات إلى عوالم الآخرين، لا تعود القضية عنوانا، بل تصبح بشرا وقصصا يتدفق في شرايينها الدم لا الحبر. تتراجع الرواية الرسمية أمام الحكايات الصغيرة التي تحرك التاريخ. كلا، التاريخ لا يصنعه الكبار فقط، بل تحبكه قصص الصغار والمهمشين، وتصنعه معطيات تنسج في الكواليس ولا تأخذ يوما دور البطولة.

وتابع كليب: "لأن الصحف أضيق من أن تسع كل هذا الزخم، لأن ما هو "ليس للنشر" يحمل أكثر مما يحمله ما نشر، كان هذا الكتاب. خلاصة عم من الرحلات إلى جميع أصقاع العالم. خلاصة مكثفة، بلغة سلسة، منسابة، وحميمة، خلاصة موضوعية من منطلق شخصي. وأخيرا تسنى للصحافي أن يتفلت من محاذير المهنة ليكون ذاته: رحالة. رصدت الحضارات والشعوب والمدن والصحارى ترتفقني كاميراتي وعيني الى الأكثر جمالا.

مقتطفات من الكتاب:
في صغري، كنت أحلم بأني أطير. ما إن أغرق في نومي حتى أراني محلقا فوق المدن والجبال. أقترب من النجوم، أهبط بين البيوت والحدائق والغابات،أرافق الطيور في تحليقها، أقطف من الأشجار أفضل ثمارها وأينعها، أستريح فوق غيمة يتيمة في سماء صيفية، ثم أنزل لأشارك الناس أفراحهم وأحزانهم. كنت أنتظر مجيء الليل لأنام بغية التحليق مجددا في السماء، كل ليلة. كانت أحلامي تحمل إلي الكثير من الفرح والغبطة. لعلها كانت تبعدني أيضا عن ويلات السنوات الأولى للحرب، في بلدي لبنان. كان كل حلم بمثابة نافذة على مساحة من الفرح. أغمض عيني، أزيح ستائر النوافذ، وأسافر صوب سماء بلا حدود ولا قيود....

منذ بدأت القراءة عن السفر والرحلات، سكنني ابن بطوطة. رحت أتخيله وأنا في مطلع ربيع عمري، ممتطيا فرسا، أو معتليا ظهر جمل، يجوب البراري والصحارى، ويسامر القمر والنجوم، بحثا عن مغامرة جديدة في بلد جديد. تخيلته متجلببا بعباءة زرقاء (لا أدري لماذا تخيلتها زرقاء اللون. ربما لأنه لوني المفضل)، معتمرا ما يشبه العمة البيضاء، لا تفارق الابتسامة وجهه. رحت أرسم له صورة بهية في مخيلتي. تارة أراه ساحر النساء، وأخرى شاعرا ملهما، وسيما، فارع الطول. لم أشأ أن أشوه صورته بأي علامة سوداء. كل شيء فيه كان جميلا... هكذا كان في مخيلتي. فكيف كان في الواقع؟ كنت في بحثي عن ابن بطوطة، كمستمع متيم بمغن، أخشى الخذلان إن اقتربت منه. مع ذلك كنت متلهفا للتعرف إليه، وأمني النفس بأن تكون صورته مطابقة لتلك التي في مخيلتي.....

سامي كليب، يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية ، حاصل على ٢ دكتوراه في الإعلام وفلسفة اللغة وتحليل الخطاب من فرنسا ومن لبنان، مذيع ومراسل حربي لأكثر من 25 عاما غطى خلالها أبرز حروب وأحداث العالم، رئيس تحرير سابق في إذاعتي فرنسا الدولية ومونت كارلو الفرنسيتين، مقدم سابق لبرنامجي " زيارة خاصة " و " الملف " على شاشة الجزيرة ، ثم «لعبة الأمم» على شاشة "الميادين"، راسل تلفزيون LBC من فرنسا وأفريقيا، وكتب في العديد من الصحف العربية والأجنبية خصوصا صحيفة " السفير " اللبنانية وله العديد من المؤلفات السياسية والأكاديمية التي نال بعضها الجوائز الاولى في دول عربية .

 

 

Image may contain: 3 people, people smiling, people sitting and outdoorImage may contain: 2 people, people smiling, text

Image may contain: 1 person, crowd, sky and outdoor

 

Image may contain: 3 people, people sitting, people eating, table, child, food and indoor

أُضيفت في: 17 يوليو (تموز) 2018 الموافق 4 ذو القعدة 1439
منذ: 1 شهر, 4 أيام, 1 ساعة, 29 دقائق, 35 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

104380
  • التشكيل الكامل للحكومة الأولى في ولاية السيسي الثانية
القائمة الكاملة لأفلام عيد الأضحى 2018
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟