الثلاثاء 5 مايو 2026 11:17 مـ 18 ذو القعدة 1447هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

التفاوض على إدارة الأزمة لا حلها !!

الدكتور محمد سيد أحمد
الدكتور محمد سيد أحمد

تأتي المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في لحظة تاريخية تتسم بقدر عالٍ من السيولة وعدم اليقين، حيث تتداخل التحولات الإقليمية مع إعادة تشكل موازين القوى الدولية على نحو غير مسبوق. ولم تعد هذه المفاوضات مجرد مسار دبلوماسي تقليدي لحل نزاع ثنائي، بل تحولت إلى ساحة اختبار لإرادات سياسية متعارضة، تعكس في جوهرها صراعًا أعمق حول النفوذ والشرعية والقدرة على فرض قواعد اللعبة في منطقة شديدة الحساسية مثل الشرق الأوسط.

لقد أفرزت السنوات الماضية واقعًا ميدانيًا معقدًا، لم تنجح فيه المقاربات العسكرية أو سياسات الضغط الأقصى في تحقيق الأهداف الأمريكية المعلنة، بل ساهمت في كثير من الأحيان في إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية بما منح إيران هامشًا أوسع للمناورة. وفي المقابل لم تكن طهران بمنأى عن التحديات، إذ واجهت ضغوطًا اقتصادية خانقة، لكنها استطاعت توظيفها ضمن خطاب سياسي يعزز من تماسكها الداخلي ويبرر استمرار نهجها الإقليمي.

في هذا السياق، تبدو المفاوضات الراهنة امتدادًا لصراع مفتوح، لكنه انتقل من ساحات المواجهة المباشرة وغير المباشرة إلى طاولة التفاوض، حيث تدار الخلافات بأدوات مختلفة ولكن بالأهداف ذاتها. ومن هنا تكتسب دراسة مسارات هذه المفاوضات أهمية خاصة، ليس فقط لفهم مستقبل العلاقات بين الطرفين، بل أيضًا لاستشراف مآلات التوازنات الإقليمية والدولية التي تتشكل على وقع هذا التفاعل المعقد.

وفي سياق التحولات الراهنة في النظام الدولي، تبرز المفاوضات بوصفها واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا، حيث تتداخل فيها الأبعاد الجيوسياسية مع الاعتبارات الأيديولوجية والأمنية. ومن منظور علم الاجتماع السياسي، لا يمكن قراءة هذه المفاوضات بمعزل عن موازين القوة التي أعاد الميدان تشكيلها، ولا عن الإخفاق النسبي للولايات المتحدة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة تجاه إيران.

لقد سعت الولايات المتحدة، على مدى سنوات، إلى تحقيق جملة من الأهداف الكبرى، تمثلت في إسقاط النظام الإيراني أو على الأقل إضعافه جذريًا، والقضاء على قدراته العسكرية، وإنهاء برنامجه النووي، فضلًا عن فك ارتباطه بشبكة حلفائه الإقليميين. غير أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هذه الأهداف لم تتحقق بالصورة المرجوة. فالنظام الإيراني لم يصمد فحسب، بل تمكن من إعادة إنتاج شرعيته الداخلية، مستفيدًا من خطاب المقاومة والتحدي. كما أن قدراته العسكرية، التقليدية وغير التقليدية، شهدت تطورًا ملحوظًا، خاصة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة.

أما على صعيد البرنامج النووي، فقد أظهرت إيران قدرة على المناورة، حيث استخدمت هذا الملف كورقة ضغط تفاوضية، موازنة بين التصعيد والتهدئة وفقًا لمقتضيات اللحظة السياسية. وفيما يتعلق بحلفائها في المنطقة، فإن النفوذ الإيراني في كل من لبنان والعراق واليمن وفلسطين لم يتراجع، بل بات أكثر ترسخًا في بعض الحالات، ما يعكس فشلًا في استراتيجية الاحتواء الأمريكية.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسارات المفاوضات المستقبلية:
السيناريو الأول: هو "التسوية المرحلية"، حيث تتجه الأطراف نحو اتفاق محدود يعيد إحياء بعض بنود التفاهمات السابقة، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي، مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. هذا السيناريو يعكس إدراكًا متبادلًا لكلفة التصعيد، ورغبة في إدارة الصراع بدلًا من حسمه. ومن منظور سوسيولوجي، يعكس هذا المسار نمطًا من "التعايش الصراعي" الذي يسمح لكل طرف بالحفاظ على صورته أمام جمهوره الداخلي.

السيناريو الثاني: هو "الجمود المتوتر"، حيث تستمر المفاوضات دون تحقيق اختراق حقيقي، مع بقاء التوترات قائمة في الميدان عبر حروب بالوكالة أو مواجهات محدودة. هذا السيناريو مرجح في ظل غياب الثقة البنيوية بين الطرفين، واستمرار الضغوط الداخلية على صناع القرار في كلا البلدين. في هذا الإطار، تتحول المفاوضات إلى أداة لإدارة الوقت وكسبه، أكثر من كونها وسيلة للوصول إلى حل نهائي.

أما السيناريو الثالث: فهو "التصعيد المنضبط"، حيث قد تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا عسكريًا أو أمنيًا محدودًا، بهدف تحسين شروط التفاوض. غير أن هذا التصعيد يظل محكومًا بسقف معين، يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة. ويعكس هذا النمط ما يمكن تسميته بـ"العقلانية الصراعية"، حيث يستخدم العنف كأداة تفاوضية دون تجاوز الخطوط الحمراء الكبرى.

من منظور علم الاجتماع السياسي، فإن هذه السيناريوهات لا تتحدد فقط بعوامل القوة الصلبة، بل أيضًا بالبنى الرمزية والخطابات السياسية التي تشكل إدراك الأطراف لذاتها وللآخر. فالولايات المتحدة، كقوة عظمى، تسعى للحفاظ على هيبتها الدولية، في حين ترى إيران نفسها فاعلًا مقاومًا يسعى لكسر الهيمنة. هذا التباين في التصورات يعقد عملية التفاوض، ويجعلها ساحة لصراع رمزي بقدر ما هي ساحة لصراع مادي.

من هنا يمكن القول إن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سيظل رهينًا بتوازن دقيق بين التصعيد والتهدئة، وبين الضغوط الداخلية والحسابات الإقليمية والدولية. وفي ظل فشل تحقيق الأهداف القصوى عبر الوسائل العسكرية، يبدو أن الخيار التفاوضي، رغم تعقيداته، سيبقى المسار الأكثر واقعية، وإن كان لا يفضي بالضرورة إلى حل جذري، بل إلى إدارة مستمرة للأزمة، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 11:17 مـ
18 ذو القعدة 1447 هـ 05 مايو 2026 م
مصر
الفجر 03:33
الشروق 05:09
الظهر 11:52
العصر 15:29
المغرب 18:35
العشاء 20:00