هل تتجه أسعار الغاز لموجة تضخم جديدة؟ سيناريوهات وتأثيرات على موازنة 2026
شهدت أسواق الغاز العالمية موجة ارتفاعات قوية بعد صعود الأسعار الأوروبية بنحو 52% لتسجل 48.48 يورو لكل ميجاوات/ساعة، عقب إعلان قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من اضطرابات الإمدادات، خاصة وأن قطر تعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
ويرى خبراء أن السوق دخل مرحلة تسعير تعتمد بدرجة أكبر على التوترات السياسية وحالة القلق السائدة بين المتعاملين، أكثر من اعتمادها على الأساسيات التقليدية للعرض والطلب.
الأسعار مرشحة لمزيد من الصعود
فمن جهته، قال وائل حامد، خبير الغاز والهيدروجين في منظمة أوابك، إن السوق حاليًا يتحرك تحت تأثير علاوة المخاطر المرتفعة، موضحًا أن حالة الخوف المسيطرة على التداولات تدفع الأسعار إلى التفاعل السريع مع أي تطورات تخص الإمدادات أو سلاسل الشحن.
وأضاف أن استمرار الظروف الحالية قد يدفع الأسعار إلى مستويات مضاعفة مقارنة بالوضع الراهن، في حال تواصلت الاضطرابات، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار بهذه السرعة يعني زيادة تكلفة العقود الفورية، وارتفاع مصاريف التأمين والشحن، واتساع الفجوة بين الأسعار قصيرة وطويلة الأجل.
اقرأ أيضًا.. تهديد مزدوج يضرب صادرات الغاز المسال.. 19% من التجارة العالمية تحت الضغط
وحذر من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، وقد ينعكس ذلك على أسعار الطاقة محليًا، مع احتمالات انتقال جزء من الأثر إلى المستهلك النهائي.
انعكاسات مباشرة على مصر
من جانبه، قال الدكتور محمد عبد الرحمن أستاذ اقتصاد جامعة حلوان، إن أي ارتفاعات عالمية في أسعار الغاز تنعكس مباشرة على الدول المستوردة، وفي مقدمتها مصر، خاصة في ظل الاعتماد على استيراد شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجات فترات الذروة.
وأوضح أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة يعني زيادة فاتورة الاستيراد بالدولار، ما يضغط على الموازنة العامة ويزيد من أعباء الإنفاق على الطاقة. كما قد ينعكس ذلك على تكلفة توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما قد يخلق تحديات إضافية في إدارة ملف الدعم والسياسات التسعيرية.
وأشار إلى أن السيناريوهات المقبلة ستتوقف على مسار التطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن عودة الاستقرار قد تخفف الضغوط تدريجيًا، بينما استمرار التوترات قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد خلال الفترة المقبلة؟
في حال استمرار موجة الصعود، قد تواجه الدول المستوردة:
ارتفاعًا في فاتورة الطاقة.ضغوطًا على الاحتياطيات من النقد الأجنبي.زيادة في تكاليف الإنتاج والصناعة.احتمالات تصاعد معدلات التضخم.
أما في حال تراجع التوترات وعودة الإمدادات إلى طبيعتها، فقد تشهد الأسواق إعادة توازن تدريجية تعيد الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا.








