أمسية «المرأة حارسة العادات والتقاليد» بالأعلى للثقافة تحت رعاية وزيرة الث
أقام المجلس الأعلى للثقافة مساء الأحد 8 مارس 2026 ندوة بعنوان «تراث رمضان.. المرأة حارسة العادات والتقاليد»، وذلك ضمن جهود المجلس لتسليط الضوء على الدور الفاعل للمرأة في الحفاظ على التراث الشعبي ونقل الموروث الثقافي عبر الأجيال.
أدارت الندوة الدكتورة نهلة إمام، أستاذة المعتقدات والمعارف الشعبية بالمعهد العالي للفنون الشعبية ومستشارة وزير الثقافة لشؤون التراث الشعبي، وشارك فيها كل من الدكتور مصطفى جاد، أستاذ التراث والتقاليد الشعبية وعميد المعهد سابقًا، والدكتورة ولاء محمود، وكيلة المعهد العالي للفنون الشعبية.
دور المرأة في التراث
افتتحت الدكتورة نهلة إمام الندوة بالحديث عن الدور المحوري للمرأة في حفظ التراث الشعبي واستمراره، مؤكدة أن المرأة هي الحارس الحقيقي للعادات والتقاليد داخل المجتمع، إذ يرتبط بوجودها في الأسرة استمرار الممارسات التراثية وانتقالها من جيل إلى آخر.
وأشارت إلى أن كثيرًا من عناصر التراث، خاصة في المجتمعات التقليدية، لا يمكن أن تستمر دون دور المرأة في التربية والتنشئة الاجتماعية، فهي التي تغرس القيم والعادات في الأبناء منذ الصغر.
وأضافت أن التجارب العملية في تسجيل عناصر التراث مثل فن التحطيب المصري، والتي وثقتها منظمات دولية كـUNESCO، أكدت أهمية إبراز دور المرأة عند توثيق هذه العناصر، إذ يرتبط استمرار التراث بإرادتها ومساهمتها الفاعلة داخل المجتمع.
كما نبهت إلى أن المرأة لا تقتصر مساهمتها على الجوانب الإيجابية فحسب، بل قد تستمر بعض الممارسات الاجتماعية غير المرغوبة، مما يتطلب وعيًا لإدارة هذا الدور بما يدعم القيم الإيجابية ويحافظ على الهوية الثقافية.
وختمت كلمتها مؤكدة على ضرورة الاستفادة من خبرات المتخصصين في مجالات التراث والعلوم الاجتماعية لفهم آليات انتقال التراث داخل المجتمع وصونه وتطويره.
المرأة والوعي الثقافي
ثم تحدثت الدكتورة ولاء محمود عن الأبعاد العميقة لدور المرأة في تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي، موضحة أنها عبر الأجيال كانت حاملة للموروث الشعبي من خلال الحكايات التي تنقل بها خبراتها وقيم المجتمع.
وأكدت أن دور المرأة امتد ليشمل منظومة التنشئة الاجتماعية، حيث تؤدي أدوارًا متعددة كأم وزوجة ومربية ومعلمة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في نقل العادات والتقاليد وترسيخها لدى الأجيال الجديدة.
وأشارت إلى مساهمة المرأة في ترسيخ اللغة واللهجة داخل الأسرة، إذ يتعلم الأبناء النطق الصحيح للكلمات والمفردات من أمهاتهم، بما يحافظ على الخصوصية اللغوية والثقافية للمجتمع. كما عرضت الدكتورة ولاء محمود صورًا فوتوغرافية من عملها الميداني في محافظات مصر، موضحة من خلالها ملامح الهوية الثقافية للمرأة المصرية وأشكال حضورها في البيئات المختلفة، إضافة إلى التحول الرقمي الذي مكن المرأة من توثيق أعمالها ونشرها عبر الوسائط الحديثة، وضرورة صياغة استراتيجية رقمية لحماية الموروث الثقافي وربطه بالاقتصاد والسياحة والتنشئة الثقافية للأجيال الجديدة.
المرأة في الإنتاج الشعبي والأدب
تحدث الدكتور مصطفى جاد عن دور المرأة في الإنتاج الشعبي، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد منفذة، بل مبدعة تضيف لمستها الخاصة على ما تنتجه من الحرف اليدوية وتصميم الأزياء والزينة وأعمال المنزل التقليدية، مع حرصها على إخراج كل منتج متقن يعكس مهارتها وإبداعها. وأوضح أن المرأة لعبت دورًا في التدريب والتعليم، وتنظيم الاحتفالات الشعبية، بما يحافظ على خصوصيتها ويبرز حضورها في الفنون والمجتمع، بما يشمل الممارسات الرقمية لتوثيق أعمالها ونشرها.
كما شدد على أن المرأة في الأدب الشعبي كانت محركًا رئيسيًا للأحداث، وليست مجرد شخصية هامشية، مستشهدًا بشخصيات مثل "الجازية" في السيرة الهلالية و"شهرزاد" في ألف ليلة وليلة، وغيرهن من النساء اللواتي جسدن الشجاعة والحكمة والإبداع، وتدخلن في مجريات الأحداث الاجتماعية والسياسية، وتحكمن في مصائر المجتمع. وختم الدكتور جاد حديثه مؤكدًا أن المرأة هي عمود الأسرة في المجتمع المصري، وحضورها المستمر في الإنتاج الشعبي والفنون والحياة اليومية يجعلها القوة الحقيقية التي تقوم عليها التجارب الاجتماعية والثقافية كافة.





