الجمعة 2 يناير 2026 11:58 مـ 13 رجب 1447هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

صومالي لاند مشروع جديد للعدو الصهيوني !!

الدكتور محمد سيد أحمد
الدكتور محمد سيد أحمد

لقد بح صوتنا ونحن نقول أنه ليست غزة هي المستهدفة اليوم، بل فلسطين كلها، بل الأمة العربية بأسرها، وما يجري الحديث عنه من تهجير قسري لأهل القطاع إلى "صومالي لاند" ليس تفصيلاً عابراً في سياق حرب، ولا اجتهاداً طارئاً لاحتواء أزمة إنسانية، بل حلقة جديدة في سلسلة تاريخية طويلة اسمها: المشروع الصهيوني التوسعي، الذي لم يتوقف يوماً عند حدود قرار تقسيم، ولا عند خطوط هدنة، ولا حتى عند اتفاقات سلام مفروضة. من يقرأ التاريخ بوعي، ويفهم الصهيونية كحركة استعمار استيطاني، لا كـ"دولة طبيعية"، يدرك أن التهجير ليس نتيجة جانبية للعنف، بل هو شرط تأسيسي لوجود هذا الكيان، هكذا كان الأمر في 1948، وهكذا استمر في 1967، وهكذا يعاد إنتاجه اليوم، ولكن بأدوات أكثر نعومة وخطاب أكثر خداعاً.

فمنذ كتابات تيودور هرتزل الأولى، مروراً بنصوص الحركة الصهيونية، ووصولاً إلى أدبيات اليمين الديني الصهيوني المعاصر، ظلت فكرة "إسرائيل الكبرى" حاضرة، وإن اختلفت طرق التعبير عنها، من النيل إلى الفرات لم تكن مجرد استعارة توراتية، بل تصوراً جيوسياسياً يرى في الوطن العربي مجالاً مفتوحاً لإعادة الهندسة، عبر التفتيت، والإضعاف، وإعادة التوزيع السكاني. وقد فهم جمال عبد الناصر هذا مبكراً، ولذلك لم يتعامل مع العدو الصهيوني كخطر حدودي، بل كمشروع استعماري وظيفي، زرعته الإمبريالية في قلب المنطقة ليبقى خنجراً دائماً في خاصرتها. ومن هذا المنظور، فإن ما يجري اليوم في غزة لا ينفصل عن ما جرى في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ولا عن محاولات تفكيك السودان والصومال.

إن الحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال (صومالي لاند) يكشف بوضوح مرحلة جديدة من المشروع: نقل الصراع من كونه صراعاً على الأرض، إلى كونه صراعاً على الوجود ذاته. فحين تفرغ غزة من أهلها، لا تعود القضية قضية احتلال، بل قضية لاجئين جدد يطلب منهم "الاندماج" في جغرافيا بعيدة عن تاريخهم وذاكرتهم.

واختيار أرض الصومال ليس اختياراً عشوائياً، نحن نتحدث عن إقليم تبلغ مساحته نحو 176 ألف كيلومتر مربع، بعدد سكان يتراوح بين خمسة وستة ملايين نسمة، من منظور تقني بارد، يمكن لهذا الإقليم استيعاب أعداد كبيرة من المهجرين، لكن المسألة هنا ليست ديموغرافية، بل سياسية - استراتيجية بامتياز. صومالي لاند تطل على خليج عدن، بالقرب من واحد من أهم شرايين التجارة العالمية: باب المندب والبحر الأحمر، أي وجود صهيوني - مباشر أو غير مباشر - في هذه المنطقة، يعني تطويقاً إضافياً للأمن القومي العربي، وامتداداً عسكرياً واستخباراتياً يخدم المصالح الأمريكية - الصهيونية في مواجهة قوى إقليمية معادية للهيمنة، وعلى رأسها قوى المقاومة في اليمن وبكلمات أوضح: التهجير هنا ليس فقط جريمة بحق الفلسطينيين، بل جزء من إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي للمنطقة، بما يضمن أمن "إسرائيل" وتفوقها، ويحول معاناة شعب كامل إلى أداة في لعبة الأمم.

واختيار صومالي لاند أيضاً ليس بريئاً، نحن أمام كيان غير معترف به دولياً، يبحث عن شرعية بأي ثمن، وفي علم الاجتماع السياسي، تعد الكيانات الهشة بيئة مثالية للصفقات المشبوهة، حيث تستبدل السيادة بالاعتراف، وتستبدل الإرادة الشعبية بالحماية الخارجية. أن تعترف "إسرائيل" – كأول دولة عضو في الأمم المتحدة – بهذا الكيان، في توقيت متزامن مع تصاعد الحديث عن التهجير، ليس مصادفة، إنه جزء من مقايضة سياسية فجة: أرض مقابل شرعية، وديموغرافيا مقابل أمن، ودم شعب مقابل تثبيت مشروع.

المسألة لا تتعلق فقط بالفلسطينيين، رغم أن الجريمة تقع عليهم أولاً، فوجود صهيوني متقدم على خليج عدن، بالقرب من باب المندب، يعني اختراقاً مباشراً للأمن القومي العربي والإفريقي، ويعني تطويقاً استراتيجياً لمصر واليمن والجزيرة العربية. هكذا تدار الأمور من "واشنطن" و"تل أبيب": تهجير شعب، وتثبيت قاعدة، وتأمين ممر ملاحي، وضرب قوى رافضة للهيمنة، وكل ذلك تحت شعارات "الاستقرار" و"حماية التجارة العالمية".

في هذا السياق، تصبح المقاومة الفلسطينية - بكل ما تمثله من صمود وإصرار - فعلاً تاريخياً واعياً، لا مجرد رد فعل عاطفي. المقاومة هنا هي رفض الاندثار، ورفض التحول إلى فائض بشري يعاد توطينه حيث تشاء القوى الكبرى. لذلك فإن دعم المقاومة ليس موقفاً أخلاقياً فقط، بل موقف معرفي وسياسي، فالتجربة علمتنا أن التراجع لا يحمي الشعوب، وأن التهجير لا ينقذ الأرواح، بل يلغي القضايا. من خرج من يافا وحيفا قيل له سيعود بعد أسابيع، فمضت عقود، وما زال مفتاح العودة معلقاً في الذاكرة.

إن ما يجري اليوم ليس شأناً فلسطينياً محضاً، بل اختباراً للإرادة العربية. إما أن نرى في تهجير غزة جريمة يجب إسقاطها سياسياً وأخلاقياً، أو نقبل منطق "الحلول الواقعية" الذي لم ينتج يوماً سوى الهزائم، فالمشروع الصهيوني لم يتغير، فقط بدل أدواته. ومن يظن أن التهجير إلى صومالي لاند سينهي الصراع، فهو إما جاهل بالتاريخ، أو متواطئ معه، ففلسطين ستبقى فلسطين، وغزة ستبقى غزة، ما بقي في هذه الأمة من يرفض أن يمحى من الجغرافيا والتاريخ معاً، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

بقلم/ د. محمد سيد أحمد

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 11:58 مـ
13 رجب 1447 هـ 02 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:19
الشروق 06:51
الظهر 11:59
العصر 14:48
المغرب 17:06
العشاء 18:29