اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة !!جعفر حسين.. رجل أعمال برؤية شاملة يدمج بين الاقتصاد والمعرفة والتنمية المستدامةللمرة الأولى بالجامعات المصرية.. جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تستضيف أمسية يابانية ثقافية لتعزيز التبادل الحضاريمالك مجموعة الربوة العقارية وصاحب مدارس «كيان كولدج» و«جلوبال بارادايم».. استراتيجية متكاملة تربط بين تطوير العمران وصناعة الأجيال التعليميةللمرة الأولى.. عمرو دياب يشارك في إعلان رمضاني مع أبنائه الأربعةترامب يؤكد قرب وقف حرب السودان ويبرز جهوده لإنهائهاشاهد .. بعثة الزمالك تسافر إلى زامبيا لمواجهة زيسكو في الكونفدرالية5 دول عربية تبحث مع سلوفينيا تطورات خطة غزةمحافظ القاهرة يوجه بتكثيف أعمال النظافة والإنارة حول المساجد استعدادًا لصلاة التراويحروبيو: سنضع معايير جديدة للدول النووية.. معاهدة ستارت غير مفيدة حالياالجيش الإسرائيلي يأمر بإخلاء مناطق في حي الزيتون بغزة تمهيدًا لقصف مبنىرنا طارق تكشف تناقضات خطيرة في أقوال محمود حجازي: القصة تغيّرت والكاميرات قالت الحقيقة
الثلاثاء 10 فبراير 2026 06:49 مـ 22 شعبان 1447هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة !!

الدكتور محمد سيد أحمد
الدكتور محمد سيد أحمد


لم يكن اغتيال الشهيد سيف الإسلام القذافي حدثًا أمنيًا عابرًا في بلدٍ اعتاد، منذ عام 2011، على أخبار الدم والانفجارات، بل كان فعلًا سياسيًا مكتمل الأركان، يحمل دلالات أعمق من مجرد تصفية جسدية لشخصية عامة. نحن أمام اغتيالٍ لمشروع، ونسفٍ متعمدٍ لآخر أمل جدي في إعادة بناء الدولة الليبية على أسس المصالحة الوطنية، والسيادة، وإنهاء زمن الميليشيات والوصايات الخارجية.

من منظور علم الاجتماع السياسي، لا يمكن فهم ما جرى بمعزل عن السياق البنيوي الذي تشكل في ليبيا بعد عدوان حلف الناتو عام 2011، ذلك العدوان الذي لم يكتف باغتيال القائد الشهيد معمر القذافي، بل دمر الدولة الوطنية الليبية نفسها، وفكك مؤسساتها، وأطلق ديناميات الفوضى المنظمة، حيث تحولت البلاد إلى ساحة صراع مفتوحة بين الميليشيات، ورأس المال السياسي الفاسد، والقوى الإقليمية والدولية الباحثة عن النفوذ والثروة.

في هذا السياق، مثل سيف الإسلام القذافي حالة استثنائية. لم يكن مجرد "نجل قائد سابق"، كما حاول خصومه تبسيط صورته، بل كان حاملًا لمسار سياسي مختلف جذريًا عما ساد بعد 2011. مسار يقوم على المصالحة بدل الانتقام، وعلى استعادة فكرة الدولة بدل تكريس منطق السلاح، وعلى السيادة الوطنية بدل الارتهان للخارج. ولذلك فإن استهدافه لا يمكن قراءته إلا باعتباره استهدافًا مباشرًا لهذا المسار، ولما كان يمثله من تهديد حقيقي لشبكات النفوذ التي ترعرعت في مناخ الانقسام.

لقد كان معروفًا، داخليًا وخارجيًا، أن سيف الإسلام القذافي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة - ظهرت بشكل واضح في صور وفيديوهات جنازته - تمتد عبر الجغرافيا الليبية المنهوبة، وأنه المرشح الأوفر حظًا في أي انتخابات حرة فعلية. هذا القبول الشعبي لم يكن نابعًا من حنين رومانسي للماضي فقط، بل من إدراك اجتماعي عميق بأن مشروع "ليبيا الميليشيات" لم ينتج سوى الخراب، وأن الدولة – رغم كل ما شاب تجربتها – كانت الإطار الوحيد القادر على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار والعدالة الاجتماعية.

وهنا تحديدًا، يجب أن نتوقف عند الاقتصاد السياسي للفوضى. فالفوضى في ليبيا ليست حالة عفوية، بل هي نمط إنتاج كامل: اقتصاد حرب، شبكات تهريب، سلاح، نفوذ، وشرعيات زائفة. المصالحة الوطنية الحقيقية تعني نهاية هذا النمط، وتعني تفكيك الامتيازات التي راكمتها قوى عديدة على حساب دم الليبيين ووحدة البلاد. ومن الطبيعي، في منطق الصراع الاجتماعي، أن تتحول المصالحة إلى خطر وجودي على هذه القوى، وأن يصبح حاملها هدفًا مشروعًا للتصفية.

من هنا يصبح توقيت اغتيال سيف الإسلام بالغ الدلالة. فقبل أسابيع قليلة فقط، جرى تكليف قادة من جماعة الإخوان المسلمين بالإشراف على ما سمي بـ "مسار المصالحة الوطنية". هذا القرار في حد ذاته، يعكس أزمة عميقة في فهم معنى المصالحة. كيف يمكن إسناد المصالحة إلى قوى كانت – تاريخيًا – جزءًا من بنية الصراع، ومستفيدة مباشرة من استمرار الانقسام؟ كيف يطلب من الضحية أن تثق في جلادها؟ وكيف يراد للمصالحة أن تكون جسرًا للمستقبل، بينما تدار بأدوات الماضي نفسه؟

في علم الاجتماع السياسي، تفهم المصالحة بوصفها عملية إعادة تركيب للمجال الاجتماعي، تتطلب حدًا أدنى من الحياد، والقدرة على تجاوز الاصطفافات، وامتلاك شرعية رمزية واسعة. وهذه الشروط كانت، بدرجة كبيرة، متوفرة في شخصية سيف الإسلام القذافي، لا لأنه بلا أخطاء، بل لأنه كان خارج معادلة الميليشيا، وخارج اقتصاد الحرب، وخارج الاصطفافات الضيقة التي مزقت المجتمع الليبي.

لذلك فإن اغتياله لا يبدو فعلًا انتقاميًا، بل خطوة محسوبة لإفراغ فكرة المصالحة من مضمونها، وإعادة ضبط المشهد السياسي بما يضمن بقاء السلطة موزعة بين مراكز نفوذ متصارعة، لكنها متفقة ضمنيًا على شيء واحد: منع قيام دولة ليبية مستقلة فعلًا. دولة تمتلك قرارها، وتعيد توجيه ثروتها، وتستعيد موقعها الطبيعي في محيطها العربي والأفريقي.

والأكثر إيلامًا في هذه اللحظة، هو الصمت العربي الرسمي. ليبيا التي كانت لعقود من أكثر الدول دعمًا لفلسطين، وحركات التحرر، والمشاريع القومية العربية والأفريقية، تترك اليوم فريسة للتفكك، وكأنها خرجت من حسابات الأمن القومي العربي. هذا الصمت ليس بريئًا، بل يعكس حالة الانهيار العام للمشروع العربي، حيث تستنزف الدول الواحدة تلو الأخرى، بلا رؤية، وبلا إرادة جماعية للإنقاذ.

إن اغتيال سيف الإسلام القذافي ليس نهاية الأزمة الليبية، لكنه مؤشر خطير على الاتجاه الذي يراد دفع البلاد إليه: المزيد من التيه، والمزيد من الدم، والمزيد من التبعية. ومع ذلك فإن التاريخ يعلمنا أن اغتيال الأشخاص لا يقتل الأفكار. فكرة الدولة الوطنية، وفكرة المصالحة، وفكرة السيادة، ستظل حية في الوعي الجمعي الليبي، مهما طال زمن الفوضى.

أما المسؤولية اليوم، فهي مسؤولية المثقفين القوميين، والقوى العربية الحية، في فضح منطق الاغتيال السياسي، وفي الدفاع عن حق ليبيا في استعادة نفسها، لا بوصفها ساحة صراع، بل وطنًا عربيًا جريحًا، يستحق الحياة، ويستحق البقاء موحدا، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 06:49 مـ
22 شعبان 1447 هـ 10 فبراير 2026 م
مصر
الفجر 05:11
الشروق 06:39
الظهر 12:09
العصر 15:16
المغرب 17:39
العشاء 18:58