الليلة الحاسمة في أمم إفريقيا 2025.. تونس تبحث عن النجاة ومالي تترقب ضحية جديدة
تعيش جماهير كرة القدم الأفريقية، والعربية على وجه الخصوص، حالة ترقب كبيرة مساء اليوم السبت 3 يناير 2026، مع انطلاق مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين منتخب تونس ونظيره منتخب مالي، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، المقامة حاليًا في المغرب، في مباراة تحمل عنوانًا واحدًا: لا بديل عن الفوز.
وتُقام المباراة على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة وتونس، في إطار النسخة الـ35 من البطولة القارية، وسط أجواء جماهيرية مشتعلة وضغوط نفسية وفنية كبيرة على المنتخبين، خاصة منتخب تونس، الذي يدخل اللقاء وهو يدرك أن أي تعثر جديد سيعني نهاية مبكرة لمشوار كان يُعوّل عليه الكثير.
تونس في مواجهة الماضي قبل الخصم
لا يواجه منتخب تونس نظيره المالي فقط، بل يصطدم بتاريخ معقد من النتائج السلبية في مواجهاته السابقة أمام مالي في نهائيات كأس الأمم الأفريقية؛ فخلال أربع مواجهات سابقة، لم ينجح نسور قرطاج في تحقيق أي انتصار، حيث تعرضوا للهزيمة مرتين، واكتفوا بالتعادل في مناسبتين.
ورغم أن هذه الأرقام لا تحسم مصير مباراة اليوم، فإنها تفرض ضغطًا نفسيًا واضحًا على لاعبي تونس، الذين يدركون أن الجماهير تنتظر منهم أداءً مختلفًا، ورد اعتبار حقيقي، خاصة أن مواجهة الليلة تُعد الأولى بين المنتخبين في الأدوار الإقصائية، ما يمنحها بعدًا تاريخيًا وفرصة نادرة لتغيير الصورة الذهنية.
أهمية المباراة في مشوار البطولة
تكتسب مباراة تونس ومالي أهمية مضاعفة، كونها تُقام في مرحلة لا تقبل التعويض، حيث إن الخسارة تعني مغادرة البطولة رسميًا، بينما يمنح الفوز بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي، والاقتراب خطوة إضافية من المنافسة على اللقب القاري.
وبالنسبة لمنتخب تونس، تمثل هذه المواجهة فرصة لتأكيد عودته الحقيقية إلى الواجهة الأفريقية، بعد خيبة الأمل التي تعرض لها في النسخة الماضية، حين ودع البطولة من الدور الأول، في واحدة من أسوأ مشاركاته تاريخيًا.
طريق تونس إلى ثمن النهائي
تأهل منتخب تونس إلى دور الـ16 بعد مشوار صعب في دور المجموعات، حيث جمع 4 نقاط، احتل بها المركز الثاني في المجموعة الثالثة خلف منتخب نيجيريا؛ ولم يكن الأداء مقنعًا في معظم فترات البطولة، إلا أن المنتخب نجح في تحقيق الهدف الأساسي وهو التأهل.
وجاءت لحظة الحسم في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، عندما تعادل نسور قرطاج مع منتخب تنزانيا، في مباراة حبست الأنفاس، ومنحت تونس بطاقة العبور، وأنقذتها من سيناريو الخروج المبكر، الذي ظل يطارد الفريق حتى الدقائق الأخيرة.
مالي.. منتخب صامت يجيد الضرب في الوقت المناسب
على الجانب الآخر، يدخل منتخب مالي اللقاء بأسلوب مختلف، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية الكبيرة، لكنه يحمل طموحًا واضحًا في مواصلة التقدم داخل البطولة؛ وتأهل المنتخب المالي إلى دور ثمن النهائي بعد احتلاله المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف منتخب المغرب، مكتفيًا بحصد 3 نقاط.
ورغم قلة النقاط، أظهر منتخب مالي شخصية قوية داخل الملعب، خاصة من حيث التنظيم الدفاعي والالتزام التكتيكي، وهو ما جعله أحد الفرق التي يُحسب لها حساب في مباريات خروج المغلوب، حيث يجيد اللعب على الأخطاء واستغلال الفرص القليلة.
معركة الوسط مفتاح الفوز
من المتوقع أن تُحسم مباراة تونس ضد مالي في منطقة وسط الملعب، حيث يمتلك المنتخبان عناصر قوية بدنيًا وفنيًا، قادرة على فرض السيطرة أو كسر إيقاع اللعب؛ وتبرز مواجهة خاصة بين لاعبي وسط النادي الأهلي، التونسي محمد علي بن رمضان، والمالي أليو ديانج، في صراع مباشر قد يكون له تأثير كبير على مجريات اللقاء.
وتسعى تونس لفرض أسلوبها من خلال الاستحواذ وبناء الهجمات المنظمة، بينما تعتمد مالي على الكثافة العددية في الوسط والانطلاق السريع في الهجمات المرتدة، ما يجعل المواجهة مفتوحة تكتيكيًا على أكثر من سيناريو.
سامي الطرابلسي تحت المجهر
يخوض المدير الفني لمنتخب تونس، سامي الطرابلسي، واحدة من أهم مبارياته على رأس القيادة الفنية لنسور قرطاج، حيث تمثل مواجهة مالي اختبارًا حقيقيًا لقدراته في إدارة المباريات الكبرى، واتخاذ القرارات الحاسمة في اللحظات الصعبة.
وتدرك الجماهير التونسية أن الفوز في هذه المباراة قد يعيد الثقة للمنتخب وللجهاز الفني، بينما قد يؤدي الخروج إلى فتح باب الانتقادات على مصراعيه، في ظل التطلعات الكبيرة المصاحبة لأي مشاركة تونسية في البطولات القارية.
احتمالات مفتوحة حتى صافرة النهاية
يتوقع متابعون أن تشهد المباراة ندية كبيرة، مع احتمالية امتدادها إلى الأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح، إذا فشل أحد الفريقين في حسم النتيجة خلال الوقت الأصلي، خاصة في ظل الحذر المتوقع من الجانبين.
وتبقى التفاصيل الصغيرة، مثل الكرات الثابتة أو الأخطاء الدفاعية، عاملًا حاسمًا في تحديد هوية المتأهل، في مباراة قد تُحسم بهدف وحيد أو بلحظة إلهام فردية.
بث مباشر مباراة تونس ومالي
يمكن لعشاق الكرة متابعة بث مباشر مباراة تونس ومالي في كأس أمم إفريقيا 2025، مع تغطية لحظية لكافة أحداث اللقاء، بداية من إعلان التشكيل الرسمي، مرورًا بأبرز اللقطات والفرص، وحتى الأهداف ونتيجة المباراة فور انتهائها.
وتُعد هذه المباراة محطة مفصلية في مشوار المنتخبات العربية بالبطولة، حيث يترقب الجمهور العربي نتيجة اللقاء، على أمل استمرار التواجد العربي في الأدوار المتقدمة من كأس الأمم الأفريقية.








