التشافي من العلاقة النرجسية.. أحد إصدارات كوثر سند
صدر مؤخرًا كتاب “التشافي من العلاقة النرجسية” من إعداد كوثر سند، مستشارة العلاقات الأسرية ومدربة الحياة (Life Coach) والذي يتناول واحدة من أكثر القضايا انتشارا في العلاقات الإنسانية المعاصرة، وهي العلاقات النرجسية وتأثيرها النفسي والعاطفي على شريك الحياة.
وينقسم الكتاب إلى جزئين رئيسيين؛ حيث يركز الجزء الأول على تعريف الشخصية النرجسية، واستعراض أبرز صفاتها وسلوكياتها، وكيف يمكن التعرف عليها واكتشاف أنماطها داخل العلاقات المختلفة، سواء كانت عاطفية أو أسرية أو مهنية.
أما الجزء الثاني، فينتقل بشريك الحياة إلى الجانب العملي، إذ يسلّط الضوء على خطوات التعافي من العلاقة النرجسية، وكيفية تجاوز آثارها النفسية، واستعادة التوازن والثقة بالنفس بعد تجربة مرهقة أو مؤذية.
يهدف الكتاب إلى توعية شريك الحياة، سواء كان زوجًا أو زوجة، بطبيعة هذا النوع من العلاقات، مع تقديم إرشادات عملية تساعد المتضررين على الفهم والتعافي وبناء حياة صحية أكثر استقرارًا.
وتسعى مستشارة العلاقات الاسرية الي لتقديم فهم أعمق للدوافع النفسية الكامنة وراء سلوك الشخص النرجسي، حيث توضّح أن ما يبدو من قوة وثقة مفرطة يخفي في داخله مشاعر خوف وخجل عميقة، وانفصالًا داخليًا يجعله يعيش في صراع دائم بين صورة مثالية يسعى لتثبيتها، وحقيقة داخلية مليئة بعدم الأمان.
ويستعرض الكتاب كيف تنعكس هذه الصفات على شريك الحياة في العلاقة، إذ يعاني الضحية من الإحباط والقلق والتشكيك في الذات، نتيجة الإسقاط المستمر للمشكلات وتحميله مسؤولية كل خلل. كما يوضح أن النرجسي يفتقر إلى التعاطف الحقيقي، ويجد صعوبة في الحب الصادق أو بناء صداقة قائمة على الاحتواء المتبادل، بسبب خوفه العميق من القرب والانكشاف.
كما تتناول سند أنماط التفكير لدى النرجسي، خاصة نظرته للأمور بمنطق “الأبيض والأسود”، حيث ينسب النجاح لنفسه ويلقي باللوم على الآخرين، ويصعب إرضاؤه مهما قُدّم له. وتؤكد أن القلق المرضي والخوف المدفون يعدّان المحرك الأساسي لكثير من سلوكياته، رغم إنكاره لذلك.
ويؤكد الكتاب أن فهم هذه الصفات لا يهدف إلى وصم الأشخاص، بل إلى تمكين شريك الحياة من الوعي والحماية النفسية، تمهيدًا للانتقال إلى الجزء الثاني الذي يركز على خطوات التشافي واستعادة الاتزان بعد الخروج من علاقة نرجسية.
ويتضمن الكتاب اختبارًا مكوّنًا من 30 سؤالًا يساعد الزوجة أو الزوج على تقييم العلاقة واكتشاف ما إذا كان الطرف الآخر يحمل سمات نرجسية أم لا، من خلال قياس سلوكيات مثل البرود العاطفي، والمبالغة في الحديث عن الإنجازات، والشعور المفرط بالاستحقاق، وسرعة الغضب، والتلاعب بالآخرين، وكثرة توجيه النقد مع رفضه، والإحساس الدائم بأن من حوله يستغله.
كما يوضح الكتاب مفهوم الوقود النرجسي باعتباره المصدر الذي يستمد منه الشخص النرجسي شعوره بالقيمة، والمتمثل في الإعجاب والاهتمام والسيطرة، ويعرض كذلك ما يُعرف بـ نقطة الضعف النرجسية، بما يساعد شريك الحياة على الفهم الأعمق لطبيعة هذا النمط وكيفية التعامل معه بوعي.
ويستعرض الكتاب ثمانية تصنيفات للشخصية النرجسية، موضحًا تنوع أنماطها داخل العلاقات وكيف ينعكس كل نمط على الجانب العاطفي والزوجي.
وتشمل هذه التصنيفات: النرجسي الظاهر، النرجسي الخفي، النرجسي المسيطر أو المتحكم، النرجسي المرح الذي يستخدم خفة الظل كغطاء لسلوكياته، النرجسي الضحية الذي يتقمص دور المظلوم باستمرار، النرجسي العقلاني الذي يتكئ على المنطق والجدال لإثبات تفوقه، النرجسي الجسدي الذي يركز على المظهر والجاذبية كوسيلة للهيمنة، ونرجسي النخبة الذي يرى نفسه فئة استثنائية أعلى من الجميع.
ولا يقتصر الكتاب على التعريف بالأنواع، بل يتعمق أيضًا في أساليب التلاعب النفسي التي يستخدمها النرجسي داخل العلاقة، موضحًا كيف يفكر أثناء التلاعب بالشريك، وكيف يوظف الإرباك، واللوم، والتشكيك، والضغط العاطفي لإضعاف الطرف الآخر وإبقائه في دائرة الأذى والسيطرة.
ويقدّم الكتاب إجابة واضحة عن السؤال الذي يواجه كثيرًا من الزوجات والأزواج: ماذا يحدث عند الصدمة واكتشاف أن الطرف الآخر نرجسي؟ إذ يتناول مشاعر الذهول والإنكار والغضب والحزن التي تمر بها الضحية، ويوضح أن هذه المرحلة طبيعية ضمن رحلة الوعي.
وينتقل الكتاب بعد ذلك إلى مسار التعافي، موضحًا كيف يمكن للضحية أن تتحول تدريجيًا من حالة الارتباك وفقدان الثقة إلى شخصية مستقلة، واعية، واثقة بنفسها، من خلال استعادة الحدود الشخصية، وفهم أنماط التلاعب التي تعرضت لها، وإصلاح الصورة الذاتية التي تأثرت بفعل العلاقة.
ويركّز الكتاب على كيفية إصلاح ما أفسدته العلاقة النرجسية نفسيًا وعاطفيًا، وبناء حياة أكثر اتزانًا، تقوم على تقدير الذات والوعي والاختيار الصحي في العلاقات.







