الإثنين 26 أكتوبر 2026 04:21 مـ 14 جمادى أول 1448هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

قبل أن نلوم نوبل..

الدكتورة سمر حمدان
الدكتورة سمر حمدان

في كل عام، وقبيل إعلان جائزة نوبل للآداب، نرفع أعيننا نحو ستوكهولم ونطرح السؤال نفسه: لماذا لا يفوز أديب عربي آخر؟

نراجع الأسماء، ونستعيد التوقعات، ثم نستعد مبكرًا للغضب. فإذا غاب الاسم العربي، عاد الحديث عن ذائقة غربية لا تنصف أدبنا. ومن حقنا أن نناقش اختيارات الجائزة، لكن ذلك لا يعفينا من سؤال أقرب إلينا: ماذا نفعل نحن كي يجد الأدب الذي نؤمن بقيمته طريقه إلى القراء خارج لغته؟

منذ فوز نجيب محفوظ عام 1988، ظل انتظارنا لفوز عربي جديد طويلًا. غير أن نوبل ليست مقعدًا محجوزًا لثقافة بعينها، ولا جائزة مضمونة نعرف أننا أضعناها. فالترشيحات وآراء اللجنة تبقى سرية خمسين عامًا، ولا نملك ما يسمح بالجزم بأن كاتبًا حُرم منها بسبب خصومة محلية أو حملة ضده.

لكننا نستطيع أن نسأل عن الفرص التي تسبق الجوائز: فرصة الترجمة، والنشر، والقراءة، والدراسة. وهي أمور يمكن العمل عليها، بدل انتظار نتيجة لا نتحكم فيها.

فالعالمية ليست طائرة يستقلها الكاتب وحده؛ إنها رحلة تحتاج إلى مترجم ماهر، وناشر يؤمن بالنص، وناقد يضيء قيمته، ومؤسسة تعرف كيف تراكم الحضور بدل أن تكتفي باحتفال عابر.

وفي تجربة محفوظ نفسها ما يستحق أن نتذكره. ففي عام 1985، وقّعت دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة اتفاقًا لنشر أعماله بالإنجليزية وإدارة حقوق ترجمتها عالميًا. وعندما فاز بنوبل، كانت تسعة من كتبه متاحة بترجمات إنجليزية لدى الدار. كان هناك عمل يسبق الاحتفال، وكتب تعبر إلى قراء جدد قبل أن تتجه إليها الكاميرات.

لم تصنع الترجمة موهبة محفوظ، لكنها أتاحت لهذه الموهبة أن تُقرأ على نطاق أوسع. وهذا فارق نحتاج إلى إدراكه: تقديم الكاتب لا يعني اختراع قيمته، بل منح الآخرين فرصة لاكتشافها.

وليس صحيحًا أن الأدب العربي غائب تمامًا عن المنصات العالمية. ففي عام 2019، فازت رواية «سيدات القمر» لجوخة الحارثي بالبوكر الدولية، بعدما ترجمتها مارلين بوث إلى الإنجليزية ونشرتها «ساندستون برس». أمامنا هنا تجربة واضحة يجتمع فيها النص والمترجمة والناشر، وتبين أن الطريق يمكن أن يُفتح، وأن نوبل ليست الباب الوحيد إلى العالم.

السؤال الذي تطرحه هذه التجارب هو: كيف نوسع فرص تكرارها؟ كيف يجد الكاتب الجيد من يقرأه ويترجمه ويقدمه، حتى لو لم يكن صاحب علاقات واسعة أو حضور صاخب؟

وهنا يصبح الحديث عن الوسط الثقافي ضروريًا، بشرط ألا نحوله إلى متهم واحد. ففيه مترجمون موهوبون، ونقاد جادون، وناشرون يخاطرون من أجل كتاب يؤمنون به. والإنصاف يقتضي أن نرى جهود هؤلاء، ونحن نناقش ما يعطلها.

لكن حين يتحول نجاح كاتب إلى مناسبة للتشكيك فيه، ويتراجع السؤال عما أضافه أمام السؤال عمن يقف خلفه، فإننا نخاطر بإفساد النقاش حول الأدب. كأن نجاحه لم يعد إنجازًا قابلًا للفحص والتقدير، بل اقتطاعًا من نصيب الآخرين.

ولا يعني ذلك أن نسكت عن المحاباة، أو أن نمنح الكاتب حصانة لمجرد نجاحه. فالسؤال عن علاقة أثرت في منح جائزة، أو تضارب مصالح حجب فرصة عن آخرين، قد يكون مساءلة ضرورية. الفارق يصنعه الدليل والإنصاف، واستعداد من يوجه الاتهام لأن يسمع الرد.

النقد يختبر العمل، والمساءلة تفحص الوقائع، أما التشهير فيستبدل بهما حكمًا على النوايا لا يستطيع صاحبه إثباته.

وحين تتكرر تهمة بلا سند، لا تتحول كثرة ناقليها إلى دليل. قد تؤذي صاحبها، وتستهلك وقته، وتحجب الحديث عن كتبه، لكن لا يجوز لنا أن نقفز من ذلك إلى الزعم بأنها أسقطت اسمه من حسابات نوبل. يكفي أن نرفض الظلم لأنه ظلم، دون أن نحمله تفسير كل ما نخسره.

والأهم ألا تختزل مناقشتنا في أخلاق الأفراد. فمشروع الترجمة يحتاج إلى تمويل مستمر، واختيار مهني، ومترجم يتقاضى حقه، ومحرر يراجع عمله، وناشر يستطيع إيصال الكتاب إلى قارئه. وبعد صدور الترجمة يبدأ عمل آخر: توزيعها، ومناقشتها، وإتاحتها للجامعات والنقاد. لا يكفي أن نعبر بالنص إلى لغة جديدة ثم نتركه وحيدًا فيها.

ولا يتطلب ذلك أن نتفق جميعًا على كاتب واحد، أو أن نوقف الخلاف حول قيمته. الثقافة الحية تتسع لأصوات متعارضة، والمؤسسة الجادة تستطيع أن تتيح فرصة لعمل جيد حتى لو اختلف القائمون عليها مع صاحبه.

نحتاج إلى هذا القدر من الثقة: أن صعود كاتب لا يخفض الآخرين، وأن وصول رواية عربية إلى قراء جدد قد يفتح فضولهم على روايات أخرى. فالضوء الذي يسقط على كتاب عربي لا يطفئ بقية الكتب؛ قد يجعل الرف كله أكثر وضوحًا.

أما نوبل، فتبقى جائزة كبيرة، واختيارًا بشريًا قابلًا للنقاش. لا يخلد الأدب بوسام وحده، ولا يفقد قيمته لأن لجنة لم تختره. وسيظل من حقنا أن نسأل ستوكهولم عن اختياراتها، لكن من واجبنا أيضًا أن نراجع ما نفعله بالكتب قبل أن تصل إليها.

قد لا نملك أن نمنح أديبًا عربيًا نوبل، لكننا نملك أن نمنح كتابه فرصة أعدل لأن يُقرأ. وهذه مسؤولية لا تحتاج إلى انتظار إعلان الجائزة كي نبدأها.

⇧

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 04:21 مـ
14 جمادى أول 1448 هـ 26 أكتوبر 2026 م
مصر
الفجر 04:37
الشروق 06:04
الظهر 11:39
العصر 14:49
المغرب 17:14
العشاء 18:32