بالصور.. تركيا تدخل النفق المظلم لتكبيل الصحافة.. فرض الحراسة القضائية على صحيفة الزمان المعارضة.. والعشرات يحتجون.. والعفو الدولة تصف اردوغان بالمستهتر بحقوق الانسان

بالصور.. تركيا تدخل النفق المظلم لتكبيل الصحافة.. فرض الحراسة القضائية على صحيفة الزمان المعارضة.. والعشرات يحتجون.. والعفو الدولة تصف اردوغان بالمستهتر بحقوق الانسان
احتشاد الموظفين والصحفيين أمام جريدة الزمان
2016-03-04 21:18:26

يستحق اليوم أن يطلق عليه "الجمعة الحزينة" لحرية الصحافة في تركيا، فقد امرت محكمة في اسطنبول، اليوم الجمعة، بوضع صحيفة زمان المناهضة بشدة للرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان تحت الحراسة القضائية، معززة بذلك القلق على حرية الصحافة في تركيا.

وذكرت وكالة انباء الاناضول القريبة من الحكومة ان محكمة في اسطنبول امرت بطلب من مدع عام تعيين اداريين موقتين على رأس مجموعة زمان.

ولم تكشف الوكالة على الفور اسباب وضع الصحيفة تحت الحراسة القضائية لكن لا شك في ان العداء بين الصحيفة والنظام يلعب دورا كبيرا.

ومجموعة زمان التي تملك ايضا وكالة الانباء جيهان، معروفة بقربها من الداعية الامام فتح الله غولن الحليف السابق لاردوغان والذي يدير من الولايات المتحدة شبكة كبيرة من المدارس والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات، ثم اصبح "عدوه اللدود الاول" منذ اندلاع فضيحة اواخر 2013 نجمت عن ادعاءات بالفساد في اعلى مستويات الدولة.

ويتهم الرئيس اردوغان الداعية غولن بالوقوف وراء تلك الاتهامات بالفساد التي استهدفته قبل سنتين وباقامة "دولة موازية" لاطاحته، إلا ان مؤيدي غولن يردون تلك الاتهامات.

ومنذ اكثر من سنتين، زادت السلطات التركية عمليات التطهير، خصوصا في اجهزة الشرطة والسلك القضائي، والملاحقات القضائية بتهمة "الارهاب" ضد المقربين من شبكة غولن الغامضة ومصالحه المالية.

وقد اعتقل بالاجمال حوالى 1800 شخص بشبهة الانتماء الى شبكات غولن، كما ذكرت وسائل الاعلام القريبة من الحكومة.

وفور الاعلان عن القرار احتشد عشرات الصحافيين والموظفين امام مقر مجموعة زمان في اسطنبول وهم يرفعون لافتات تطالب بحرية الصحافة، كما يتبين من مشاهد بثت مباشرة على موقع المجموعة الصحافية على الانترنت. وكتب على واحدة من اللافتات "سنناضل من اجل صحافة حرة".

ونشر مسؤولو صحيفة توداي زمان افتتاحية تتكهن بهذا الاجراء المقبل وتدين "اسوأ الايام لحرية الصحافة" و"تهديدات وابتزاز" السلطة.

من جهته، كتب ممثل منظمة العفو الدولية اندرو غاردنر على موقع تويتر للرسائل القصيرة "بمهاجمته الاصوات الحرة ومحاولته اسكاتها يستهتر الرئيس اردوغان بحقوق الانسان".

ومنذ اشهر تشعر المعارضة التركية والمنظمات غير الحكومية ودول عدة بالقلق حيال الضغوط المتزايدة التي يمارسها اردوغان وحكومته على الصحافة تدين ميوله الى الاستبداد.

وسيحاكم اثنان من صحافيي جمهورييت المعارضة هما جان دوندار واردم غول، في نهاية اذار/مارس لانهما تحدثا عن عمليات تسليم اسلحة من انقرة الى متمردين اسلاميين في سوريا. وقد حبسا ثلاثة اشهر ثم اطلق سراحهما قبل اسبوع لكن قد يحكم عليهما بالسجن مدى الحياة.

وحظرت الحكومة التركية ايضا الاسبوع الماضي بث قناة تلفزيونية مؤيدة للاكراد اتهمت "بالدعاية الارهابية" لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وكان القضاء التركي وضع تحت الحراسة القضائية ايضا شركة كوزا-ايبك القابضة القريبة من غولن ايضا وتملك صحيفتين وشبكتني تلفزيونيتين اغلقت كلها.

وفي اطار الحملة على غولن ايضا، اعتقلت الشرطة التركية الجمعة اربعة من كبار مسؤولي شركة بويداك القابضة الكبيرة، متهمين بتمويل منظمة غولن، كما ذكرت وكالة دوغان للأنباء.

واضافت الوكالة ان رئيس المجموعة حجي بويداك ومديرها العام ممدوح بويداك واثنين من اعضاء مجلس ادارتها، هما ارول بويداك ومراد بوزداغ، اعتقلوا في منازلهم في قيسارية (وسط) فجرا واوقفوا على ذمة التحقيق.

ويأتي ذلك قبل ثلاثة ايام من قمة اوروبية تركية حاسمة حول الهجرة وبينما قام رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك بزيارة ليطلب من الرئيس التركي القيام بمزيد من الخطوات لإبطاء تدفق المهاجرين الى اوروبا.

واتهم دوندار الاربعاء الاتحاد الاوروبي بالتضحية بالدفاع عن الحريات في تركيا مقابل اتفاق حول المهاجرين.

وتصنف تركيا في المرتبة 149 بين 180 دولة في تصنيف لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة.

ولم يتضح على الفور مدى تأثير القرار على المطبوعات الأخرى المرتبطة بالصحيفة ومنها تودايز زمان التي تصدر بالإنجليزية.

وقال سيفجي أكارجشمي رئيس تحرير صحيفة توداي زمان لرويترز إن طاقم العمل بالصحيفة يسعى لإصدار النسخة التالية قبل وصول مجلس الأمناء.

وأضاف "هذا يعني نهاية فعلية لحرية الإعلام في تركيا. وسائل الإعلام تتعرض على الدوام لضغوط لكن الأمر لم يكن يوما بهذا الشكل الصارخ.

"السيطرة على صحيفة أمر يتعارض مع الدستور خاصة أنه إجراء لا سند له. هذا يرقى لدرجة تعليق العمل بالدستور."

ويعني ذلك الحكم تعيين مجلس أمناء لإدارة الصحيفة التركية، التي تعد أكثر الصحف التركية مبيعا ، إذ تباع منها أكثر من 630 ألف نسخة يوميا.

وبحسب "تليجراف"، احتجزت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة (جمهورييت) المعارضة كان دوندار ، ورئيس مكتب صحيفة أنقرة إرديم جول ، بتهمة التجسس في نوفمبر الماضي ، كما داهمت بعدها بأشهر مجموعة (كوزا إيبيك) الإعلامية بزعم ارتباطها بحركة (إيزميت) ، وقطعت البث المباشر لإحدى قنواتها ، فضلا عن حوادث أخرى في هذا الشأن.

من جانبها، أعربت صحيفة (زمان) ، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة ، عن قلقها البالغ إزاء الحكم الأخير ، قائلة "ندخل في أكثر الأيام إظلاما وكآبة فيما يتعلق بحرية الصحافة، والتي هي مؤشر رئيسي على الديمقراطية وحكم القانون ، إن المثقفين ورجال الأعمال والمشاهير ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الإعلامية والصحفيين يتم إسكاتهم عبر التهديدات والابتزاز".

وأشارت الصحيفة إلى سلسلة من الإجراءات والتدخلات الحكومية ضد المؤسسات الإعلامية والصحفيين، ونوهت بتعرض الصحيفة بنسختيها التركية والإنجليزية لضغط شديد لأكثر من عامين وبأشكال متعددة ؛ كمنع اعتمادها وأعمال التفتيش الضريبية والتدخل مع المعلنين وتهديد القراء، مؤكدة على تمتع الصحافة بالحماية القانونية وفقا لمواد الدستور.

وأضافت " نؤمن أن الطريق الوحيد للخروج من ذلك الجو الكابوسي هو العودة للديمقراطية وحكم القانون ، ننشر مخاوفنا لإعلام الوطن التركي والمثقفين أننا مؤمن بالديمقراطية والعالم الأوسع".

وبحسب (تليجراف) ، فإن الحكومة التركية تضع فتح الله جولن القائد الروحي لحركة (هيزميت) التركية المعارضة، والذي تُنسب إليه صحيفة (زمان) على قائمة أبرز الإرهابيين المطلوبين لديها ، والتي تتضمن أيضا ميليشيات كردية متهمة بارتكاب جرائم في جنوب شرق البلاد ، إذ يُتّهم المعارض الشهير من جانب أنقرة بتزعم (دولة موازية) تسعى لإسقاط الحكومة التركية.

ورغم كون جولن حليفا في السابق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، إلا أن العلاقات توترت بين الاثنين عام 2013، حين تعهدت الحكومة بشن حملة ضد المدارس الخاصة التي يديرها أشخاص على صلة بجولن ، ليشتد الخلاف بين الأشخاص الذين تربطهم علاقات مع جولن وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم ، والذي بلغ أوجه حين قامت الحكومة بفصل آلاف من العاملين بالشرطة والقضاء على خلفية ارتباطهم بجولن.

أُضيفت في: 4 مارس (آذار) 2016 الموافق 24 جمادى أول 1437
منذ: 5 سنوات, 4 شهور, 28 أيام, 7 ساعات, 51 دقائق, 39 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

36147
تحقيقات
آخر تحديثات http://www.algornalgy.com/rss/rss.xml does not exist
تويتر
8 مصريات
آخر تحديثات
حصاد المؤشر العالمي للفتوى في 2019 حصاد قطاع الاتصالات في 2019
حصاد جهاز التفتيش والرقابة في التنمية المحلية خلال 2019
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟