الثلاثاء 3 مارس 2026 08:17 مـ 14 رمضان 1447هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

اغتيال المرشد بين منطق الهيمنة ومعادلة البقاء !!

الدكتور محمد سيد أحمد
الدكتور محمد سيد أحمد


يمثل اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة السيد الشهيد علي خامنئي في سياق المواجهة المفتوحة بين العدو الأمريكي والصهيوني من جهة، وإيران من جهة أخرى، نقطة انعطاف حادة في بنية الصراع الإقليمي. فالأمر لا يتعلق بعملية عسكرية معزولة، بل بتطور نوعي في أدوات إدارة النزاعات، حيث انتقل الاشتباك من مستويات الردع المتبادل والحروب غير المباشرة إلى استهداف رأس النظام السياسي ذاته.

من منظور علم الاجتماع السياسي، يشكل اغتيال القيادة العليا في أي نظام أيديولوجي اختبارًا مركزيًا لقدرة الدولة على إعادة إنتاج شرعيتها واستمراريتها. غير أن القراءة المتأنية لبنية النظام الإيراني تشير إلى أن اختزال الدولة في شخص المرشد يمثل تبسيطًا مخلًا بطبيعة النظام. فالجمهورية الإسلامية، منذ تأسيسها عام 1979، قامت على هندسة مؤسساتية معقدة توازن بين المرجعية الدينية والبناء الدستوري: مجلس خبراء القيادة، مجلس صيانة الدستور، الحرس الثوري، والمؤسسات البيروقراطية والأمنية المتشابكة مع المجتمع.

هذه البنية لم تصمم بوصفها إطارًا شخصانيًا، بل كنظام قادر على الاستمرار في ظروف الأزمات القصوى، بما في ذلك الحرب الشاملة والعقوبات الممتدة. وعليه فإن افتراض أن اغتيال المرشد سيقود تلقائيًا إلى انهيار الدولة يتجاهل حقيقة أن الأنظمة العقائدية غالبًا ما تمتلك قدرة عالية على تحويل الصدمة إلى عنصر تعبئة داخلية.

بل إن التجارب التاريخية تشير إلى أن الاستهداف الخارجي المباشر يعزز في كثير من الأحيان سردية "المعركة الوجودية"، ويعيد توحيد قطاعات اجتماعية كانت متباينة أو متذمرة. في هذا السياق، قد يتحول الاغتيال من أداة لإضعاف النظام إلى عامل يعيد إنتاج تماسكه، ويمنحه شرعية قائمة على خطاب الدفاع عن السيادة في مواجهة عدوان خارجي.

الأخطر في هذا التطور لا يكمن فقط في تداعياته الإيرانية الداخلية، بل في دلالته الاستراتيجية الإقليمية. فاللجوء إلى اغتيال رأس النظام يعكس انتقالًا إلى مرحلة تعتبر فيها القوة العسكرية أداة لإعادة هندسة التوازنات السياسية في الشرق الأوسط. وهو ما يثير أسئلة عميقة حول مستقبل مبدأ سيادة الدول، وحول ما إذا كانت المنطقة مقبلة على نمط جديد من إدارة الصراعات يقوم على "الضربات الحاسمة" بدل الاحتواء طويل الأمد.

في هذا السياق، يبرز جدل قديم-متجدد حول طبيعة المشاريع المطروحة للمنطقة. ثمة رؤية أمريكية منذ مطلع الألفية عرفت بمشروع "الشرق الأوسط الكبير"، استندت إلى فرضية إعادة تشكيل البنى السياسية والاقتصادية بما يحقق الاندماج في منظومة تقودها واشنطن. وفي المقابل، ثمة تصورات صهيونية للأمن الإقليمي تقوم على تفوق استراتيجي دائم يستند إلى إضعاف الخصوم ومنع تشكل قوى إقليمية قادرة على موازنة النفوذ الصهيوني، كمقدمة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

بغض النظر عن التوصيفات الأيديولوجية لهذه المشاريع، فإن الثابت أن أي إعادة رسم للتوازنات بالقوة العسكرية تحمل مخاطر تفكيك الدول الهشة، وتوسيع نطاق الفوضى، وفتح المجال أمام صراعات ممتدة يصعب احتواؤها. وقد أثبتت خبرة العقدين الماضيين أن انهيار التوازن في دولة مركزية ينعكس مباشرة على محيطها العربي، عبر موجات نزوح، وانهيارات اقتصادية، وتنامي الفاعلين المسلحين.

من هنا فإن السؤال الجوهري ليس ما إذا كان اغتيال المرشد سيضعف إيران على المدى القصير، بل ما إذا كان سيدخل الإقليم في دورة تصعيد يصعب كسرها. فحين ترفع كلفة الحرب إلى مستوى استهداف القيادة العليا، يصبح منطق "الرد المكافئ" حاضرًا بقوة، وهو ما فعلته إيران باستهدافها لكل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وضرب الكيان الصهيوني بقوة، وبالطبع يزداد خطر سوء التقدير الاستراتيجي.

أما داخليًا، فمن المرجح أن يشهد النظام الإيراني عملية انتقال منظمة للقيادة وفق الآليات الدستورية القائمة، بما يحفظ استمرارية الدولة. وقد يتحول الاغتيال إلى عنصر تعبئة يعزز دور المؤسسات الأمنية والعسكرية، ويكرس خطاب الصمود. وفي هذه الحالة، يكون الهدف المفترض بإضعاف النظام قد أفضى إلى نتيجة معاكسة، تتمثل في تشديد تماسكه وإعادة تعريف أولوياته في إطار صراع طويل الأمد.

بالنسبة للدول العربية، فإن التداعيات تتجاوز حدود الاصطفاف السياسي. فاستقرار الإقليم يرتبط بتجنب انزلاق المواجهة إلى حرب شاملة متعددة الجبهات. وأي توسع في نطاق العمليات العسكرية ستكون له آثار مباشرة على أمن الطاقة، والملاحة البحرية، والتوازنات الاقتصادية الهشة أصلًا في عدد من الدول.

إن اغتيال شخصية بحجم المرشد الأعلى لا يمكن قراءته كحدث تكتيكي فحسب، بل كتحول في قواعد الاشتباك الإقليمي. وهو تحول يحمل في طياته احتمالات إعادة تشكيل النظام الإقليمي برمته، سواء عبر تصعيد مفتوح أو عبر إعادة تفاوض قسري على التوازنات.

في المحصلة لا تشير المعطيات البنيوية إلى أن الاغتيال سيؤدي تلقائيًا إلى سقوط النظام الإيراني. بل إن منطق الأنظمة العقائدية في لحظات التهديد الوجودي يميل إلى إعادة إنتاج نفسه في صورة أكثر صلابة. ويبقى التحدي الأكبر أمام الإقليم هو كيفية منع تحول هذه اللحظة إلى نقطة انطلاق لفوضى ممتدة تعيد إنتاج أزمات العقدين الماضيين بصورة أكثر حدة وتعقيدًا، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 08:17 مـ
14 رمضان 1447 هـ 03 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:53
الشروق 06:19
الظهر 12:07
العصر 15:26
المغرب 17:55
العشاء 19:12