الأحد 24 مايو 2026 02:51 مـ 7 ذو الحجة 1447هـ
الجورنالجي
  • رئيس مجلس الإدارة أحمد يس
  • رئيس التحرير علاء طه
مقالات

أحمد سمير سليمان: ”الفرعون الصغير” الذي طوّع المستحيل وصنع مجداً عابراً للحدود

الجورنالجي

في بعض السير الذاتية، لا تكون الرحلة مجرد تنقل جغرافي من بلد إلى آخر، بل تتحول إلى مشروع حياة كامل، تتشابك فيه الطموحات الشخصية مع الإنتماء الوطني، وتصبح النجاحات الفردية إنعكاسًا لصورة أوسع لوطنٍ يحمله أبناؤه معهم أينما ذهبوا. ومن هذا النوع من السير تبرز تجربة أحمد سمير سليمان، التي يمكن قراءتها بوصفها قصة نجاح مصرية ملهمة ذات أبعاد إنسانية ووطنية وعربية متداخلة.

بدأت الحكاية من مصر، من شواطئ الإسكندرية تحديدًا، حيث تشكلت ملامح مبكرة لرجل أعمال حمل حلمه في سن صغيرة، مؤمنًا بأن النجاح لا تحده الجغرافيا. وعندما إتجه إلى تونس الخضراء عام 2002، لم تكن رحلته مجرد إنتقال مهني لتأسيس فرع لشركته، بل كانت بداية مسار أكثر إتساعًا وتعقيدًا، جمع بين الاقتصاد والعمل الأهلي والإعلام والرياضة والارتباط العميق بفكرة الدور المصري خارج الحدود.

في تونس، لم يكتفِ أحمد سمير سليمان ببناء نشاطه الإقتصادي فقط، بل إتجه إلى تأسيس مساحات للتقارب بين الشعوب العربية والأفريقية عبر مظلات أهلية ومجتمعية، كان أبرزها جمعيات الأخوّة المصرية العربية الأفريقية العالمية، التي حصلت على إعتماد رسمي في جنيف بسويسرا. ومن بين أولى ثمار هذه المبادرة، جاءت جمعية الأخوّة المصرية التونسية، التي لعبت دورًا لافتًا في توطيد العلاقات بين البلدين على المستويات الفنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، من خلال عدد كبير من الأنشطة والفعاليات التي تجاوزت 250 نشاطًا، في مؤشر على مشروع لم يكن رمزيًا أو شكليًا، بل فعّالًا وممتدًا على الأرض.

ثم اتسعت التجربة لتشمل فروعًا أخرى، من بينها جمعية الأخوّة المصرية الفلسطينية في رام الله، وجمعية الأخوّة المصرية الليبية، وغيرها من الفروع التي حملت الفكرة نفسها: ربط الشعوب، وتقليص المسافات النفسية والثقافية بينها، وإبراز دور المواطن العربي القادر على أن يكون جسرًا للتقارب لا مجرد عابر للحدود. ومن هنا، لم يعد توصيف أحمد سمير سليمان كرجل أعمال وحده كافيًا، إذ بدا أقرب إلى "سفير شعبي" إستطاع أن يستخدم أدوات الفن والثقافة والرياضة والعمل الاجتماعي لتجاوز الحواجز التقليدية بين المجتمعات.

ومع تصاعد التحولات السياسية الكبرى في مصر، أخذ هذا المسار بعدًا وطنيًا أكثر وضوحًا. فعندما شعر بأن اللحظة تتطلب مساهمة مباشرة في ربط المصريين بالخارج بوطنهم الأم، أسس حركة شباب مصر بالخارج عام 2013 بهدف الحفاظ على صلة الجيلين الثاني والثالث من أبناء المصريين في المهجر بجذورهم الوطنية والثقافية. وقد تزامن ذلك مع فترة سياسية فارقة في تاريخ الدولة المصرية ثورة 30 يونيو المجيدة ثورة شعب ، شعب مصر العظيم ،وأمين عليها قائد وجيش، الرئيس عبد الفتاح السيسي وجيش مصر المغوار خير أجناد الله في الأرض، ما منح هذه المبادرة بعدًا وطنيًا واضحًا، يتجاوز العمل الأهلي التقليدي إلى محاولة بناء شبكة دعم معنوي ومجتمعي للدولة المصرية في الخارج.

وفي السياق نفسه، أسس لاحقًا حركة شباب مصر بالداخل والخارج لمكافحة الإرهاب، في محاولة لخلق مساحة مشتركة بين الشباب المصري داخل الوطن وخارجه لمواجهة التحديات التي كانت تحيط بالدولة. وهذا المسار يكشف جانبًا مهمًا في شخصية أحمد سمير سليمان، وهو أنه لم ينظر إلى المصريين في الخارج بإعتبارهم مجرد جاليات تعيش بعيدًا عن الوطن، بل إعتبرهم طاقة وطنية ممتدة يمكن إستثمارها في الدعم والتأثير وبناء الصورة.

وعلى المستوى السياسي الحزبي، تولى عام 2014 منصب نائب رئيس حزب الغد للعلاقات الخارجية وشؤون المصريين بالخارج، وهو موقع بدا منسجمًا مع تجربته السابقة في بناء شبكات تواصل ممتدة مع المصريين والعرب خارج مصر. لكنه، في الوقت نفسه، لم يحصر حضوره في المجال السياسي، بل واصل التنقل بين مساحات تأثير متعددة، وهو ما جعل تجربته تبدو مركبة ومتنوعة.

أما في الإعلام، فقد خاض رحلة متميزة مع الشاشة الصغيرة إمتدت نحو خمسة عشر عامًا، وقدم خلالها برنامج "سهرة المشاهير" على قناة "تونسنا" التونسية، وهو برنامج حقق حضورًا عربيًا واسعًا، ونال عددًا من التكريمات. كما قدم سلسلة من البرامج الإذاعية، من بينها "أسماء الله الحسنى مع أحمد سمير" و"قصص الأنبياء مع أحمد سمير " و"لمة عربية" و"تاريخ من ذهب" على إذاعة راديو 6 تونس . وتمثل هذه التجربة الإعلامية محطة لافتة، لا لأنها ناجحة فقط، بل لأنها تعكس قدرة نادرة على الإندماج المهني والثقافي داخل مجتمع عربي آخر، إلى حد أن يصبح أول إعلامي غير تونسي يقدم برامج على قنوات وإذاعات تونسية، وهو إنجاز يحمل دلالة تتجاوز المجال الإعلامي نفسه إلى فكرة القبول والتأثير والكفاءة العابرة للجنسيات.

وبالتوازي مع ذلك، واصل حضوره في عالم الأعمال، خاصة في مجالي الاتصالات والسياحة، حيث حمل لقب "الفرعون الصغير"، وهو الإسم الذي استوحاه لأول شركة أسسها في تونس عام 2003، في إشارة رمزية إلى حضارة بلده التي ظلت حاضرة في وجدانه وهويته المهنية. ثم أسس عام 2017 شركة "عروس النيل"، كأول شركة سياحية متخصصة بين تونس ومصر فقط، في خطوة تكشف كيف يمكن توظيف الخبرة الإقتصادية أيضًا في خدمة صورة مصر ودعم السياحة إليها، لا بإعتبارها نشاطًا تجاريًا فحسب، بل بوصفها أحد وجوه القوة الناعمة.

وفي العام نفسه 2017 ، إتخذ مشروعه المرتبط بالمصريين في الخارج شكلًا مؤسسيًا أكثر رسوخًا، عندما تحولت حركة شباب مصر بالخارج إلى إتحاد شباب مصر بالخارج، بعد تسجيله رسميًا في مصر عبر وزارة التضامن الاجتماعي ثم وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج. وقد حقق الإتحاد انتشارًا لافتًا بين المصريين في الخارج، وعمل عبر فعاليات وأنشطة متعددة في عواصم عالمية مختلفة على ترسيخ فكرة محورية مفادها أن أبناء مصر في الخارج ليسوا هامشًا بعيدًا عن الدولة، بل جزء أصيل من نسيجها الوطني، بمختلف إنتماءاتهم الدينية والإجتماعية.

لكن ربما كانت المحطة الأكثر فرادة في هذه المسيرة هي تلك المرتبطة بالرياضة. فبدلًا من إدارة كيان رياضي قائم بالفعل، خاض أحمد سمير سليمان تحديًا أكثر صعوبة: إدخال رياضة جديدة إلى مصر من الأساس، وهي رياضة الميني فوتبول ( كرة القدم المصغرة ) وهنا تتجلى بوضوح عقلية البناء من الصفر، وهي من أصعب القدرات القيادية والإدارية. فقد عمل على نشر اللعبة في المحافظات المصرية المختلفة، ووضعها على الخريطة الدولية في وقت قياسي، حتى أصبح الأب الروحي المؤسس ورئيس الاتحاد المصري للميني فوتبول، ثم رئيساً للإتحاد العربي للميني فوتبول، وصولًا إلى منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي IMF.

ولم تكن هذه المناصب شكلية، بل ارتبطت بنتائج ملموسة ونجاحات متصاعدة، كان أبرزها تتويج مصر بأمم أفريقيا ، ثم بطلاً للعرب، وصولًا إلى الإنجاز التاريخي المتمثل في فوز منتخب مصر للسيدات بالميني فوتبول بكأس العالم في أربيل بإقليم كردستان العراق 2025 ، بعد الفوز على منتخب البرازيل في المباراة النهائية. ويحمل هذا الإنجاز قيمة إستثنائية، بإعتباره يضع إسم مصر في موقع رياضي عالمي غير مسبوق داخل لعبة جماعية، ويمنح هذه التجربة بعدًا تاريخيًا في سجلات الرياضة المصرية.

ولأن التجارب الكبيرة غالبًا ما تسعى إلى أن تسند الممارسة بالمعرفة، جاءت محطة الإلتحاق بـالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية لتضيف بعدًا علميًا جديدًا إلى هذه المسيرة، الحافلة حيث حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية والإستراتيجية 2025، من خلال دراسة بعنوان "دور المصريين في الخارج في دعم الإقتصاد المصري كجزء أصيل من النسيج الوطني". وهذه المحطة لا تبدو منفصلة عن مساره، بل كأنها بلورة أكاديمية لفكرة آمن بها طويلًا وعمل عليها ميدانيًا: أن المصري في الخارج ليس مجرد مهاجر أو مغترب، بل فاعل محتمل في معادلة الوطن.

في المحصلة، نحن أمام شخصية مصرية صنعت تجربتها عبر مسارات متداخلة: الأعمال، والعمل الأهلي، والإعلام، والسياسة، والرياضة، والدراسة الإستراتيجية. وما يمنح هذه السيرة طابعها الإلهامي ليس فقط تعدد النجاحات، بل الخيط الناظم بينها جميعًا: الإيمان بأن الإنتماء لا يضعفه السفر، وأن المصري يمكنه أن يحول وجوده في الخارج إلى إمتداد حي لوطنه، لا إلى قطيعة معه.

إن تجربة أحمد سمير سليمان تطرح نموذجًا مختلفًا للمصري في الخارج.. نموذجًا لا يكتفي بتحقيق ذاته، بل يحاول أن يجعل من نجاحه منصة لربط الناس، ودعم الدولة، وفتح مجالات جديدة للتأثير. ولهذا تبدو قصته، في جوهرها، أكثر من مجرد سيرة نجاح فردية؛ إنها شهادة على قدرة الإنسان المصري على حمل وطنه معه، والعمل له، وإعادة تقديمه بصورة مشرقة في كل ساحة يصل إليها.
ختاما.. أحمد سمير سليمان، أو "الفرعون الصغير" كما لُقّبت شركته الأولى، هو تجسيد للمصري "السفير بالفطرة". هو قصة نجاح تخبرنا أن الإخلاص للوطن، والرؤية الواضحة، والإيمان بالشباب، هي الأدوات الحقيقية لصناعة التاريخ. إنها مسيرة بدأت من البحر، وما زالت أمواج نجاحها تضرب شواطئ العالم، معلنةً أن مصر ولادة دائماً بالعقول التي لا تعرف المستحيل.

01c9a7b1a399.jpeg
08b386cff7e9.jpeg
0a7f8b89d2bf.jpeg
0f76e9d227b7.jpeg
1855aedaecca.jpeg
1939bb370d44.jpeg
198a162d4155.jpeg
1acc368c0e92.jpeg
1e3987063a44.jpeg
1ee1d980db18.jpeg
30337d94c884.jpeg
391efb9b677b.jpeg
393b89cc8319.jpeg
3c0efee128c6.jpeg
3d7a0a92f896.jpeg
3dc8535c6ba7.jpeg
40766c72d83a.jpeg
4276043e1ccc.jpeg
43392b25da75.jpeg
44a40f2eaaa3.jpeg
4c582e218f07.jpeg
512b75305e9e.jpeg
5a181be77f5f.jpeg
60ab215b59de.jpeg
62f52037e22a.jpeg
6583264c6d7d.jpeg
68c781ea51f3.jpeg
727044206751.jpeg
7816cf4e29da.jpeg
78b0131849dd.jpeg
7f70c9f49edf.jpeg
88fbaf83cb50.jpeg
9306b3d36ae6.jpeg
93b6af844f07.jpeg
93db49eea11d.jpeg
99af4c279c2c.jpeg
9b52af7c8746.jpeg
9e1f50180dc6.jpeg
a3cfac23fc62.jpeg
b061ef447c3b.jpeg
b06600957ae3.jpeg
b09b706d7d07.jpeg
b41c70365768.jpeg
b52cfd705516.jpeg
b92cf07e99d0.jpeg
cccfa607d254.jpeg
cce9f5db96fa.jpeg
d0ab8436b609.jpeg
dd1905707db2.jpeg
dd2577b40e90.jpeg
de04a99ca4cd.jpeg
de6dc51b3b16.jpeg
e288f04af006.jpeg
e297701e6471.jpeg
e51bf68314aa.jpeg
e5631a8250a3.jpeg
e6b514c1ee8a.jpeg
efc5c95ae040.jpeg
f4e92fa7cddc.jpeg
f6ed491fbed1.jpeg
fbcf35eebafb.jpeg
fd30326ff753.jpeg
ff2b499292a7.jpeg

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 18.261718.3617
يورو​ 20.049520.1629
جنيه إسترلينى​ 24.092624.2337
فرنك سويسرى​ 19.610919.7204
100 ين يابانى​ 15.004215.0901
ريال سعودى​ 4.86824.8951
دينار كويتى​ 59.968760.4519
درهم اماراتى​ 4.97124.9996
اليوان الصينى​ 2.86492.8842

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 1,103 إلى 1,126
عيار 22 1,011 إلى 1,032
عيار 21 965 إلى 985
عيار 18 827 إلى 844
الاونصة 34,299 إلى 35,010
الجنيه الذهب 7,720 إلى 7,880
الكيلو 1,102,857 إلى 1,125,714
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأحد 02:51 مـ
7 ذو الحجة 1447 هـ 24 مايو 2026 م
مصر
الفجر 03:15
الشروق 04:57
الظهر 11:52
العصر 15:28
المغرب 18:47
العشاء 20:17