دولة الفساد والفهلوة تخنق العلم والإبداع !!

دولة الفساد والفهلوة تخنق العلم والإبداع !!
2017-06-06 14:21:07

ما تشهده الدولة المصرية منذ مطلع السبعينيات حتى اليوم أسس لما يمكن أن نطلق عليه بقلب وضمير مستريح دولة الفساد والفهلوة, التى وضع بذورها الجنينية الرئيس السادات عندما أعلن تخليه عن المشروع الوطنى والقومى الذى أسست له ثورة 23 يوليو 1952 حين وضعت الدولة الجديدة المتحررة لتوها من براثن الاستعمار منظومة قيم جديدة تعلى من قيمة العلم والخبرة, وتدعم وتشجع الموهبة, وترفع وتقدر الإبداع, ويحصل الإنسان على الفرص المتاحة فى كافة مجالات الحياة وفقا لقدراته وإمكاناته وعلمه وخبرته وموهبته وإبداعه دون أن يضطر للجوء الى طرق ملتوية وغير شرعية, وخلال هذه المرحلة تمكن أبناء الفقراء والكادحين من الصعود الاجتماعي عبر الآليات الشرعية التى وضعتها الجمهورية الوليدة, ووفقا لمنظومة القيم التى تعلى من شأن العلم والموهبة والإبداع.
وبرحيل قائد الثورة جمال عبد الناصر قرر تابعه أنور السادات الانقلاب على المنظومة التى بني عليها المشروع الوطنى والقومى المستقل, لصالح مشروع التبعية للنظام الرأسمالى العالمى والذى يتطلب منظومة قيم جديدة تساعد على تكريس التخلف لاستمرار التبعية وعدم القدرة على الفكاك منها, ومن هنا بدأت منظومة القيم القديمة فى التحلل والانهيار لصالح منظومة قيم جديدة, فالدولة التى بدأ تأسيسها فى مطلع السبعينيات تعلى من قيم النفاق والفهلوة والمحسوبية والوساطة والرشوة والولاء للسلطة وتمجيد الحاكم وذلك من أجل الحصول على الفرص المتاحة فى كافة مجالات الحياة, ومن هنا وجد من استطاع استيعاب هذه القيم الجديدة الطريق ممهد للصعود والترقى داخل كل مؤسسات الدولة, وهو ما جعل أصحاب العلم يختنقون, وأصحاب الموهبة يحتضرون, والمبدعون يموتون كمدا.
وفى ظل ما يطلق عليه عالم الاجتماع الفرنسي " إميل دور كايم " حالة الأنومى الاجتماعية أو فقدان المعايير نتيجة انهيار منظومة القيم القديمة وإعادة بناء منظومة القيم الجديدة وهى الحالة التى تصيب المجتمعات فى المراحل الانتقالية فإن المجتمع المصرى قد شهد هذه المرحلة منذ مطلع السبعينيات حتى تمكن من بناء منظومة القيم الجديدة, وللأسف الشديد جاءت منظومة القيم الجديدة مختلة الى حد كبير وقائمة على الفساد والفهلوة, وفى إطار القيم الجديدة شعر كثير من المواطنين الذين مازالوا متمسكين بالقيم القديمة القائمة على العلم والموهبة والإبداع بما يطلق عليه " كارل ماركس " حالة الاغتراب حتى وهو يعيش داخل مجتمعه, وما يزيد الطين بله أنه يقع فى صراع شديد بين منظومة القيم التى يؤمن بها ومنظومة القيم التى يعتمدها المجتمع ويعتبرها الآلية الصالحة للتعايش والحصول على الفرص المتاحة فى كافة مناحى الحياة.
وفى ظل منظومة القيم الجديدة التى اعتمدتها دولة التبعية أصبح نموذج الفساد والفهلوة هو النموذج الأكثر شيوعا وانتشارا داخل المجتمع, وهو النموذج الذى تم تعميمه على كافة المؤسسات وعلى كل مناحى الحياة, فلا يستطيع مواطن أن يصعد ويرتقى السلم الاجتماعى والحصول على الفرص المتاحة فى كافة مناحى الحياة وداخل مؤسسات دولة الفساد والفهلوة إلا من خلال المحسوبية والوساطة والرشوة والنفاق والعمالة وكتابة التقارير للأجهزة الأمنية تطوعا, لذلك لا عجب " أن تجد كثير من المسئولين فى كافة مؤسسات الدولة يتحدثون - بدون حياء أو خجل - الى من يمتلكون العلم والموهبة والإبداع ليؤكدوا لهم أنهم لم ولن يحصلوا على ما يستحقونه من مواقع داخل مجتمعهم لأنهم لا يمتلكون هذه القيم المنحطة, وأن صعودهم الاجتماعى وترقيهم الوظيفى لا يعتمد على العلم أو الموهبة أو الإبداع بل يعتمد على قدراتهم على النفاق وتقديم الرشوة وكتابة التقارير الأمنية فى زملائهم ".
ولا عجب أن يعاقب أصحاب المبادئ والقيم النبيلة عبر دولة الفساد والفهلوة التى تخنق العلم والموهبة والإبداع, لذلك إذا أردنا الإصلاح والتغيير الحقيقي فلابد من التخلص من منظومة القيم التى ترسخت منذ مطلع السبعينيات وحتى الآن وبناء منظومة قيم جديدة تعلى من قيمة العلم والموهبة والإبداع وتحط وتعاقب منظومة الفساد والفهلوة, وبالطبع لا يمكن أن يحدث ذلك بين يوما وليلة فالمعركة تتطلب نفس طويل, يمكن أن يبدأ بإعلان التحرر من التبعية وإعادة إحياء المشروع الوطنى والقومى المستقل, ثم الدخول فى معركة مواجهة الفساد والفهلوة, وفى النهاية تأتى مرحلة بناء منظومة القيم الجديدة القائمة على العلم والموهبة والإبداع لتحل محل القيم السائدة التى تعتمد على الرشوة والمحسوبية والوساطة والنفاق وكتابة التقارير الأمنية, اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أُضيفت في: 6 يونيو (حزيران) 2017 الموافق 11 رمضان 1438
منذ: 22 أيام, 18 ساعات, 53 دقائق, 54 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

85732
تويتر
  • ابرز الشائعات فى2017
  • مهرجان كان 2017
  • اسعار كحك العيد
موسم أفلام عيد الفطر 2017
آخر تحديثات
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل يستجيب صناع السينما لدعوة الرئيس بالتوقف عن أفلام "العشوائيات"؟