الإثنين 17 يونيو 2024 05:38 مـ 10 ذو الحجة 1445هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

فيلم ”باربي”: الكمال والنسوية على المحك؟

فاتن فرادي
فاتن فرادي

انطلق عرض فيلم "باربي" في قاعات السينما حول العالم واكتسحها جميعا، ولا زالت العروض مستمرّة. وقد حقّق هذا الفيلم إلى حد الآن إيرادات تفوق المليار دولار أمريكي.

هو حسب رأيي، فيلم ذكي، لعب على حبال متعددة حتى يكون ممتعا ويثير التفكير في ذات الوقت. أراد صانعوه أن يفاجؤوا الجمهور بخليط من الجمالية على مستوى الديكور والتقنيات المستعملة وأداء جيّد للممثلين ولا سيّما Margot Robbie في دور "باربي" النمطية و Ryan Gosling في دور "كان" الشاطئ.

المحور الرئيسي في هذا الفيلم هو "الكمال" / Perfection والمثالية/ Idealبمختلف تمظهراتها.

تنطلق أحداث الفيلم من عالم "باربي" ، و هو عالم مواز للعالم الحقيقي أو عالمنا البشري. لذلك يمكن أن يكون كاملا،
ولكن هذا الكمال زائف. فما الذي يميزه؟

تسيطر فيه "باربي" على كامل جوانب الحياة الاجتماعية، وذلك على حساب "كان" ( الذكر في عالم "باربي") الذي لا يشعر بوجوده إلا بإعجاب "باربي" به. يلاحقها ولا يسعى في ذلك العالم إلا لإبهارها. يبدو إذن "كان" ضعيفا ،تائها، بدون هويّة وهو كذلك غبي وسطحي. أمّا الرجل في العالم الحقيقي كما نراه في الفيلم، فهو متغطرس و مهووس بالسلطة والجنس.
أعتقد أنّ الصورة التي رسمت للرجل الذي يعيش في العالم الحقيقي تعكس الواقع إلى درجة كبيرة إذ أنّ " الذكر" كثيرا ما يكون متسلّطا ومهووسا بالجنس، لا يعتبر المرأة شريكا وإنّما أداة لمتعته. يلقي ببعض الفتات لها أحيانا معتبرا أنّه بهذه الطريقة، قد أوفاها حقّها. وهو ما يجسّده المشهد الذي يقول فيه "ماتال" رئيس الشركة المنتجة لـ"باربي" أنّهم في الشركة يحترمون المرأة وأنّه سبق وأدارت الشركة امرأتان، وهو ما يعتبره إنجازا يشاد به. هذا المشهد ساخر و مُبكي خاصة عندما نرى أن كل أعضاء مجلس الإدارة المجتمعين حول الطاولة رجال وحتى الخبراء الهندسيون رجال. المرأة الوحيدة، هي السكرتيرة، و هي امرأة ذكية وموهوبة في الرسم، لكن الوظيفة التي سمح لها بممارستها داخل وكر "الذكورية" متعلقة بالسكرتارية.

مفهوم للذكورية في عالم "باربي" مختلف تماما من المفهوم السائد في العالم البشري الذكوري بامتياز، حتى أن الجنس غائب فيه وذلك عكس ما يجري في واقعنا المتمحور حول الجنس الذي يمثّل إحدى الأدوات التي يستعملها الرجل للسيطرة على جسد المرأة.

عالم "باربي" مبني كذلك على الجمال، الجمال المحسوس، الخارجي. فهذا العالم الوردي "بلاستيكي" ، جميل في الظاهر ومتنوّع.
والجمال الجسدي مهم جدا فكل "الباربي "على اختلافهن، جميلات: هناك السمراء والشقراء وإحداهن حتى حبلى وإن كان ذلك استثناء تحدث عنه ماتال عندما أشار إلى أنها منتوج لم يلق رواجا في السوق.

و"الباربي" النموذجية هي" الباربي" النمطية stereotyped Barbie »" تلك التي طالما أثارت انتقادات عديدة بسبب نموذج الجمال "الكامل" الذي تمثله مما لا يخدم صورة المرأة وهويّتها ككائن بشري متكامل، لا تقتصر ماهيته على الجسد وحسب.

هذا بالإضافة إلى أنّه من المفروض ألّا يكون جسدها خاليا من العيوب كما يروّج له نموذج "باربي".
هذه "الباربي" النمطية هي التي تصنع التغيير في الفيلم وتبدأ بتغيير نفسها عندما تفضّل العالم الحقيقي بهشاشته و "سلبيته" وشيخوخته وانعدام الخلود فيه .

فاجأني هذا الفيلم بهذه المقاربة التي لم تكن متوقّعة خاصة من دمية كثيرا ما اتهمت بتكريس النمطيّة.
فهل هي محاولة جديدة لتلميع صورة هذه الدمية الكاملة؟

كانت نقطة التحول في الفيلم هي زيارة" باربي" و"كان" للعالم الحقيقي بهدف رأب الفجوة التي انفتحت بين العالمين وجعلت "باربي" النمطية تتطبع بصفات إنسانية كأن يكون قدماها مسطحين وأن تشعر بالحزن خلافا لما تعوّدت عليه في حياتها الكاملة/المثالية في عالم "باربي" الكامل المبني على الفرح والمرح طول الوقت. الزمن في ذلك العالم لا ينتهي، لا موت فيه و الفرح والاستمتاع لا ينقطعان. أليس هذا كمال زائف؟؟

عاد "كان" من العالم الحقيقي متشبّعا بالفكر الذكوري وعازما على إرساء نظام أبوي في عالم "باربي" يضاهي ذلك الموجود
في العالم الحقيقي. فبدأ عهد عالم "كان" الذي قبلت به معظم" الباربي " وكاد أن يتواصل لولا تدخّل "باربي" النمطية وحليفاتها.
فعادت السلطة إلى "الباربي" من جديد ولكن هذه المرّة، سمحت لـ"كان" بالمشاركة في الحياة العامة وذلك من خلال لعب أدوار ثانوية.

هل هذا هو العالم المثالي المنشود بما أنه هو ما يتنهي به الفيلم؟ هذه هي الرؤية النسوية للفيلم؟ أم هل هناك إقرار ضمني بأن استحواذ أي جنس على السلطة سيؤدّي إلى إقصاء الآخر وإن سمح له ببعض الأدوار الثانوية؟ هل هناك إقرار ضمني مبطّن بأن المساواة التامة بين الجنسين هدف مستحيل المنال إذ لا بد أن يسيطر جنس على الآخر؟

هل هو محاكاة للنموذج الذكوري الموجود في العالم الحقيقي أم أنّ الحل هو أن يكون العالم أنثويا، السلطة فيه للمرأة نظرا لفشل النموذج الذكوري السائد حاليا؟

يدفع الفيلم المتفرج/المتفرجة إلى التفكير وطرح الأسئلة والسعي إلى فهم مقاصده وغاياته، وهو ما يمكن اعتباره إيجابيا في حد ذاته.
لكنّي إثر مشاهدته أول مرة، شعرت بتخمة فكريّة وبالتشويش. فقد تعدّدت وربّما تشتت محاور التفكير، منها الوجودية كالموت والشيخوخة ومنها الجندريّة كنظام الأبوية وحضور المرأة ومشاركتها في المجالات المهنية وفي مواقع القرار.

لعلّ هذا الفيلم يستحق المشاهدة والتحليل إن اتفقنا مع رؤيته النسوية أم لا ومع التناول للعام للمواضيع التي طرحها أم لا. فهو فيلم ذكي، بعيد كل البعد عن السطحية. ويبدو أكثر مناسبة للمراهقين واالكهول ولا للأطفال الذين قد يستمتعون بالديكورات ويضحكون على بعض المشاهد الكوميدية لكنّهم لن يصلوا إلى ما وراء ذلك من أفكار جديرة بالنقاش.

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الإثنين 05:38 مـ
10 ذو الحجة 1445 هـ 17 يونيو 2024 م
مصر
الفجر 03:08
الشروق 04:54
الظهر 11:56
العصر 15:31
المغرب 18:58
العشاء 20:32