تحقيق دولي يكشف شبكة عابرة للحدود لتخدير النساء والاعتداء عليهن وتوثيق الجرائم
في واقعة أثارت جدلًا كبيرًا في أوروبا والعالم، ألقت السلطات البريطانية القبض على 8 رجال في إطار تحقيق دولي بشأن شبكة منظمة لتخدير النساء واغتصابهن على أيدي شركائهن، وتبادل مقاطع الفيديو عبر مواقع إلكترونية.
شبكة دولية تنتهك خصوصية النساء
وقالت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة، إنها تعمل بالتعاون مع وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في تحقيق يتعلق بمنتدى إلكتروني كان أعضاؤه يتبادلون عبره مقاطع مصورة صادمة توثق الاعتداءات الجنسية على نساء فاقدات للوعي.
وأوضح المحققون أنهم تمكنوا من تحديد هوية أكثر من 270 شخصًا مرتبطين بهذا المنتدى، إلا أنهم لا يزالون يجهلون الحجم الحقيقي للجرائم المرتكبة، مشيرين إلى وجود منتديات أخرى ما زالت تعمل بعيدًا عن أعين أجهزة إنفاذ القانون.
وتعيد هذه القضية إلى الأذهان قضية الفرنسية، التي حُكم على زوجها السابق بالسجن 20 عامًا بعد إدانته بتخديرها واغتصابها، والسماح لرجال آخرين باغتصابها خلال فقدانها للوعي.
واستمرت الاعتداءات بحقها قرابة عشر سنوات، ولم تكتشف ما تعرضت له إلا بعد توقيف زوجها على خلفية جرائم تصوير النساء خلسة، حيث عثرت الشرطة خلال تفتيش حاسوبه على صور ومقاطع توثق الانتهاكات التي تعرضت لها.
وقد استقطبت المحاكمة التي جرت في فرنسا عام 2024 اهتمامًا إعلاميًا عالميًا، وسلطت الضوء على انتشار المنتديات الإلكترونية المخصصة لتخدير النساء واغتصابهن.
وقال نايجل ليري، نائب مدير الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، إن المحققين يتعاونون مع عشرات الدول من مختلف القارات، ومن بين هذه الدول فرنسا وألمانيا والبرازيل وإسبانيا وهولندا والولايات المتحدة، لتحديد هوية مئات الجناة والضحايا المرتبطين بهذا المنتدى.
وأضاف أن صورًا ومقاطع فيديو لنساء تعرضن للتخدير ثم للاعتداء الجنسي والاغتصاب، وأحيانًا على يد أكثر من شخص، كانت تُتداول داخل المجموعة، كما كان الأعضاء يتبادلون النصائح حول أفضل أنواع المهدئات المستخدمة في تنفيذ الجرائم.
وأكد ليري أن السلطات كشفت عن شبكة دولية حقيقية تضم أعضاءً جرى تحديد هوياتهم في عشرات الدول عبر مختلف القارات.
وأشار إلى أن ثمانية أشخاص اعتُقلوا حتى الآن داخل المملكة المتحدة، في إطار خمسة عشر مسارًا تحقيقيًا منفصلًا يتعلق بقضايا مشابهة.
وأضاف أن حجم ما اكتشفه المحققون حتى الآن يثير قلقًا بالغًا، وأن المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود مجموعات أخرى لا تزال تمارس هذا النوع من الجرائم ولم تُكتشف بعد، مؤكدًا أن الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة لا يزال مجهولًا.
وأوضحت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة أن جرائم الاغتصاب التي تتم بتسهيل من العقاقير المخدرة موجودة منذ سنوات طويلة، إلا أنها أصبحت أكثر تنظيمًا وتعقيدًا مع انتشار المنتديات السرية على شبكة الإنترنت.
وقال ليري إن هذا التطور يعكس تحولًا أوسع نطاقًا رصدته الوكالة، يتمثل في الكيفية التي غيّرت بها التكنولوجيا حجم وتعقيد وقدرة الجريمة المنظمة والخطيرة على الاستمرار والتأثير داخل المملكة المتحدة.
وأشار المحققون إلى أن بعض الضحايا، المنتميات إلى فئات عمرية وخلفيات اجتماعية مختلفة، تعرضن للاعتداءات لسنوات طويلة دون علمهن بذلك.
وحذرت السلطات من أن النساء الأكبر سنًا واللواتي يعشن في علاقات طويلة الأمد قائمة على الثقة قد يكنّ أيضًا من بين الضحايا، داعية كل من تراوده مخاوف أو شكوك إلى التقدم وطلب المساعدة.
وأكد ليري أن استخدام المواد المخدرة أو المهدئة لإفقاد الضحية وعيها قد يشكل في حد ذاته خطرًا على حياتها، ويُعد جريمة مستقلة بحد ذاتها.
وأضاف أن هذه الأفعال ليست جرائم عفوية أو ارتجالية، بل تتطلب في كثير من الحالات تخطيطًا دقيقًا ومدروسًا تدعمه مجتمعات إلكترونية توفر المعرفة والتشجيع وشعورًا زائفًا بالمشروعية.
وأعلنت وكالة الشرطة الأوروبية، التي تقود التحقيق ضمن عملية تحمل اسم مشروع ميدوسا، عن اكتشاف أربع مجتمعات إلكترونية إضافية تروج لمحتوى يتعلق بالاعتداءات الجنسية التي تتم بعد تخدير الضحايا.
وحتى الآن، أسفرت التحقيقات عن توقيف 57 شخصًا وتأمين الحماية لـ158 ضحية، فيما تشمل الجرائم الخاضعة للتحقيق الاغتصاب والاعتداء الجنسي والتسبب بإصابات جسدية خطيرة ومحاولات القتل.
وانطلقت التحقيقات بعد معلومات قدمتها وسائل إعلام ألمانية كانت تحقق في موقع إلكتروني متخصص في المواد الإباحية المتطرفة، يبث مقاطع لرجال يعتدون على نساء فاقدات للوعي.
وقالت سيوبهان بليك، المسؤولة الوطنية في هيئة الادعاء الملكية البريطانية عن قضايا الاغتصاب والجرائم الجنسية الخطيرة، إن ما يجري الحديث عنه يمثل بعضًا من أكثر الجرائم المروعة التي شهدتها خلال مسيرتها المهنية.
وأضافت أن الضحايا يتعرضن لانتهاكات جنسية وحشية داخل منازلهن، في أقصى درجات خيانة الثقة من قبل أشخاص كان يفترض أن يوفروا لهن الرعاية والحماية.
وأكدت أن هذه الجرائم تزدهر في الخفاء عبر الإنترنت وخلف الأبواب المغلقة، وأن مسؤولية منظومة العدالة الجنائية تتمثل في كشفها للعلن وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.







