روسيا بعد 4 سنوات من الحرب: 0.8% نمو متوقع وضغوط مالية غير مسبوقة
دخل الاقتصاد الروسي عامه الخامس منذ بدء الحرب على أوكرانيا تحت ضغوط شديدة، ناجمة عن عقوبات غربية غير مسبوقة طالت البنوك والطاقة والتكنولوجيا والاحتياطيات السيادية، رغم توقعات بانكماش اقتصادي حاد، نجح الاقتصاد الروسي في الصمود نسبياً بين 2022 و2024، مدعومًا بإيرادات النفط والغاز وارتفاع الإنفاق الحكومي، لا سيما على القطاع الدفاعي.
روسيا
لكن مع مرور أربع سنوات، بدأت الشقوق تظهر في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تراجع الإيرادات النفطية والغازية إلى 25% من إجمالي الإيرادات في 2025 مقارنة بـ40% عام 2022، وانخفاض نمو الناتج المحلي إلى 0.6% في 2025 و0.8% متوقع في 2026، وفق صندوق النقد الدولي.
العجز المالي والديون تتسع
واجهت موسكو ارتفاعًا قياسيًا في عجز الموازنة، إذ يُتوقع تسجيل 5.7 تريليون روبل في 2025، أي ما يعادل 2.6% من الناتج المحلي. وللتعامل مع نقص التمويل، لجأت الحكومة إلى طرح سندات مقومة باليوان وإعادة هيكلة الضرائب بزيادة ضريبة الشركات من 20% إلى 25% وضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22% اعتبارًا من 2026، كما تخطط موسكو لاقتراض 15 تريليون روبل خلال 2026–2028، ما سيرفع الدين العام إلى نحو 20% من الناتج المحلي بحلول 2028، مع احتمال تراجع الأصول السائلة لصندوق الثروة الوطني إذا استمرت أسعار النفط دون توقعات الحكومة.
انخفاض الإيرادات النفطية والغازية
تراجع متوسط سعر خام الأورال بين 50 و57.65 دولارًا للبرميل في 2025 مقارنة بـحوالي 90 دولارًا مطلع 2022، مع توسيع الخصم عن خام برنت إلى نحو 27 دولارًا عند نقطة التصدير، كما انخفضت إيرادات النفط إلى 7.13 تريليون روبل (-22%)، والغاز إلى 1.35 تريليون روبل (-30%)، وفق بيانات بلومبرغ، حيث يعكس هذا التراجع جعل موسكو تعتمد بشكل أكبر على أدوات التمويل البديلة، بما في ذلك الاحتياطي باليوان والذهب لتعويض فجوة الإيرادات، مع إبقاء الإنفاق العسكري فوق 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
سوق العمل والتضخم
ظل معدل البطالة منخفضًا عند 2%، لكن مع نقص ملموس في العمالة، خصوصًا بعد تعبئة جزء كبير من القوى العاملة للخدمة العسكرية والهجرة. أما التضخم، فارتفع بشكل مستمر، ما دفع البنك المركزي إلى تثبيت سعر الفائدة عند 21% للحد من ضغوط الأسعار، في حين يشير استطلاع مؤسسة "غالوب" إلى تراجع ثقة المواطنين بواقع الاقتصاد، مع زيادة نسبة من يرون الأوضاع "تسوء" إلى 39% في أغسطس 2025 مقابل 29% في 2022.
الاقتصاد الروسي
آفاق المستقبل: ركود طويل الأمد
يتوقع خبراء اقتصاديون استمرار بيئة حرب باردة طويلة الأمد مع الغرب، مما يبقي روسيا في عزلة استثمارية ومالية. ومن المرجح أن يعتمد النمو المستقبلي على الاقتراض وإدارة التقشف، مع انخفاض الاستثمار الحقيقي، المتوقع أن ينمو 0.5% فقط خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وفي 2026، من المتوقع أن يسجل عجز الموازنة نحو 3.8 تريليون روبل (1.6% من الناتج المحلي)، وسيستمر الاقتصاد الروسي في الاعتماد على التمويل الخارجي والديون الداخلية مع تراجع تدريجي في مستويات المعيشة والقدرة على التوسع الاقتصادي، في ظل بيئة عالمية غير مستقرة وأسعار نفط متقلبة.





