كابوس الـ 200 دولار.. إغلاق هرمز يشعل أسعار الطاقة ويشل حركة الملاحة|تقرير
يشهد الشرق الأوسط واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري في تاريخه الحديث، مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وحلفائها، في صراع مفتوح يهدد بإعادة تشكيل معادلات الأمن الإقليمي، ويضع مضيق هرمز في قلب معادلة الطاقة العالمية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية وأمنية قد تدفع المنطقة نحو حرب شاملة.
الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران
حيث بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل صباح السبت 28 فبراير هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، استهدف ما وصف بالقضاء على برامجها الصاروخية والنووية، فيما سارعت طهران إلى الرد بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية منتشرة في المنطقة، في تصعيد متبادل ينذر بانزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وأعلن مكتب وزارة الدفاع الإسرائيلية تنفيذ هجوم استباقي لإزالة ما اعتبره تهديدات مباشرة، مشيرا إلى تقديرات أمنية رجحت احتمال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة في المدى القريب، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة شملت فرض حالة تأهب قصوى، وفق ما نقلته قناة روسيا اليوم.
وعلى إثر ذلك، وقع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمرا بفرض حالة طوارئ خاصة في جميع أنحاء إسرائيل استنادا إلى قانون الدفاع المدني، مع دعوة السكان إلى الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية والبقاء في المناطق المحمية.
ودوت صفارات الإنذار في أنحاء متفرقة من إسرائيل ضمن حالة استنفار غير مسبوقة، شملت تفعيل أنظمة الإنذار المبكر وإرسال تحذيرات مباشرة إلى هواتف المواطنين، فيما أفادت قناة كان العبرية بإغلاق المجال الجوي بالكامل حتى إشعار آخر. وفي المقابل، شهدت طهران انفجارا في أحد ميادين وسط العاصمة، أعقبه دوي ثلاثة انفجارات في مناطق متفرقة، ما يعكس انتقال المواجهة إلى عمق الأراضي الإيرانية.
مضيق هرمز
ومع اتساع رقعة الاشتباك، دخل مضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني فرض السيطرة الكاملة عليه، في خطوة تنذر بتهديد مباشر لحركة الملاحة العالمية وإمدادات النفط.
وأكد نائب قائد القوات البحرية لفيلق الحرس الثوري محمد أكبر زادة أن المضيق بات تحت السيطرة الكاملة للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، بحسب ما نقلته وكالة فارس الإيرانية.
كما صعد العميد إبراهيم جاباري من لهجته، محذرا من استهداف أي سفينة تحاول العبور، فيما نقلت وكالة إيسنا عنه تأكيده إغلاق المضيق ومنع مرور السفن، مع التلويح بضرب أي دولة تسعى إلى تصدير الوقود عبره، مشيرا إلى استهداف عدة سفن بالفعل. وكان جاباري قد توقع وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، معتبرا أن ذلك قد يخلق أزمات داخلية في الولايات المتحدة، في مؤشر على اتساع البعد الاقتصادي للأزمة.
وفي لبنان، أعلن حزب الله انخراطه في المواجهة دعما لطهران، حيث أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما استدعى ردا إسرائيليا واسعا. وأفادت السلطات اللبنانية بمقتل 52 شخصا على الأقل وإصابة 154 آخرين.
كما شنت إسرائيل غارات إضافية على بيروت فجر الثلاثاء، مؤكدة استهداف مراكز قيادة ومخازن أسلحة تابعة للحزب، ودفعها بقوات برية إلى المناطق الحدودية الجنوبية.
فيما أعلن الحزب إطلاق طائرات مسيرة استهدفت قاعدة جوية إسرائيلية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط مسيرتين.
وكانت المواجهات بين الجانبين قد انتهت بوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 بعد حرب استمرت أكثر من عام وأضعفت الحزب بشكل ملحوظ، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية عودة المواجهة إلى مربع الحرب المفتوحة.
وفي اليمن، أعلن عبد الملك الحوثي استعداد جماعته للوقوف إلى جانب إيران في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكدا الجاهزية الكاملة لأي تطورات، في خطوة تعكس احتمال اتساع رقعة الاشتباك إلى ساحات إضافية.
الهجمات في الخليج
وامتد التصعيد إلى الخليج، إذ أعلنت وزارة الدفاع السعودية استهداف السفارة الأمريكية في الرياض بطائرتين مسيرتين، ما أسفر عن حريق محدود وأضرار طفيفة، مؤكدة إسقاط هجوم استهدف كذلك مصفاة رأس تنورة النفطية.
وفي الكويت، تعرض مجمع السفارة الأمريكية لهجوم وأغلق أمام الجمهور، فيما قتل ستة جنود أمريكيين في غارة جوية، وأعلنت وزارة الصحة الكويتية مقتل شخص وإصابة 32 آخرين جراء غارة إيرانية، مع إغلاق المجال الجوي.
وفي الإمارات العربية المتحدة، قتل ثلاثة عمال أجانب، وتعرض مطار دبي الدولي لأضرار وفق القيادة المركزية الأمريكية، كما استهدف مركزان لبيانات شركة أمازون، وأغلق المجال الجوي أمام الرحلات التجارية مع بدء بعض عمليات الإجلاء.
وفي الأردن، أصيب 5 أشخاص بشظايا متساقطة عقب اعتراض مقذوفات إيرانية، وقررت السلطات إغلاق المجال الجوي ليلا حتى إشعار آخر.
وفي قطر، أفادت وسائل إعلام باعتراض صاروخ إيراني، بينما أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات على قاعدة العديد الجوية الأمريكية ومنشآت عسكرية في إسرائيل وسفن معادية.
وفي العراق، فقد أسفرت غارات على مواقع تابعة لإيران عن مقتل عناصر من ميليشيات، وتعرضت قواعد وقنصلية أمريكية لهجمات، فيما حاول متظاهرون اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد.
وأعلنت وزارة النفط العراقية وقف الإنتاج في حقل رئيسي بسبب اضطرابات مضيق هرمز، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط عالميا، بالتزامن مع إغلاق المجال الجوي.
وفي تركيا، أعلنت وزارة الدفاع رصد صاروخا باليستيا أُطلق من إيران، مشيرة إلى أنه عبر الأجواء العراقية والسورية متجهاً نحو المجال الجوي التركي، قبل أن تتصدى له عناصر الدفاع الجوي.
وأكدت تركيا قدرتها على ضمان أمن أراضيها ومواطنيها، مع التذكير بأن حق الرد على أي موقف عدائي مكفول ومحفوظ.
في ضوء ذلك، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما احتواء التصعيد عبر مسارات سياسية ودبلوماسية، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة، في ظل تشابك الجبهات وتهديد الممرات الحيوية للطاقة، بما يعزز التساؤل المطروح: هل يتجه الشرق الأوسط فعلا إلى حرب شاملة؟








